أثارت مقاطع مصوّرة ومنشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، قيل إنها من مدينة عربين بريف دمشق، جدلاً واسعاً بعد الحديث عن إخراج جثمان شخص متهم بالتعاون مع النظام المخلوع من إحدى المقابر في المدينة.
وظهر في أحد المقاطع المتداولة قبر مفتوح ومجموعة من الأشخاص حوله، فيما يقول أحدهم: " هي مقبرة شهداء وهي تربة شهداء، اليوم القرار بأيدينا، ما منسمح لشبيح يندفن مع شهدائنا (.
) هذا الإنسان برقبتو شباب متل الوردة.
ثوار راحت.
وفي كتير بيشهدوا على هذا الأمر، ونحن ما منسمح يندفن هون لا هو ولا أشكالو (.
) وهي إنذار، خلال ساعتين إذا ما بيكون منشال رح ينشال وينكب برا".
وفي مقطع آخر، ظهر تابوت يحيط به عدد من الأشخاص، بينما كان أحدهم يغطي جثة موجودة بداخله، فيما سُمع صوت شخص آخر يتحدث قائلاً بغضب: " يلا احمل.
يلا روح".
وقال ناشر المقطع إنه يوثق نقل الجثة من مقبرة" الشهداء"، كما تحدث عن إغلاق مجلس عزاء الشخص المدفون من قبل مجموعة من أبناء البلدة الذين يرفضون وجود" فلول" و" شبيحة" النظام بينهم.
وبعد انتشار المقاطع المصورة، انقسمت التعليقات عليها بين مؤيدين لهذه الخطوة، باعتبارها مرتبطة بمواقف الشخص خلال السنوات الماضية وغياب محاسبته وأمثاله حتى الآن، ورافضين لها بدعوى أن للميت حرمته بغض النظر عن مواقفه السابقة.
ورأى معلقون أن نبش القبور وإخراج الجثامين يتعارض مع التعاليم الدينية والأخلاقية، مؤكدين أن محاسبة الأفراد على أفعالهم تبقى من اختصاص القضاء والعدالة، لا الأفراد.
واعتبر آخرون أن حرمة الميت يجب أن تُصان بغض النظر عن مواقفه السابقة، مشيرين إلى أن القصاص الحقيقي يكون عبر المسار القانوني، لا عبر إجراءات انتقامية بعد الوفاة.
كما شدد بعض المعلقين على أن مثل هذه التصرفات قد تعيد إنتاج ممارسات مرفوضة عانى منها السوريون سابقاً، داعين إلى التمسك بالقيم الدينية والإنسانية واحترام حرمة الموتى.
في المقابل، رأى مؤيدون للخطوة أن من يُتهمون بالمشاركة في الانتهاكات أو دعم النظام السابق لا يستحقون أن يُدفنوا في مقابر الشهداء أو إلى جانب ضحايا تلك الانتهاكات.
وعبّر آخرون عن مشاعر غضب مرتبطة بفقدان أقارب وأصدقاء خلال سنوات الحرب، معتبرين أن غياب المحاسبة حتى الآن يدفع بعض الأهالي إلى اتخاذ مواقف رمزية للتعبير عن رفضهم لمن يصفونهم بالمتورطين في الجرائم.
جدل العدالة الانتقالية في سورياوتأتي هذه الحادثة بعد مرور أيام قليلة على عودة الهدوء إلى معظم المحافظات السورية، عقب احتجاجات واسعة نددت بتأخر مسار العدالة الانتقالية وعدم محاسبة فلول النظام المخلوع و" الشبيحة".
وحينها برزت مدينة تدمر بوصفها المشهد الأكثر توتراً، بعد تسجيل حوادث عنف وإطلاق نار، في حين بدأت هذه الاحتجاجات في دير الزور على خلفية تجول أحد" فلول النظام" برفقة مسلحة وحمله سلاحاً في المنطقة.
وبدت الحكومة السورية وكأنها التقطت حساسية اللحظة، فتحركت على أكثر من خط عبر سلسلة لقاءات غير رسمية مع فعاليات محلية وإعلامية في حلب وإدلب، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد وفتح قنوات تواصل مباشرة مع بيئات كانت في مقدمة الحراك الشعبي خلال الأيام الماضية.
وتعليقاً على الأمر، قالت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن جميع الاحتجاجات" محقة"، مشيرة إلى أن غضب الأهالي مفهوم في ظل تأخر العدالة، لكنها أوضحت أن جزءاً من الإشكال يعود إلى ضعف التواصل الإعلامي حول ما تنفذه الهيئة من خطوات عملية ومشاريع جارية.
وتابعت: " لدينا خطة واضحة وملموسة، واستراتيجية نعمل عليها، تشمل ملفات كبرى للانتهاكات وقانوناً قيد الإعداد".
كما توعدت الجهات المسؤولة في الحكومة السورية بملاحقة المتورطين ومحاسبتهم وتقديمهم إلى العدالة، ودعت الشارع السوري إلى التهدئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك