لم يكن المقدم أحمد إبراهيم الرفاعي، مٌجرد ضابط يؤدي عمله داخل قطاع الأمن الوطني، بل كان أحد الرجال الذين حملوا على عاتقهم مهمة مطاردة الإرهاب في أصعب سنوات المواجهة، حين كانت مصر تخوض حربًا شرسة ضد التنظيمات المتطرفة التي استهدفت أمن الدولة واستقرارها.
بالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو.
التي استعادت فيها الدولة المصرية إرادتها وبدأت واحدة من أعنف معاركها ضد الإرهاب، تبقى حكايات الشهداء الذين دفعوا حياتهم دفاعًا عن الوطن شاهدة على حجم التضحيات التي قدمها رجال الشرطة من أجل حماية المصريين والحفاظ على استقرار البلاد.
وُلد الشهيد أحمد إبراهيم الرفاعي بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، والتحق بكلية الشرطة عام 1995، وتخرج فيها عام 1999 قبل أن يبدأ خدمته بقطاع الأمن المركزي، ثم انتقل عام 2002 للعمل بمباحث أمن الدولة «الأمن الوطني»، حيث تخصص في متابعة العناصر المتطرفة ورصد تحركاتها وملاحقة الخلايا الإرهابية.
وخلال سنوات عمله، شارك في العديد من الملفات الأمنية المهمة، وتمكن من الوصول إلى معلومات دقيقة حول عدد من العناصر المتشددة التي كانت تنشط داخل البلاد، حتى قادته تحرياته إلى خلية إرهابية اتخذت من شقة سكنية بشارع النخيل بمنطقة اللبيني بالهرم وكرًا لها ومخزنًا للمواد المتفجرة.
في صباح 21 يناير 2016، تحركت قوة أمنية لمداهمة الشقة وضبط العناصر المتحصنة بداخلها، بعدما أكدت التحريات استخدامها في تصنيع وتخزين العبوات الناسفة تمهيدًا لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف رجال الشرطة والمواطنين.
وأثناء تنفيذ المأمورية، بادر الإرهابيون بإطلاق الأعيرة النارية تجاه القوات، لتندلع مواجهات عنيفة بين الجانبين، وخلال تبادل إطلاق النار اخترقت إحدى الطلقات عبوة ناسفة كانت موجودة داخل الشقة.
في لحظات تحول المشهد إلى انفجار هائل هز منطقة اللبيني بالكامل، بعدما انفجرت العبوة الأولى وتبعتها عشرات الكيلوجرامات من المواد المتفجرة و14 عبوة ناسفة كانت معدة للتفجير داخل الشقة.
كان المقدم أحمد الرفاعي في مقدمة القوة الأمنية التي واجهت العناصر الإرهابية، وأصيب خلال الانفجار بإصابات بالغة، قبل أن يستشهد متأثرًا بها، ليرتقي وهو يؤدي واجبه في واحدة من أخطر المواجهات مع الإرهاب.
أسفر الحادث عن استشهاد عدد من رجال الشرطة ومدنيين، كما تسبب الانفجار في انهيار أجزاء من العقار وإحداث تصدعات وشروخ بالعقارات المجاورة وتحطيم عدد من السيارات، في مشهد عكس حجم الدمار الذي كانت تستعد تلك الخلية الإرهابية لإطلاقه.
وكشفت تحريات الأجهزة الأمنية أن منفذي تفجير شقة اللبيني أربعة عناصر من جماعة الإخوان يعتنقون الفكر التكفيري، وأنهم متورطون في عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت رجال الشرطة بمحافظة الجيزة.
كما أكدت التحقيقات تورط أفراد الخلية في جرائم إرهابية عدة، من بينها اغتيال العقيد علي أحمد فهمي رئيس مباحث مرور المنيب وسائقه المجند بمدينة أبو النمرس، إلى جانب التخطيط لتنفيذ عمليات أخرى باستخدام المتفجرات التي عُثر عليها داخل الشقة.
ورغم الخسائر التي خلفها الانفجار، نجحت أجهزة الأمن بمساعدة الأهالي في القبض على اثنين من المتهمين أثناء محاولتهما الهرب من محيط الحادث، فيما استكملت الأجهزة المختصة ملاحقة باقي العناصر المتورطة وتقديمهم للعدالة.
لم يكن أحمد الرفاعي يبحث عن بطولة أو شهرة، ولم يخرج من منزله يومها وهو يعلم أنه لن يعود، لكنه فعل ما اعتاد عليه طوال سنوات خدمته.
تقدم نحو الخطر بينما كان الآخرون يبتعدون عنه.
رحل شهيدًا في قلب المواجهة، وبقي اسمه بين أبطال معركة مصر ضد الإرهاب.
لتظل «شقة اللبيني».
شاهدًا على تضحيات رجال الأمن الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لحماية الوطن، وليبقى أحمد الرفاعي واحدًا من الأسماء التي كُتبت بدمائها صفحات الشرف والفداء في تاريخ الشرطة المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك