تقدم شركة «غوغل» لإسرائيل خدمات سحابية، يُطوّر جزء من تقنياتها في سويسرا، وقد تُستخدم لأغراض عسكرية.
هل توجد ثغرة قانونية في القواعد السويسرية المنظمة لهذه التقنيات؟في العصر الرقمي، أصبح تحليل البيانات سلاحًا خفيًا في الحروب.
وتساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات هائلة من المعلومات، وتحديد الأهداف المحتملة.
وتُعدّ الحرب في غزّة من أحدث الأمثلة على ذلك، إذ تشير تقارير صحفيةرابط خارجي إلى استخدام إسرائيل تقنيات الذكاء الاصطناعي بالفعل في هذا السياق.
ويتطلّب ذلك أنظمة حوسبة سحابية ذات قدرات عالية.
لسويسرا دور في تطوير التقنيات السحابيةتمتلك «غوغل سويسرا» مركز تطوير مهمّ في زيورخ.
ويوفّر عملاق التكنولوجيا الأمريكي البنية التحتية السحابية لجهات، منها الحكومة الإسرائيلية.
ويثير ذلك انتقادات، إذ يُزعم استخدام إسرائيل هذه التقنيات في العمليات العسكرية أيضًا.
وانتقد موظّف عمل في مقرّ الشركة الأمريكية في زيورخ سابقًا طريقة تعامل الشركة مع هذه القضيّة، مؤكدًا أنّ أي نقاش حول هذا الموضوع داخل الشركة كان يُقابل بالتجاهل.
وفضّل الموظف عدم الكشف عن هويته، وقال في حديثه إلى موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF): ”كانوا كلّما طرحنا هذا الموضوع داخل ‘غوغل’، يحاولون صرف النقاش عنه“.
وفي مواجهة الانتقادات الموجّهة إلى مشروع ”نيمبوس“ (Nimbus)، على سبيل المثال، أكدت الشركة باستمرار عدم بيعها خدماتها وأدواتها لأغراض عسكرية، وحظر شروط استخدامها أيّ استعمال مسيء لها.
وخلال السنوات الأخيرة، نشرت وسائل إعلام عدة، مثل صحيفة ”واشنطن بوست“رابط خارجي والمجلة الإلكترونية ”+972“رابط خارجي، تقارير متعددة تناولت مزاعم التعاون بين شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل غوغل، والجيش الإسرائيلي.
السؤال هنا: هل من المحتمل أن تُوظّف تقنيات الحوسبة السحابية المطوَّرة في سويسرا لأغراض عسكرية؟ تشير تحقيقات أجرتها مجلة ”ريبوبليك“ (Republik)رابط خارجي إلى أن السلطات السويسرية حققت بالفعل في هذه المسألة.
فإذا اعتُبر توفير البنية التحتية السحابية خدمة أمنية خاصة مقدّمة في الخارج، فسيترتب على ذلك التزام بإبلاغ السلطات.
وتتولى وزارة الخارجية السويسرية (EDA) مسؤولية هذا الملف.
أما بالنسبة إلى ما يُعرف بالسلع ذات الاستخدام المزدوج، أي تلك التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء، فينطبق عليها في حالات معينة قانون مراقبة السلع.
وفي هذه الحالة، يتطلب تصديرها الحصول على ترخيص مسبق، وتتولى أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO) منح الترخيص أو حجبه.
وتُظهر تحقيقات مجلّة ”ريبوبليك“ عدم اندراج التعاون بين شركة جوجل وإسرائيل ضمن نطاق القانون الفدرالي المتعلّق بتقديم الخدمات الأمنية الخاصّة في الخارج.
وكذلك، لا يخضع لأحكام قانون مراقبة السلع.
ومع ذلك، أشارت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية إلى أنّه ”يمكن بالفعل استخدام الأدوات التكنولوجية الحديثة لأغراض عسكرية، لكن لم تواكب آليات الرقابة هذا التطوّر حتى الآن“.
نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجيةسويسرا في عالم متغير.
راقب معنا السياسة الخارجية السويسرية وتطوراتها.
نقدم لكم حزمة من المقالات الدسمة لتتكون لديكم خلفية جيّدة حول المواضيع المتداولة.
طالع المزيدنشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجيةوردًا على استفسار من موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية، أوضحت الأمانة سعي سويسرا، في إطار الاتفاقيات الدولية، إلى تحديث آليات الرقابة بما يواكب التطوّرات التكنولوجية.
وحاليًا، لا ترى الحكومة حاجةً ملحّة إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة.
لكن بالنسبة إلى فرح رومي، عضوة المجلس الوطني عن الحزب الاشتراكي في سولوتورن، لا يُعدّ ذلك كافيًا.
فقد قدّمت اقتراحًا لتشديد الرقابة على هذا المجال، وقالت: ”نواجه ثغرة تنظيميّة نظرًا إلى عدم خضوع خدمات الحوسبة السحابية لأيّ التزام بالحصول على ترخيص أو الإبلاغ“.
وفي المقابل، يعارض ريتو ناوزه، النائب عن حزب الوسط، هذا الطرح، ويحذّر من إمكانيّة إضرار توسيع نطاق الرقابة بالاقتصاد السويسري، قائلًا: ”نحن مركز للتكنولوجيا، وإذا بدأنا فجأة في وصف المطوّرين والمطوّرات بالمرتزقة، فستفقد سويسرا جاذبيّتها في هذا المجال“.
ومن جهتها، في ردها على استفسار من موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية، أكّدت شركة غوغل عدم تقديمها سوى خدمات حوسبة سحابية عامة وموحّدة، نافيةً تقديم أي تطبيقات عسكرية محدّدة.
أما الموظّف السابق في الشركة، فيرى الأمر بوضوح، قائلًا: ”هناك حاجة إلى مزيد من القواعد والضوابط، من جانب صناع القرار السياسي“.
مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك