قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن إنشاء خط ساخن بين الولايات المتحدة وإيران ضروري لمنع الجهات الخارجة عن القانون من عرقلة إعادة فتح مضيق هرمز، متوقعًا أن تستأنف الدوحة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بوتيرة طبيعية في غضون أسابيع قليلة.
وأضاف الشيخ محمد بن عبد الرحمن، في تصريحات لصحيفة" فاينانشيال تايمز"، نُشِرَت اليوم الأربعاء، أن الخط الساخن الذي اتفقت عليه الأطراف في محادثات سويسرا" ضروري لمواجهة التضليل، وضمان التنسيق أثناء إزالة الألغام من الممر المائي الحيوي".
وأوضح أن أحد التحديات يكمن في أن" أي شخص يريد إثارة المشاكل، قد يستخدم اتصالات الملاحة البحرية لتحذير السفن"، قائلًا: " عودوا أدراجكم، سنطلق النار، نحن الحرس الثوري الإيراني".
وقال رئيس وزراء قطر: " هذا ما يحدث لنا أحيانًا.
إذن، يهدف الخط الساخن إلى ضمان التحقق من أي سفينة تتعرض لأي نوع من التهديدات من قبل إيران، والسماح لها بالمرور بأمان".
وردًا على سؤال بشأن احتمالية حدوث انقسامات داخل إيران، قال رئيس الوزراء القطري: " ستجد دائمًا من لا يروق لهم الاتفاق، وسيحاول البعض تخريبه.
هذا أمر وارد في أي نزاع مع أي طرف".
وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى منع إرسال ناقلات النفط والغاز عبر المضيق، على الرغم من أن قطر سلمت شحنات قليلة من الغاز الطبيعي المسال إلى باكستان، بالتنسيق بين إسلام آباد وطهران خلال الفترة الماضية.
وكان من المفترض أن تعيد إيران فتح المضيق تدريجيًا، دون فرض رسوم على السفن، فور توقيعها مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، على أن تتم إزالة الألغام خلال الـ30 يومًا الأولى من تمديد وقف إطلاق النار، لكن الحرس الثوري أعلن السبت إغلاق المضيق مجددًا، ردًا على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت جماعة" حزب الله" في لبنان.
وقال رئيس الوزراء القطري إن" المضيق ظل مفتوحًا" بعد هذا الإعلان، مضيفًا أنه" عندما استفسر الوسطاء من المسؤولين الإيرانيين، أُبلغوا بأنه لم يصدر أي أمر بإغلاقه"، مضيفًا أنه" كان من المتوقع أن تعود حركة الملاحة عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب في اليوم الـ30 من مذكرة التفاهم".
ولكن الشيخ محمد بن عبد الرحمن قال إن استعادة الثقة" ستستغرق وقتًا".
وأضاف: " لا يمكن أن تعود الأمور إلى طبيعتها في يوم واحد، وسيتطلب ذلك جهدًا كبيرًا"، لافتًا إلى أن قطر" سترفض أي خطط إيرانية لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق"، إذا أصرت طهران، على رغبتها في فرض رسوم.
وتابع: " هذا يُخالف البروتوكول الدولي.
بالنسبة لدولة مثل قطر، يُعد هذا الممر المائي ممرنا الوحيد".
وتابع: " إذا كان هناك نموذج مقترح من جانب الإيرانيين فعليهم تقديم حججهم، وعلينا دراسته.
لا يُمكننا قبول وضع أو ظرف يتم فيه التحكم في بوابتنا إلى العالم".
وردًا على سؤال بشأن ما إذا كان تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا كافيًا للولايات المتحدة وإيران، قال رئيس وزراء قطر إن الهدف" هو التوصل إلى اتفاق عام على الأقل".
وأضاف: " هناك العديد من التفاصيل الفنية التي قد تستغرق وقتًا أطول.
يمكن التوصل إلى هذه الاتفاقات التفصيلية في مرحلة لاحقة، وهذا يتعلق بالاتفاق النووي".
وتابع: " أما فيما يخص الأمن الإقليمي، فإذا توافرت الإرادة وكثفنا جهودنا، يُمكننا تحقيق ذلك في وقت أقرب".
ولفت إلى أن المحادثات الأمريكية الإيرانية في سويسرا أرست" الأساس" للمفاوضات بشأن تسوية دائمة، مضيفًا: " العمل الحقيقي بدأ الآن".
واتفق الطرفان على آلية" لفض الاشتباك" لوقف حرب إسرائيل على لبنان، والتي هددت بتقويض المحادثات الأمريكية الإيرانية.
وأوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن أحد العناصر الأساسية لهذه الآلية هو التحقق من انتهاكات وقف إطلاق النار، والذي سيتم بالتنسيق بين الحكومة اللبنانية والقيادة المركزية الأمريكية وإيران والوسطاء.
وقال إنه في حين يتبادل كل من إسرائيل و" حزب الله" الاتهامات بشأن الاشتباكات، فإن رد إسرائيل" غير متناسب"، مضيفًا: " الحكومة الإسرائيلية تُصعّد الصراعات بدلًا من خفض التصعيد ومحاولة الانخراط بطريقة بنّاءة ومسؤولة".
إنتاج الغاز الطبيعي المسالوبشأن استئناف إنتاج الغاز الطبيعي، قال رئيس وزراء قطر إن بلاده، التي تعد ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي تعرّضت منشآتها لهجمات إيرانية في الأسابيع الأولى من الحرب، بدأت بالفعل في تجهيز ناقلاتها بعد توقيع مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي.
وأضاف: " في غضون أسابيع قليلة، سيعود الإنتاج إلى طبيعته، باستثناء المنشأة المتضررة.
تمّ حشد فرقنا منذ بضعة أسابيع.
وتستعد قطر للطاقة لعودة العمليات إلى طبيعتها فور استقرار الأوضاع في المضيق".
وتتوقع قطر، التي توسطت إلى جانب باكستان في محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، الأحد، أن تبدأ حركة الملاحة في المضيق بالعودة إلى طبيعتها خلال الأسابيع الأولى من الاتفاق.
لكن رئيس الوزراء حذر من أن شركة" قطر للطاقة"، المملوكة للدولة، لن ترفع حالة القوة القاهرة، إلا بعد أن تتأكد من معالجة جميع المشكلات، وأن التشغيل آمن.
وكانت" قطر للطاقة" أوقفت الإنتاج بعد أربعة أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، في 28 فبراير الماضي؛ إثر هجوم بطائرة مُسيرة على محطة" رأس لفان" الضخمة للغاز الطبيعي المسال، ثم أعلنت الشركة" القوة القاهرة"، وقالت إن خطط زيادة الطاقة الإنتاجية في" حقل الشمال" الشاسع للغاز من 77 مليون طن إلى 126 مليون طن سنويًا بحلول عام 2027 ستتأخر أيضًا.
وألحقت صواريخ، أُطلقت في هجوم إيراني آخر على" رأس لفان"، مارس الماضي، أضرارًا بالغة بالمنشآت التي تنتج نحو 17% من إنتاج قطر للطاقة من الغاز الطبيعي المسال، وقالت" قطر للطاقة" إن أعمال الإصلاح قد تستغرق ما يصل إلى 5 سنوات.
وحذر رئيس الوزراء القطري من أن الأضرار التي ألحقتها الحرب بالاقتصاد العالمي ستستغرق وقتًا لإصلاحها حتى لو فُتح المضيق بالكامل، مشيرًا إلى أن نقص السلع الأساسية، مثل الأسمدة واليوريا والبتروكيماويات والهيليوم، سيُلاحظ في الأشهر المقبلة.
وقال في هذا الإطار: " أوقفنا تفاقم الضرر وتوسعه، لكن آثاره ستستغرق بعض الوقت أيضًا لتظهر.
سنرى التداعيات في سبتمبر وأكتوبر المقبلين".
وتعد قطر أكبر مُصدِّر للهيليوم في العالم، وهو عنصر حيوي لأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وثاني أكبر مصدر لليوريا، وهي مادة خام أساسية في صناعة الأسمدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك