وقّعت وزارة الموارد المائية في العراق ووزارة الطاقة سورية، اليوم الخميس، محضر الاجتماع الفني الثنائي الذي عقد بين الجانبين، بشأن التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة وتبادل البيانات الفنية، وجرت مراسم التوقيع في ختام أعمال الاجتماع الذي عُقد في مقر الوزارة ببغداد، وهو الأول من نوعه مع الحكومة السورية الجديدة.
وذكرت وزارة الموارد المائية العراقية في بيان، أن" الجانبين أكدا على أهمية استمرار الحوار الفني المباشر، وتعزيز قنوات التواصل بين المختصين، وتطوير التعاون الثنائي في مجال إدارة الموارد المائية المشتركة، بما يسهم في دعم الجهود الفنية والمؤسسية للبلدين، وتبادل الخبرات، وتحسين آليات المتابعة والتنسيق".
وأضاف البيان أن" توقيع هذا المحضر جاء في إطار حرص وزارة الموارد المائية على تعزيز التعاون مع دول الجوار في الملفات المائية المشتركة، وترسيخ مسارات التنسيق الفني، بما يخدم مصالح العراق ويحفظ حقوقه المائية، ويدعم الإدارة المستدامة للموارد المائية المشتركة".
وقال مصدر مسؤول من وزارة الموارد المائية العراقية لـ" العربي الجديد"، إن" توقيع محضر الاجتماع يمثل بداية لتوقيع أكثر من صيغة تفاهم من أجل حل المشكلات المائية بين الدولتين، وهناك تفهم عالٍ وتعاون مبدئي مع المسؤولين السوريين"، مبيناً أن" واحدا من أهم الملفات التي جرت مناقشتها، هو ملف الإطلاقات المائية في نهر الفرات، وحصص العراق من هذه الإطلاقات والوقوف على المشكلات التي قد تواجه النهر في المستقبل، بالإضافة إلى آليات تعزيز التنسيق الفني وتبادل المعلومات بما يسهم في تحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية المشتركة".
وتمثل مياه نهر الفرات ملفا حيويا في العلاقات بين دمشق وبغداد، إذ تشكل شرياناً رئيسياً للحياة في البلدين، ومع تزايد آثار التغير المناخي وتراجع الإيرادات المائية القادمة من المنبع التركي، يبدو أن التعاون المائي بين العراق وسورية حاجة حقيقية أكثر من كونها إجراءات بروتوكولية، ويمر نهر الفرات من تركيا إلى سورية قبل أن يدخل الأراضي العراقية.
من جهته، قال الناشط العراقي المتخصص بقضايا البيئة والمناخ حميد العراقي، إن" العلاقة المائية بين بغداد ودمشق تتجاوز مراحل تقاسم المياه، بل إنها جزء من المفهوم الخاص بالأمن المائي الإقليمي، خاصة في ظل انخفاض الخزين المائي في العراق وتراجع مستويات الجريان في الفرات خلال فترات الجفاف المتكررة"، موضحاً لـ" العربي الجديد"، أن" بغداد ودمشق تدركان أهمية التعاون والتنسيق كخيار واقعي للحفاظ على موارد مائية تكاد تكون نادرة في ظل الأزمة الحالية".
وأكمل العراقي، أن" المياه في العراق لم تعد مجرد قضية خدمية أو بيئية، بل تحولت إلى ملف استراتيجي يرتبط بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية"، معتبراً أن" حكومة علي الزيدي في بغداد، سبق أن تحدثت بأنها متعهدة بتنفيذ الاتفاقات المائية والمناخية مع دول الجوار، خصوصاً مع تعطلها خلال السنوات الماضية، مع الحاجة المستمرة لاتفاقات جديدة تلزم العراق ودول الجوار باحترام الحصص وتقاسم الأضرار".
وتستند العلاقة المائية بين البلدين إلى تفاهمات واتفاقيات تنظم تقاسم المياه، أبرزها الترتيبات المرتبطة باتفاقيتي عامي 1987 و1989 اللتين حددتا آليات توزيع مياه الفرات بين تركيا وسورية والعراق.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن سورية التزمت بتمرير حصة العراق من المياه الواردة إليها وفق النسب المتفق عليها، لكن الاتهامات غالباً ما كانت توجه إلى تركيا التي تشترط على العراق أن يتقدم في آليات تنظيم وتوزيع والمحافظة على المياه داخلياً ومنع التجاوزات على الشبكات والأنهر.
وفي أغسطس/آب العام الماضي، زار وزير الطاقة السوري محمد البشير، بغداد، والتقى وزير الموارد المائية العراقي السابق عون دياب عبد الله.
وركّز اللقاء على تعزيز التنسيق بين البلدين لضمان إدارة مشتركة ومستدامة لموارد النهر واستعراض الاتفاقيات المائية التي تحدد حصص كل دولة، إضافة إلى تبادل الخبرات الفنية والتدريب وبناء القدرات.
وجرى الاتفاق بين الطرفين على تشكيل فرق فنية مشتركة للقيام بزيارات ميدانية إلى محطات القياس في مناطق مثل جرابلس شمالي سورية، والمشاركة في عمليات قياس المياه.
كما نوقشت فكرة عقد اجتماع ثلاثي يضم أيضاً تركيا لضمان الالتزام بالاتفاقيات المائية الموقعة عامي 1987 و1989، وتنسيق إطلاقات المياه بين الدول الثلاث.
وتحدد اتفاقية مياه الفرات الموقعة بين سورية والعراق في 17 إبريل/نيسان 1989 حصة سورية من مياه نهر الفرات عند الحدود السورية – العراقية بنسبة 42%، أي ما يعادل حوالي 6.
627 مليارات متر مكعب سنوياً، بينما تبلغ حصة العراق 58%، أي حوالي 9.
106 مليارات متر مكعب سنوياً، وذلك ضمن إطار اتفاقية ثلاثية تشمل تركيا التي تُقدَّر حصتها بـ15.
7 مليار متر مكعب سنوياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك