كثفت مصر تحركاتها الرامية إلى كسر الجمود الذي يحيط بمفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية حول ترتيبات إدارة القطاع ومستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية، وهي الملفات التي أخّرت الانتقال إلى ترتيبات ما بعد الحرب رغم التقدم المحرز في تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.
في هذا السياق، استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم الأربعاء، الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، لبحث تطورات الأوضاع في القطاع ومستقبل الترتيبات الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن عبد العاطي شدد خلال اللقاء على ضرورة استكمال تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، بما في ذلك مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، بما يسهم في تثبيت التهدئة وتعزيز الأمن وتوفير البيئة الملائمة لبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
من جانبه، أعرب ملادينوف خلال اللقاء عن تقديره للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم جهود الاستقرار في قطاع غزة، مشيداً بالتحركات المصرية المتواصلة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف ودفع الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الإنسانية وتعزيز فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
ويرى مراقبون أن القاهرة تسعى في المرحلة الحالية إلى تثبيت ما تحقق من تفاهمات في إطار المرحلة الأولى، بالتوازي مع بناء توافق تدريجي حول قضايا" اليوم التالي" للحرب، باعتبار أن نجاح تشكيل لجنة إدارة غزة، وضمان تدفق المساعدات، وإطلاق برامج التعافي المبكر، قد تشكل المدخل العملي لتجاوز العقبات التي ما زالت تعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
واستضافت القاهرة الأسبوع الماضي سلسلة اجتماعات مكثفة مع وفد قيادي من حركة حماس برئاسة خليل الحية، بمشاركة مسؤولين مصريين ووسطاء إقليميين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، في إطار مساعٍ لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى المرحلة التالية.
وقالت حركة حماس إن الاجتماعات أسفرت عن" تفاهمات واسعة" مع الوسطاء بشأن آليات تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، كما تناولت وضع تصور عملي لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، إلى جانب بحث آليات التعامل مع الملفات الأمنية وتحسين الأوضاع الإنسانية.
وأضافت الحركة أن المشاورات أفضت أيضاً إلى تفاهمات مع الدول الوسيطة الثلاث: مصر وقطر وتركيا، بشأن استكمال استحقاقات المرحلة الأولى وبلورة آليات للمرحلة الثانية، بما يشمل ترتيبات إدارة القطاع وإعادة الإعمار وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلا أن المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية لا تزال تواجه تعثراً بسبب استمرار الخلافات حول القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها مستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية، وطبيعة الجهة التي ستتولى إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، والصلاحيات الممنوحة للجنة الوطنية المقترحة لإدارة القطاع.
وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات إن تعديلات طُرحت أخيراً على خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية أعادت المحادثات إلى نقطة خلاف رئيسية، بعد إدراج بنود تتعلق بترتيبات الأمن الداخلي وآليات التعامل مع سلاح الفصائل المسلحة، وهي قضايا ترى حماس أنها تتجاوز التفاهمات الأصلية الخاصة بوقف الحرب وإدارة الفترة الانتقالية.
وأسهمت الخلافات بشأن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة في إبطاء التقدم نحو المرحلة الثانية.
فبينما تدفع مصر والوسطاء باتجاه تشكيل لجنة تكنوقراط تتولى إدارة المؤسسات المدنية وتوفير الخدمات الأساسية والإشراف على برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار، لا تزال هناك تباينات بشأن اختصاصات اللجنة وحدود ولايتها، خصوصاً في الملفات الأمنية والإدارية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك