قناة التليفزيون العربي - نتنياهو يرفض الانسحاب من جنوب لبنان ويصعد في سوريا القدس العربي - ميلوني: إيطاليا وفرنسا اتفقنا على تحالف لدعم لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل Euronews عــربي - إسرائيل تكشف عن طموحاتها الفضائية.. هل تدخل الحروب المقبلة مرحلة جديدة؟ وكالة سبوتنيك - علماء روس يطورون بطارية ذرية تدوم لأكثر من 15 عاما العربي الجديد - انفجار في مستودع لـ"الحشد الشعبي" بمحافظة ديالى العراقية قناة الجزيرة مباشر - College Football Hall of Fame in Atlanta showcases the history and origins of the game القدس العربي - فنزويلا: مئات الضحايا في أقوى زلزال يضرب البلاد منذ 1900 روسيا اليوم - موسكو تحذر من مواصلة تسليح الغرب لكييف القدس العربي - غارات وحرائق ومفاوضات متعثرة: الجنوب اللبناني تحت ضغط الشروط الإسرائيلية قناة الغد - شركات طيران تستأنف بعض رحلات الشرق الأوسط بعد توقف الحرب على إيران
عامة

بن صالح مرّ بالهوى السينمائى فى عبوره من الدبلوماسية إلى الرئاسة (٢ من ٢)

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

ما يزيد على ثلث قرن كان قد مرّ على آخر لقاءات جمعتنا فى بيروت بداية السبعينيات مع الدبلوماسى الجزائرى فى ذلك الحين، عبد القادر بن صالح، قبل أن أعود وألتقيه هاتفيا فيما كنت فى العام ٢٠١٥ فى مهرجان الفي...

ما يزيد على ثلث قرن كان قد مرّ على آخر لقاءات جمعتنا فى بيروت بداية السبعينيات مع الدبلوماسى الجزائرى فى ذلك الحين، عبد القادر بن صالح، قبل أن أعود وألتقيه هاتفيا فيما كنت فى العام ٢٠١٥ فى مهرجان الفيلم العربى فى وهران بوصفى رئيسا للجنة التحكيم.

وكان لقاءً غير متوقع مع ذلك الصديق القديم الذى كان نوعا من الرابط الروحى، وعن طريق الحب المشترك للسينما، قد جمعنا فى بيروت التنوير والثقافة كما حكيت فى الأسبوع الفائت.

فكثيرا ما كان ينقل لى أصدقاء مشتركون تحيات الدبلوماسى وقد بات خلال العقود الأخيرة من حياته رئيسا شبه دائم لمجلس الشعب.

وكنت أنا أرسل إليه تحياتى من بعيد ولا أتوقف عن التساؤل حول ما إذا كان لا يزال مهتما بالسينما.

فى وهران فى تلك المناسبة، وفى خضم مشكلة كادت تودى بى، جاءنى الجواب وبشكل غريب.

فالواقع أننى وبصفتى رئيسا للجنة التحكيم ذهلت حين وصلت إلى الحفل الافتتاحى إذ وجدت مقاعدنا، لجان التحكيم المتنوعة وأنا، وقد احتلها مَن سأعرف لاحقا أنهم رجال الأمن فى المدينة وعائلاتهم، فيما رُميت اليافطات الصغيرة التى تحمل أسماءنا على الأرض تتمزق تحت خطوات العابرين.

جنّ جنونى ورفضت أن أجلس، وأن يجلس رفاقى فى أى مكان آخر سوى تلك المقاعد المخصصة لنا أصلا.

حاول المسئولون الحكوميون والسينمائيون تهدئتى لافتين نظرى إلى «خطورة» موقفى وتصرفاتى.

ففى ذلك الحين كان الأمن وبشتى مستوياته يهيمن على كل شىء ولا يجرؤ أحد على مساءلته.

لكنى رفضت هذا المنطق، وبقيت مصرا على رفضه طوال ساعة وربع الساعة وقد قررت: إما أن نجلس فى مقاعدنا الأصلية، وإلا فإلى المطار فورا.

وكانت تلك هى الجملة الوحيدة التى رحت أرددها دون هوادة، وقد جلس وراء المسرح مَن جلس متضامنا معى من أعضاء لجان التحكيم، بمن فيهم رفاق جزائريون راح بعضهم يشير إلىّ خفية بمحبته لما أصرّ عليه.

لكنى أصررت وقد اعتبرت الأمر نوعا من الحرص على كرامتى الشخصية.

طوال ساعة وربع الساعة لم يبقَ أحد إلا وحاول معى، ولكن ما بدا لى أسوأ من ذلك كله هو أن ما من أحد حاول مع الأمنيين.

وهذا ما زاد من عنادى.

غير أن ما حسم الأمر بالنسبة إلىّ، ودون أن يتنبه أحد إلى ذلك، كان شيئا آخر تماما.

ففيما أنا جالس أرتجف غضبا ورعبا مما يحدث، تقدم منى شخص لا أعرفه مادًا يده بهاتف نقال وهو يقول لى: «تلفون لك سى إبراهيم، من السيد عبدالقادر».

كدت أرده بغضب كما رددت غيره من المتدخلين، ومن بينهم وزير الثقافة الصديق ميهوبى، ووالى المدينة، وحتى مدير التلفزة الذى أفهمنى أن الجزائر بأسرها تراقب على الهواء مباشرة ما حدث إذ تأخر بدء حفل الافتتاح أكثر من ساعة حتى الآن.

كدت أرد حامل التلفون، لولا أنى لمحت فى نظرته تشجيعا وتوسلا، ومن دون أن أعرف مع أى «سى عبدالقادر» أتكلم، فنصف الجزائريين اسمهم سى عبدالقادر، فأمسكت الهاتف لأسمع على الفور صوت صديقى القديم، رفيق العشيات السينمائية فى بيروت ورئيس المجلس التشريعى الآن، يضحك ضحكته التى أعرفها وكنت أسميها «أجمل ضحكة جزائرية»، يقول لى صارخا: «ألا زلت تحب إثارة المشاكل أيها السينيفيلى الحقيقى؟ ».

فوجئت لكنى وخلال ثوانٍ سألت نفسى: ما العمل إذا طلب منى أن ألين موقفى وأستجيب للتدخلات وأترك الأمور تسير وفق المنطق الذى يجعل من الأمن سيد المكان والزمان؟ولكنى قبل أن أنشغل بالبحث عن مخرج، سمعته يقول وقد أخفض صوته بعض الشىء: «حسنا يا صديقى.

ما دمت قد بدأت، ولا تزال حتى الآن على قيد الحياة.

أكمل ما فعلت.

إنك تشارك الآن وعلى طريقتك المعهودة والمغامرة، فى المعركة الأساسية التى نخوضها فى هذا البلد».

وتابع وقد عاد صوته ضاحكا مجلجلا يسألنى عن رفاق عشياتنا السينمائية والوجبات فى مطعم مروش، والسهرات بعد الأفلام فى «الدولتشى فيتا» و«الهورس شو»، وشارع الحمرا.

وعن السينما.

والمدهش أنه سألنى عن الرفاق بأسمائهم العَلَم التى كنت أنا نفسى قد نسيت بعضها: نبيل (البقيلى)، وسمير (الصايغ)، وكلود (صالحانى)، ومحمد (كعوش)، وبدر (الحاج).

ولست أذكر مَن أيضا.

وإثر ذلك، وقد أفقت على اضطرابى وعلى ما يحدث خارج تلك المكالمة التى أعادتنى عشرات السنين إلى الوراء، حاولت أن أسأله عما يجب أن أفعل الآن.

فضحك وقال: لا شىء، سوف تجلسون فى أماكنكم نفسها.

وكيلى فى وهران انتهى من ترتيب الأمور، والحمد لله على سلامتك، وانفجر من جديد فى ضحكته القديمة؛ ضحكته تلك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك