وكالة الأنباء الصينية شينخوا بفضل سيارته الكهربائية الجديدة، تمكن الصينى وانغ، الذي يتنقل يوميًا داخل بلدية تشونغتشينغ جنوب غربي الصين، من تحقيق وفر مالي كبير مقارنة بسيارته السابقة العاملة بالوقود التقليدي.
فبعد أن كانت نفقات الوقود الشهرية تتجاوز 1200 يوان (نحو 177 دولارًا أمريكيًا)، انخفضت تكاليف الشحن إلى أقل من 200 يوان شهريًا، ما وفر له ما يقارب 12 ألف يوان سنويًا.
وتجسد تجربة وانغ التحول المتسارع الذي تشهده الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، نحو الاعتماد على مركبات الطاقة الجديدة.
فقد أظهرت بيانات صادرة عن الجمعية الصينية لمصنعي السيارات أن هذه المركبات استحوذت خلال مايو الماضي على 56.
9% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة، مقارنة بـ50.
8% في عام 2025 و40.
9% في عام 2024.
ومع تسجيل مبيعات تقارب 1.
5 مليون مركبة خلال شهر واحد فقط، تواصل سوق مركبات الطاقة الجديدة في الصين تحقيق معدلات نمو تتجاوز التوقعات العالمية.
ويرى تشن شيهوا، نائب الأمين العام للجمعية الصينية لمصنعي السيارات، أن هذا النمو القوي يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها انخفاض التكاليف، والتطور التكنولوجي المتسارع، والتغير الملحوظ في سلوك المستهلكين.
فبينما تتراجع مبيعات السيارات التقليدية العاملة بالبنزين، تواصل مركبات الطاقة الجديدة رسم مسار نمو مستقل ومتسارع.
ولم يعد عامل توفير النفقات وحده المحرك الرئيسي لإقبال المستهلكين على هذه المركبات، إذ أصبحت التقنيات الذكية عاملاً حاسمًا في قرارات الشراء.
فقد تحولت السيارات الحديثة إلى منصات رقمية متكاملة تعتمد على البرمجيات والذكاء الاصطناعي، ما يوفر تجربة قيادة أكثر تفاعلاً وراحة.
وتعتمد بعض الطرازات المتطورة على أجهزة استشعار وتقنيات التعرف على الوجه لرصد الحالة المزاجية للسائق، وتعديل الإضاءة الداخلية والموسيقى وحتى الروائح العطرية داخل المقصورة تلقائيًا بما يتناسب مع حالته النفسية.
ويؤكد مدير إحدى وكالات بيع السيارات في تشونغتشينغ أن المستهلكين باتوا يركزون بصورة أكبر على الأنظمة الذكية وتجربة الاستخدام الشاملة، بدلاً من الانشغال التقليدي بقوة المحرك فقط.
ويتزامن هذا التطور التقني مع انخفاض ملحوظ في أسعار المركبات، مدفوعًا باستقرار أسعار المواد الخام المستخدمة في البطاريات وانتشار تقنيات تصنيع متقدمة، مثل الصب بالقوالب المتكاملة، ما أتاح للشركات خفض التكاليف ونقل جزء كبير من هذه الوفورات إلى المستهلكين.
وأصبحت شركات مثل بي واي دي وليبموتور تقدم سيارات مزودة بأنظمة متطورة لمساعدة السائق بأسعار تقل عن 100 ألف يوان، بينما تبدأ أسعار بعض الطرازات من نحو 80 ألف يوان فقط، ما يجعلها أكثر قدرة على المنافسة والوصول إلى شريحة أوسع من المشترين.
وفي الوقت نفسه، تواصل البنية التحتية للشحن مواكبة هذا التوسع السريع.
ووفقًا للهيئة الوطنية للطاقة، بلغ عدد وحدات الشحن المنتشرة في أنحاء الصين نحو 22 مليون وحدة حتى أبريل الماضي، لتشكل واحدة من أكبر شبكات الشحن في العالم.
وامتدت هذه الشبكة من المدن الكبرى إلى المناطق الريفية النائية، الأمر الذي جعل عملية شحن السيارات الكهربائية أكثر سهولة وملاءمة، وساهم في تعزيز ثقة المستهلكين.
كما تدعم الحكومة هذا التوجه من خلال برامج وحوافز متعددة، من بينها دعم استبدال المركبات القديمة بأخرى جديدة وأكثر كفاءة.
ويؤكد هوا قوه وي، الأستاذ بجامعة بكين جياوتونغ، أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا، والتقدم التقني المتسارع، ووجود قاعدة واسعة من المستهلكين الشباب الملمين بالتكنولوجيا، كلها عوامل تدفع بقوة نحو تسريع التحول إلى وسائل النقل النظيفة.
كما أن الجمع بين الأداء المتطور والتصميمات الحديثة وأنماط الحياة منخفضة الكربون يجعل من مركبات الطاقة الجديدة خيارًا متزايد الجاذبية.
وبفضل امتلاكها سلسلة توريد متكاملة وسوقًا محلية ضخمة، نجحت الصين في ترسيخ موقعها كأكبر منتج وبائع لمركبات الطاقة الجديدة في العالم لسنوات متتالية.
ويرى خبراء القطاع أن التجربة الصينية تمثل نموذجًا عمليًا للتحول نحو الاقتصاد الأخضر منخفض الكربون، وتسهم في تقديم حلول واقعية لدعم جهود التنمية المستدامة ومواجهة التحديات البيئية على المستوى العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك