تشهد عدة ولايات أميريكية موجة انتشار واسعة لأسراب «صراصير المورمون»، التي غزت الشوارع والمنازل والمساحات المفتوحة في مناطق من أوريغون ونيفادا وأيداهو، مثيرة قلق السكان والسلطات المحلية مع اقتراب ذروة موسم الصيف.
وسُجلت إحدى أبرز بؤر الانتشار في بلدة أشتون بولاية أيداهو، القريبة من متنزه يلوستون الوطني، حيث وصف السكان المشهد بأنه «كابوس حشرات» بعدما غطت الأسراب الطرقات والحدائق وواجهات المنازل.
ورغم اسمها، لا ترتبط «صراصير المورمون» بالدين أو الطائفة المورمونية بشكل مباشر، بل يعود اسمها إلى حادثة تاريخية تعود إلى القرن التاسع عشر عندما تعرض مستوطنون مورمون في غرب الولايات المتحدة لغزو مماثل تسبب في تدمير محاصيلهم الزراعية.
ويرى خبراء أن الظروف المناخية الأخيرة ساهمت في هذا الانتشار غير المعتاد.
وأوضح خبير الأرصاد الجوية مات جونسون أن الشتاء الجاف والربيع الدافئ وفّرا بيئة مثالية لتفقيس البيوض في وقت مبكر وبأعداد كبيرة، مشيراً إلى أن هذه الحشرات تنشط وفق دورات طبيعية تمتد لعدة سنوات وتزداد خلال فترات الجفاف الطويلة.
وتشتهر هذه الحشرات بسلوكها الجماعي الفريد، إذ تتحرك في أسراب ضخمة قد تضم ملايين الأفراد، كما أنها تلجأ أحياناً إلى افتراس بعضها بعضاً عندما يقل الغذاء أو يتباطأ أحد أفراد السرب، ما يدفعها إلى مواصلة الحركة بشكل متواصل.
وتتغذى هذه الصراصير على مئات الأنواع من النباتات والحشرات، وعندما تتكاثر بأعداد كبيرة تتحول إلى تهديد حقيقي للمزارع والمحاصيل، فضلاً عن تأثيرها على الحركة المرورية والسلامة العامة.
وقال جوي نيكيرك، المتحدث باسم مكتب إدارة الأراضي الأمريكي، إن هذه الحشرات لا تسبب الإزعاج للسكان فحسب، بل تشكل خطراً على الطرق بسبب كثافتها الكبيرة، حيث يؤدي دهسها إلى جعل الطرق زلقة، إضافة إلى انبعاث روائح كريهة من تجمعاتها.
ودعت السلطات السكان إلى اتخاذ إجراءات وقائية، تشمل إغلاق الفتحات والشقوق حول المنازل، والتخلص من مصادر الطعام والمياه المكشوفة، وإخراج النفايات بشكل منتظم، فضلاً عن تفقد الأماكن المظلمة والرطبة التي قد تشكل ملاذاً لهذه الحشرات.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يخشى خبراء البيئة والزراعة من اتساع رقعة انتشار هذه الأسراب خلال الأسابيع المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على المجتمعات المحلية والمناطق الزراعية في غرب الولايات المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك