بالتوازي مع وقف إطلاق نار هش تخرقه إسرائيل بين الحين والآخر، تستعد بيروت وتل أبيب لعقد جلسة ثانية ضمن الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، في وقت لا تزال فيه آليات تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان تمثل أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.
وأكدت مصادر متابعة أن الوفد اللبناني يتمسك بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مع تمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتطبيق خطته الأمنية وحصر السلاح بيد الدولة.
وفي المقابل، تواصل إسرائيل المطالبة بالإبقاء على وجود عسكري في بعض المناطق التي تصفها بالاستراتيجية.
وتأتي المفاوضات بالتوازي مع استمرار الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان ولو بوتيرة أقل من السابق.
وبعد ظهر الأربعاء استشهد شخصان بغارة على سيارة في محيط بلدة كفررمان بقضاء النبطية جنوبًا.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مهاجمة مسلّحين اثنين من حزب الله في جنوب لبنان، قال إنّهما شكلا تهديدا لقواته، وذلك للمرة الثانية خلال يومين.
وقال المتحدث عسكري في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي، إنّ الجيش" استهدف مسلحين اثنين من حزب الله شكّلا تهديدا لقواتنا في منطقة تلة علي الطاهر" قرب النبطية، مؤكدا أنها" ستواصل العمل لإزالة التهديدات الفورية".
خلاف حول المناطق التجريبيةوتتزامن المفاوضات أيضًا مع تنسيق مشترك بين بيروت والدوحة وواشنطن وطهران وباكستان لمنع التصعيد في لبنان، عبر آلية مقترحة لمراقبة وقف إطلاق النار، وهو ما يثير قلق إسرائيل التي لا تشارك في هذه الآلية.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد للانسحاب من مناطق محدودة في الجنوب، على أن يحل الجيش اللبناني مكانه، في إطار ما وصفته باختبار قدرة الجيش اللبناني على منع حزب الله من إعادة تثبيت نفوذه في تلك المناطق.
وتبقى فكرة" المناطق التجريبية" محل خلاف، إذ يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو الإبقاء على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما ترفضه بيروت التي تؤكد أن أي تسوية يجب أن تنتهي بانسحاب إسرائيلي كامل.
تحد إسرائيلي للتفاهم الأميركي الإيرانيفي غضون ذلك، جدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، تحديه للتفاهم الأميركي الإيراني، قائلًا إن تل أبيب لن تنسحب من جنوب لبنان حتى لو طلبت منها واشنطن ذلك.
جاء ذلك خلال مشاركته في مؤتمر" الحكم المحلي" في تل أبيب (وسط) الذي انطلق الثلاثاء وينتهي الأربعاء، وفق ما أوردته القناة" 12" وصحيفتا" يديعوت أحرونوت" و" يسرائيل هيوم" العبريتان.
وقال كاتس: " حتى لو كان هناك مطلب أميركي، الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان".
وتأتي تصريحات كاتس في ظل تمسك مسؤولين إسرائيليين بالبقاء في مناطق داخل جنوب لبنان، رغم التفاهم الأميركي الإيراني الذي يتضمن التأكيد على احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وكان نتنياهو وكاتس ورئيس الأركان إيال زامير توعدوا، في بيان مشترك الإثنين، بمواصلة احتلال ما سموه" المنطقة الأمنية" في جنوبي لبنان.
وتواصل إسرائيل احتلال أراضٍ في جنوب لبنان، رغم المطالب اللبنانية والدولية بانسحابها واحترام سيادة البلد العربي.
في المقابل، صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، بأن تحديد" المناطق التجريبية" التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي في جنوبي لبنان لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة تل أبيب.
وهذه المناطق" التجريبية" أو" النموذجية" سيُطلب من الجيش اللبناني تولي المسؤولية الأمنية الكاملة فيها ومنع عودة" حزب الله" إليها، مقابل انسحاب إسرائيلي محدود منها.
وقال عون خلال لقائه وفدًا برلمانيًا بريطانيًا في قصر بعبدا الرئاسي بالعاصمة بيروت، إن العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار على أن يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وبدء عملية الإعمار".
وفي سياق متصل، أظهرت وثيقة اطلعت عليها وكالة" رويترز" اليوم الأربعاء أن الدائرة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي اقترحت مهمة عسكرية ومدنية مدتها ثلاث سنوات لتقديم المشورة والتدريب للقوات اللبنانية.
ويناقش دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إمكان إرسال مهمة لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي.
وتتطلب أي مهمة من هذا القبيل موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك