جدّد أبناء العشائر العربية المهجّرة من محافظة السويداء جنوبي سورية تمسّكهم بحق العودة إلى قراهم التي نزحوا منها في خلال الحوادث التي شهدتها المحافظة في صيف العام الماضي، كذلك شدّدوا على رفض" أيّ مساومة أو تفريط" بملفّ المحتجزين والمختطفين من أبناء العشائر، مطالبين الدولة السورية بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية لكشف مصير هؤلاء والعمل على الإفراج عنهم ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقّهم.
وأفاد أبناء العشائر، في بيان، بأنّه تعرّضوا لعمليات تهجير قسري في خلال حوادث السويداء التي اندلعت في يوليو/ تموز 2025، مؤكدين أنّ العشائر مكوّن أصيل ومتجذّر في السويداء وأنّ هذه المحافظة تمثّل جزءاً لا يتجزّأ من النسيج الوطني السوري.
ووجّه هؤلاء رسالةً إلى أبناء الطائفة الدرزية، في البيان نفسه، أكدوا فيه أنّ الخلاف لا يستهدف الطائفة عموماً، بل الجهات التي يحمّلونها مسؤولية" أعمال العنف والتهجير"، داعين إلى تعزيز الروابط الاجتماعية والتاريخية التي تجمع مختلف مكوّنات السويداء.
يقول المتحدّث باسم تجمّع عشائر السويداء المحامي مصطفى فلاح العميري لـ" العربي الجديد" إنّ ما بين 25 و30 من أبناء العشائر ما زالوا محتجزين لدى جهات مسلحة تسيطر على أجزاء من المحافظة.
يضيف أنّ أحد المحتجزين، ويُدعى عبد المنعم الحمود، توفي في أثناء احتجازه ببلدة عريقة في ريف محافظة السويداء، مشيراً إلى أنّه موظف في مالية السويداء ويبلغ من العمر 34 عاماً.
ويبيّن العميري أنّ عمليات التبادل التي جرت أخيراً بين السلطات المسيطرة في السويداء والحكومة السورية لم تشمل إفراجاً عن أيّ من أبناء العشائر المحتجزين، مؤكداً أنّ الملف ما زال من دون تقدّم ملموس على الأرض.
وحول إمكانية عودة المهجرّين إلى قراهم، يوضح العميري أنّ أجزاء واسعة من الريف الشمالي الشرقي لمحافظة السويداء صارت تحت سيطرة الحكومة السورية، التي تعمل بالتعاون مع منظمات دولية لإعادة الخدمات والحياة إلى تلك المناطق.
لكنّه يرى، على الرغم من ذلك، أنّ الوعود الحكومية المتعلقة بإعادة الأهالي إلى مناطقهم لم تُترجَم حتى الآن إلى خطوات عملية تتيح عودة أبناء العشائر.
في المقابل، يشير العميري إلى أنّ الحكومة تبذل جهوداً لإعادة السكان من" الطرف الآخر" إلى قراهم، لكنّ ثمّة من يرفض العودة ما دامت قراهم خاضعة لسلطة الحكومة في دمشق.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، في بيان أصدرته أمس الأحد، أنّها ملتزمة بتمكين أهالي قرى الريف الغربي والريف الشمالي في محافظة السويداء من العودة إلى قراهم، مشدّدةً على أنّ هذا الملف يحظى بأولوية لدى الوزارة انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه جميع أبناء المحافظة.
في الإطار نفسه، أكد محافظ السويداء مصطفى البكور، في بيان نشره على صفحات المحافظة الرسمية، جهوزية المحافظة لاستقبال أبناء الريف الغربي والريف الشمالي في قراهم، واصفاً عودتهم بأنّها" حقّ طبيعي لا ينازعهم فيه أحد".
وأوضح البكور أنّ محافظته تدرك حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي بعيداً عن منازلهم وأراضيهم، داعياً إلى تشكيل لجنة في كلّ قرية برئاسة رئيس البلدية وعضوية الفعاليات الاجتماعية، تتولّى تنظيم عودة السكان بطريقة آمنة ومنظّمة، وتقييم احتياجات العائلات، وإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، ومتابعة أوضاع الأراضي الزراعية.
ويتوزّع أبناء العشائر المهجّرين من السويداء، الذين يُقدَّر عددهم بعشرات الآلاف، في محافظتَي درعا وريف دمشق، وكذلك في مناطق ببادية حمص وحماة، وسط ظروف معيشية صعبة.
يُذكر أنّ الحوادث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في صيف عام 2025 أدّت إلى نزوح سكان 22 قرية ذات غالبية عشائرية من مناطق مختلفة في المحافظة.
وما زال المهجّرون يقيمون، بمعظمهم، في الوقت الراهن، في مراكز إيواء مؤقتة أو مبانٍ تابعة لمدارس أو لدى أقارب لهم في محافظتَي درعا وريف دمشق، وسط مطالبات متواصلة بتوفير الظروف اللازمة لعودتهم الآمنة إلى مناطقهم الأصلية وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية.
أحمد الكايد واحد من أبناء العشائر المهجّرين المقيمين في ريف درعا، يصف أوضاع العائلات النازحة بأنّها" مأساوية".
ويقول لـ" العربي الجديد" إنّ كثيرين منهم يعيشون في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة، ويعانون من نقص حاد في المياه والخدمات الأساسية.
ويشير الكايد إلى أنّ المنظمات الإنسانية خفّفت أو أوقفت جزءاً من أنشطتها في الأشهر الماضية، الأمر الذي أدّى إلى زيادة الاعتماد على صهاريج المياه الخاصة التي تصل بصورة متقطّعة، إلى جانب تفاقم مشكلة تراكم النفايات وضعف الخدمات البلدية في مناطق تجمّع النازحين.
يضيف أنّ العائلات بغالبيتها تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة، في ظلّ محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية والأدوية تحدياً يومياً لعدد كبير منها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك