(أمين لجنة التعليم بحزب الجيل الديمقراطي)يعد يوم عاشوراء، مناسبة تربوية متجددة، تربط المسلم بتاريخه، وتغرس في نفسه قيمًا عظيمة لبناء شخصيته وروحه.
وفي هذه السطور، سأتناول بعض من الوقفات التربوية لنستلهم منها ما ينفعنا في حياتنا اليومية وتربيتنا الذاتية.
ا.
شكر النعم بالعمل لا بالقول:يعد السبب الرئيسي لصيام يوم عاشوراء هو شكر الله تعالى على نجاة سيدنا موسى -عليه السلام- وقومه من بطش فرعون.
فحين قدم النبي ﷺ إلى المدينة ووجد اليهود يصومونه، وسأل عن السبب، قالوا: “هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى”، فقال ﷺ: “فأنا أحق بموسى منكم” فصامه وأمر بصيامه.
وهنا الدرس التربوي الأهم الذي علمنا اياه سيدنا محمدﷺ بأنالشكر الحقيقي لله لا يكون باللسان فقط، بل يترجم إلى سلوك وعمل صالح، فسيدنا موسى عليه السلام شكر الله بالصيام، والنبي ﷺ اتبع هذا النهج.
وهذا يعلمنا أننا حين نمر بأزمة وينجينا الله منها، أو حين تنزل بنا نعمة، يجب أن يكون أول رد فعل لنا هو التقرب إلى الله بالطاعات.
يمثل يوم عاشوراء ذكرى انتصار الحق على الباطل في مشهد بدا فيه الباطل في قمة قوته وطغيانه (فرعون وجيشه)، وبدا فيه الحق مستضعفاً ومحاصراً (موسى وقومه أمام البحر).
وعندما قال قوم موسى بيأس: “إنا لمدركون”، جاء رد موسى الواثق: “كلا إن معي ربي سيهدين”.
والوقفة التربوية هنا تتمثل فيغرس قيم التفاؤل وحسن الظن بالله في نفوسنا ونفوس أبنائنا.
فيوم عاشوراء يربينا على أن الأزمات مهما بلغت شدتها، فإن فرج الله قادم لا محالة، وأن صاحب الحق لا يضيع طالما أنه مستمسك بالله ويأخذ بالأسباب المتاحة.
٣.
وحدة الرسالات السماوية:فحين قال النبي ﷺ: “أنا أحق بموسى منكم”، أعلن بوضوح أن المسلمين هم الأولى بوراثة قيم الأنبياء والاحتفاء بأيام الله.
وهنا نعزز الهوية الإسلامية والشعور بالانتماء إلى أمة واحدة ممتدة عبر التاريخ، من آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وصولاً إلى محمد ﷺ.
وهذا يربي أبنائنا على الاعتزاز بالدين، و أن رسالة التوحيد والعدل هي رسالة واحدة حملها كل الأنبياء.
فصيام عاشوراء نافلة وليس فريضة، ورغم ذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أن: “صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله”(رواه مسلم).
وهنا نتعلم الدرس التربوي فياغتنام الفرص و تربية النفس على عدم تفويت مواسم الخيرات، فمُقابل صيام يوم واحد يغفر الله ذنوب سنة كاملة (الذنوب الصغائر)، وهذا من واسع كرم الله.
وختاما فإن يوم عاشوراء ليس مجرد يوم عابر في التقويم الهجري، بل هو مدرسة تربوية نستحضر فيها معاني الشكر، والثقة بنصر الله، والارتباط بالأنبياء، ليكون هذا اليوم نقطة انطلاق لتجديد إيماننا وتقويم سلوكنا.
وكل عام وحضراتكم بخير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك