بورغنشتوك (سويسرا) – (أ ف ب): أعلن نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس أن الولايات المتحدة وإيران أرستا «أساسا جيدا» لاتفاق نهائي لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع مغادرته أمس منتجع بورغنشتوك في سويسرا حيث أجرى الطرفان جولة مفاوضات ستستكمل بمحادثات «فنية».
وأمضت الوفود الرفيعة المستوى ساعات طويلة في المنتجع الجبلي، في مباحثات قادها الوسيطان باكستان وقطر، عقب توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير.
وركزت المذكرة على بنود منها وقف الحرب على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، بينما يُفترض أن تُفضي المحادثات خلال مهلة 60 يوما إلى اتفاق يركز بشكل أساسي على ملف إيران النووي والعقوبات.
وقال فانس للصحفيين قبل مغادرته منتجع بورغنشتوك: «وضعنا أساسا جديا جدا لاتفاق نهائي ناجح»، مضيفا أنّ «الاتفاق النهائي هو البيت.
لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساسا ناجحا لبلوغ وضع جيد للشعب الأمريكي».
الى ذلك، قال فانس: إنّ «الإيرانيين وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولة للطاقة الذرية للعودة»، مضيفا أنّ هذا «يشكّل خطوة كبيرة بالنسبة الى الشعب الأمريكي، والخطوة الأولى نحو نزع السلاح النووي أو إنهاء برنامج الأسلحة النووية الإيرانية بشكل دائم».
الا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي أكد أمس أن طهران أجرت «نقاشا مقتضبا» مع واشنطن في سويسرا بشأن النووي.
وأوضح «جرى نقاش مقتضب للغاية حول القضية النووية، لكن لم يُتناول أي تفصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات بشأن النووي قد بدأت».
وأضاف أن الوفد الأمريكي «عرض مواقفه بإيجاز شديد» حول هذا الملف، وقامت إيران بالأمر ذاته، واصفا هذا النقاش بأنه «عرض لمواقفنا» المتبادلة.
وغادر الوفد الإيراني الذي قاده رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي المنتجع في جبال الألب «بعد 18 ساعة من المحادثات المكثفة»، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نشر فجر أمس صورة يجلس فيها الى جانب فانس الذي يعمل على حاسوب محمول، وخلفهما المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر.
وأرفقها بتعليق «مباشرة من لوسيرن (سويسرا)، العمل يتواصل».
ومع مغادرة الوفدين، اعتبرت وزارة الخارجية السويسرية أن الظروف مهيأة «لاستئناف فوري» للمحادثات، على أن تكون على مستوى «فني».
وتوصَّلَت إيران والولايات المتحدة خلال المحادثات إلى التفاهم على آليات لوقف المواجهات في لبنان وتأمين مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما أعلنت الدولتان الوسيطتان باكستان وقطر.
وهاتان المسألتان من أبرز ما تركّزت عليه الحرب التي اشعلت المنطقة وأحدثت اضطرابا في الاقتصاد العالمي.
وأفاد بيان مشترك للحكومتين الباكستانية والقطرية بأن المفاوضين حققوا «تقدما مشجعا».
وأكد ذلك عراقجي، لافتا الى أن وساطة باكستان وقطر «أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان»، مضيفا: «صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران وتنميتها».
وشدد فانس على أن الافراج بموجب التفاهم عن أي أصول إيرانية مجمّدة، سيضمن عدم صرفها في تمويل «الإرهاب».
وأوضح أن واشنطن أرادت «وضع عملية تتيح لنا، إذا اضطررنا يوما إلى الإفراج عن أصول إيرانية، التأكد من أن هذه الأموال الإيرانية تفيد الشعب الإيراني ولا تُستخدم في تمويل الإرهاب».
وفي متابعة للجهود الدبلوماسية، أفاد مسؤول إيراني بأن الرئيس مسعود بيزشكيان سيزور باكستان اليوم الثلاثاء.
وتمسّكت طهران بأن يشمل وقف الحرب كل الجبهات بما فيها لبنان حيث تدور مواجهة منذ مارس بين إسرائيل وحليفها حزب الله.
وتواصلت المعارك عقب توقيع التفاهم الأربعاء، لكن الجبهة اللبنانية هدأت منذ بعد ظهر السبت.
وأكد البيان الباكستاني القطري أن طهران وواشنطن اتفقتا «على إنشاء خلية لفض النزاع» بهدف «ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان».
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك