تتهم لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة إسرائيل بتعمد إيذاء الأطفال في غزة.
ويشير تقرير نشرته اللجنة، الذي تناول إيذاء الأطفال الفلسطينيين من قبل الجيش والمستوطنين، بأن الجنود أطلقوا النار عمداًلإيذاء الأطفال.
وجاء في التقرير “اللجنة حققت ووثقت حالات تظهر نمطاً ثابتاً لإطلاق النار المتعمد على الأطفال من قبل قوات الأمن الإسرائيلية في غزة”.
حسب التقرير، “تم توثيق حالات إطلاق نار على أطفال أثناء محاولة الإخلاء مع عائلاتهم من أماكن إيواء مثل مخيمات النازحين وفي مراكز توزيع الغذاء ومواقع أخرى في كل أرجاء غزة”.
وحسب اللجنة، يستند هذا الادعاء إلى تقارير طبية وشهادات أطباء ومقابلات مع شهود عيان وتحليل أفلام فيديو توثق الأحداث.
وحسب التقرير الذي اعتمد أيضاً على بيانات وزارة الصحة في غزة الخاضعة لسيطرة حماس، قتل ليس أقل من 20.
179 قاصراً تحت جيل الـ 18 في القطاع عند وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2025.
وذكر التقرير أيضاً بأن 44.
143 آخرين أصيبوا، بينهم ألف رضيع تحت جيل السنة.
يتهم التقرير إسرائيل أيضاً باستخدام التجويع كسلاح وعقاب جماعي، ويتضح أن أفعالها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وتدعو لجنة التحقيق دول العالم إلى فرض عقوبات على إسرائيل وتسليم كبار المسؤولين الإسرائيليين والمستوطنين المتطرفين لمحكمة لاهاي.
وجاء في فصل الاستنتاجات: “كان قتل الأطفال الفلسطينيين، وما أصابهم من أذى جسدي ونفسي كبير، جزءاً من استراتيجية لتدمير الاستمرارية البيولوجية والوجود المستقبلي للجماعة الفلسطينية في غزة”.
يشمل التقرير تحليلاً لعدة حالات، بينها قتل الفتاة هند رجب وعائلتها في كانون الثاني 2024.
وقد رفضت اللجنة ادعاء الجيش الإسرائيلي بعدم وجود قوة عسكرية في المنطقة، وكتبت: “تخلص اللجنة إلى أن اللواء 401 التابع للفرقة 162 كان يعمل في المنطقة في الفترة المعنية، وهاجم العائلة بشكل متعمد، بما في ذلك إطلاق النار على هند وليان والأطفال الآخرين من مسافة قريبة رغم معرفتهم بوجود أطفال في البيت”.
وجاء في التقرير أيضاً أن “القوة أعاقت عملية إنقاذ هند طبياً بواسطة سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر”.
وأشارت اللجنة أيضاً إلى حادثة ضرب فيها جندي بواسطة مسيرة فتى ابن 15 يحمل راية بيضاء.
وذكر التقرير أن الفتى أصيب في ساقه وسقط على الأرض.
وعندما حاول النهوض، تم إطلاق عدة رصاصات من الجهة الأخرى فأصابت ظهره ورقبته.
شقيقه (20 سنة) ركض نحو، فأصيب هو الآخر في صدره وسقط على ظهر شقيقه الأصغر”.
وأفيد بأن الوالدين حاولا الوصول إلى الولدين وانتشال جثمانيهما من مكان الحادثة، لكن إطلاق النار استمر، وأصيبت الأم.
وحسب التقرير، ترك الوالدان الحي من دون نقل الجثمانين، وما زالا لا يعرفان مكان دفن ولديهما حتى الآن.
وجاء في التقرير: “أطلقت النار على الفتى الذي كان يحمل راية بيضاء ببندقية قنص استخدمها قناص إسرائيلي من مكان يبعد 200 متر”.
واستنتجت اللجنة من ذلك أن الجندي الإسرائيلي الذي أطلق النار كانت لديه الظروف الكافية لتحديد أنه كان يطلق النار على قاصر.
لاحظت اللجنة حالات أخرى لإطلاق النار، مثل إطلاق النار رضيع عمره 10 أيام في خيمة نازحين في النصيرات، وطفلة عمرها أربع سنوات بخيمة في خان يونس.
ويتضمن التقرير أيضاً قائمة بوحدات الجيش الإسرائيلي التي يزعم تورطها في التسبب بالأذى للأطفال بشكل متعمد: لواء “كفير” الذي يزعم بأنه المسؤول عن مهاجمة مسيرة أدت إلى قتل شقيقين في جيل 9 و10 سنوات في تشرين الثاني 2025؛ واللواء 401 والكتيبة 13، اللتان يزعم تورطهما في قتل أفراد من عائلة واحدة في الشيخ رضوان في كانون الأول 2023؛ والوحدة متعددة الأبعاد، و”وحدة دفدفان” وغيرها.
يتناول التقرير أيضاً الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، ويشير، ضمن أمور أخرى، إلى أن المستوطنين يهاجمون الفلسطينيين 133 مرة في الشهر بالمتوسط، وأنه من المستحيل أحيانا التمييز بين هجمات المستوطنين ونشاطات الجيش الإسرائيلي.
وينتقد التقرير أيضاً معاملة المعتقلين القاصرين في السجون الإسرائيلية، بادعاء أنهم يعانون من العنف والإذلال، بما في ذلك التحرش الجنسي، إضافة إلى نقص الغذاء والعلاج.
ويذكر التقرير، ضمن أمور أخرى، أن وليد أحمد، فتى عمره 17 سنة من جنين، توفي في سجن مجيدو رغم أنه فتى يتمتع بصحة جيدة.
وحسب التقرير، فقد توفي جوعاً وبسبب نقص العلاج الطبي.
وقالت اللجنة إنها جريمة حرب تنطوي على التعذيب والمعاملة غير الإنسانية والقتل.
لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في المناطق الفلسطينيين هي لجنة تحقيق مستقلة أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان.
قبل أسبوعين، نشرت اللجنة تقريراًاتهمت فيه حماس بقتل 108 مدنيين في غزة واستخدام التعذيب والعنف.
وقد ردت وزارة الخارجية الإسرائيلية بشدة على التقرير واتهمت اللجنة بـ “ديماغوجيا من الافتراءات الحديثة”.
وفي وثيقة نشرتها الوزارة، اتهمت فيها أعضاء اللجنة بالتحيز ضد إسرائيل وإخفاء أدلة عن استخدام حماس لأطفال فلسطينيين كدروع بشرية.
وقالت الوزارة أيضاً إن لجنة التحقيق تنقصها آلية التحقيق المناسبة لفحص الادعاءات، وأن أدلتها تستند إلى تقارير حماس وشهادات غير معروفة المصدر.
إضافة إلى ذلك، قالت الوزارة إن اللجنة منحت إسرائيل عشرة أيام فقط للرد على التقرير.
لم يصدر الجيش الإسرائيلي أي رد على التقرير حتى الآن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك