تحت عنوان" السلطتان المتنافستان في ليبيا تكثّفان حملة القمع المرتبطة بكراهية الأجانب والعنصرية ضدّ اللاجئين والمهاجرين فيما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعميق صلاته بهما"، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً، اليوم الثلاثاء، ندّدت فيه بالإجراءات التي يتّخذها الاتحاد الأوروبي معزّزاً تعاونه مع ليبيا في مكافحة الهجرة غير نظامية، على الرغم من حملات القمع المكثّفة التي تنفّذها في هذا السياق.
ومنذ إطاحة الزعيم الليبي معمّر القذافي في عام 2011، تحوّلت ليبيا إلى طريق عبور ونقاط انطلاق في شمال أفريقيا لمئات الآلاف من المهاجرين الهاربين من الصراعات والفقر صوب" الفردوس الأوروبي"، مع العلم أنّ هؤلاء بمعظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
ولا يتوانى كثيرون منهم عن المجازفة بحياتهم، في رحلات خطرة عبر الصحراء أو مسار البحر الأبيض المتوسط الذي يُعَدّ من بين أخطر مسارات الهجرة غير النظامية في العالم، علماً أنّ مهرّبي البشر والمتاجرين بهم غالباً ما يستغلّون أوضاع هؤلاء.
وأفادت منظمة العفو الدولية فيه بأنّ" الاتحاد الأوروبي يسعى إلى توسيع تعاونه في مجال الهجرة مع السلطتَين الليبيّتَين المتنافستَين والجماعات المسلحة المتحالفة معهما، في الوقت الذي تُصعِّدان فيه حملتهما المتمثلة بالاعتقالات الجماعية القائمة على التمييز العنصري، والاحتجاز التعسفي، وعمليات الطرد الجماعي غير القانوني للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بدعم من خطاب كراهية الأجانب".
وفي تقريرها الأخير، اتّهمت منظمة العفو الدولية السلطتَين الليبيتَين، حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا المعترف بها دولياً ومقرّها طرابلس غربي البلاد وتلك المنافسة لها شرقي البلاد بقيادة خليفة حفتر، باضطهاد المهاجرين وإثارة المشاعر المعادية لهم بين الليبيين.
وبيّنت المنظمة أنّهما عمدتا إلى حملات قمع متجدّدة في شهر مايو/ أيار الماضي ضدّ الرعايا الأجانب، وألقتا القبض على الآلاف منهم.
وأكدت أنّ" التصريحات التي تتّسم بالعنصرية وكراهية الأجانب" الصادرة عن المسؤولين في السلطتَين، أدّت إلى احتجاجات كبيرة مناهضة للمهاجرين وخطاب كراهية على شبكة الإنترنت وغير ذلك.
وأضافت المنظمة الحقوقية أنّ الاتحاد الأوروبي يتّجه بدوره إلى" توسيع تعاونه في مجال الهجرة مع هذه الجهات الفاعلة نفسها (السلطتان) من أجل تعزيز عملية حصر اللاجئين والمهاجرين في ليبيا، ولا سيّما في شرق البلاد مع القوات المسلحة العربية الليبية، على الرغم من سجلّها الموثّق جيداً الحافل بجرائم يشملها القانون الدولي وبانتهاكات خطرة لحقوق الإنسان".
في هذا الإطار، أكدت نائبة مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية ديانا الطحاوي أنّ" من المروّع" أن تتّحد السلطتَين الليبيّتَين المتنافستَين في" ارتكاب انتهاكات ضدّ اللاجئين والمهاجرين، وتستخدمان الخطاب العنصري (نفسه)، وتتجاهلان طلبات اللاجئين، وتحتجزان الآلاف تعسفاً قبل طردهم، بما في ذلك الطرد الجماعي عند الحدود البرية".
وأضافت الحاوي أنّ" الاتحاد الأوروبي موّل منذ زمن طويل عملية ضبط الهجرة في ليبيا، من خلال الدعم الذي يقدّمه لخفر السواحل الليبي، الأمر الذي يجعله بالفعل متواطئاً في ارتكاب انتهاكات واعتداءات مروّعة"، ولا سيّما أنّ عمليات صدّ المهاجرين التي ينفّذها خفر السواحل تُعَدّ جرائم موصوفة.
وإذ رأت المسؤولة في منظمة العفو الدولية في الأمر" استخفافاً صادماً، ليس بالقانون الدولي فحسب، بل كذلك بحياة الإنسان وكرامته"، شدّدت على عدم جواز أن يتنصّل الاتحاد الأوروبي من مسؤوليته فيما الانتهاكات تُرتكَب أمامه وأمام دوله الأعضاء.
ولفتت منظمة العفو الدولية إلى وثائق مسرّبة وتقارير إعلامية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تعود إلى القوات المسلحة العربية الليبية وعملية" إيريني" في البحر الأبيض المتوسط للقوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي وبعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا في مايو/ أيار الماضي، بيّنت أنّ الاتحاد يسعى إلى توسيع تعاونه مع ليبيا في مجال الهجرة، ولا سيّما من خلال إنشاء مركز لتنسيق البحث والإنقاذ البحري في بنغازي (شرق)، ثاني أكبر مدينة في ليبيا، الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة المذكورة.
وفي سياق الاحتجاجات العارمة ضدّ الهجرة والمهاجرين في ليبيا، شهدت البلاد تحركات في أوائل شهر يونيو/ حزيران الجاري، ولا سيّما أمام مقرّ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاصمة طرابلس، طالب خلالها المتظاهرون بإغلاق مكتب هذه الوكالة، وقد اتّهموها بالعمل من أجل توطين المهاجرين غير النظاميين الموجودين في البلاد، لكنّ الأمم المتحدة في ليبيا نفت المزاعم المتداولة بشأن تنفيذ برامج لتوطين المهاجرين في البلاد، وشدّدت على أنّ كلّ الادعاءات بهذا الشأن" عارية تماماً من الصحة".
وقبل ذلك، كان مجلس النواب الليبي قد دعا كلّ مؤسسات الدولة إلى ضرورة التصدّي لأيّ مشروع يهدف إلى توطين المهاجرين غير النظاميين في البلاد.
أتى ذلك بالتزامن مع تأكيد وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا رفضها توطين المهاجرين، ومع الدعوات الأخيرة التي أُطلقت لتنظيم وقفات احتجاجية في طرابلس.
يُذكر أنّ المحتجين بدأوا، منذ إبريل/ نيسان الماضي، بحسب منظمة العفو الدولية، في تنظيم تجمّعات أسبوعية بالعاصمة حيث تقع مكاتب الأمم المتحدة.
وقد ألقى هؤلاء اللوم على المهاجرين، " الذين وصفوهم بالمتسللين، في ما تعانيه ليبيا من أزمات اقتصادية"، وراحوا يطالبون بطرد المفوضية الأممية من البلاد، بالإضافة إلى التشديد على رفضهم" التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة الهادف إلى إبقاء الأجانب داخل البلاد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك