القدس العربي - عن حصانة بنية الفساد في العراق! التلفزيون العربي - كأس العالم.. كلبان يتوليان إبعاد الإوز عن ملعب تدريبات في تورونتو قناه الحدث - ترامب يطلب من الكونغرس أكثر من 1.4 مليار دولار لمواجهة تفشي إيبولا وكالة الأناضول - فنزويلا.. ارتفاع حصيلة قتلى الزلزال إلى 188 شخصا العربي الجديد - روته: الإعلان عن عقود دفاعية بعشرات المليارات خلال قمة الناتو القدس العربي - ميلوني تصف تصريحات روته بـ”التبسيطية” وتقول إن القواعد الإيطالية لم تُستخدم لقصف إيران وكالة سبوتنيك - بين الركام وذاكرة الانتفاضة... النبطية تحيي "عاشوراء". القدس العربي - صحافيو مصر قناة التليفزيون العربي - طاولة الفرصة الأخيرة.. سيناريوهات مخرجات جلسة التفاوض الختامية بين لبنان وإسرائيل الليوان - الأمور اشتعلت بين عامر وصالح 😱
عامة

المعجم السري للآباء والأنفاس الأمومية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

صدر عن مكتبة ديوان في مصر للكاتب المصري محمد سمير ندا الحائز الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2025 عن روايته «صلاة القلق»، كتاب جديد بعنوان «المعجم السري للآباء: عن الأبوّة والبنوّة.لم أصف الإصد...

صدر عن مكتبة ديوان في مصر للكاتب المصري محمد سمير ندا الحائز الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2025 عن روايته «صلاة القلق»، كتاب جديد بعنوان «المعجم السري للآباء: عن الأبوّة والبنوّة.

لم أصف الإصدار بالكتاب اعتباطاً ولا التباساً، إذ هو بحاجة إلى تصنيف جديد لربما في إطار الكتابة السردية والإبداعية، فهو يتراوح ما بين السيرة والقصص القصيرة والقصيرة جداً والمقطوعات النثرية المزدانة بالصور الشعرية، ولكنني سأجادل في قراءتي للنص بأنه شكل جديد تلبّس رواية، من منطلق مقولة تضيف لمقولة لا شيء خارج النص، أو اللغة، أي لا شيء خارج الرواية.

وهذا ما يمكن تفحصه واكتشافه عبر تقصي وتتبع الخيط الرفيع للكتاب منذ الصفحة الأولى.

خيطٌ يُعدّ بمثابة المعادل الموضوعي للنص والمتمثل بتسليط الضوء على مناحي خفية داخل وجدان وعالم ندا، كإبن وكأب في السياق ذاته، والتأمل في العلاقة ما بين الأب المشتهى والمتخيل، والأب على أرض الواقع ومجريات الحياة العملية.

يأخذنا ندا منذ البداية نحو ثيمات متتالية وفي بعض الأحيان صادمة ومتسارعة، نحو تأملات أبوية معبّأة بأنفاس أمومية وأنثوية، في لغة رشيقة ومكثفة خالية من ثرثرة ذكورية لا تتقن البوح الأنثوي.

وليس من السهل على الكاتب/ة الخوض في نص هو منذ البداية متورط ومشتبك به عند مستوياته الشخصية والذاتية النفسية والعاطفية، لناحية المسافة النقدية المتوخاة والتي تحمي كاتب النص من طغيان الخاص على العام، غير أن ندا استطاع بحنكة وروية أيضاً إقامة وترسيخ تلك العلاقة الجدلية ما بين الخاص والعام، وهي ليست شأنا بديهيا من شؤون الكتابة، بل لربما تكون أحد أهم وأصعب تقنيات الكتابة الإبداعية.

وقد قام ندا أيضاً بتحميل النص تلك التأملات الفلسفية العميقة حول نظرة الأب لنفسه ونظرته لأبنائه، مع شعور في بعض الأحيان، أن ثمة وصايا لأبنائه قام بتهريبها في ثنايا السرد، مع اعتقاده التام بأن هذه الوصايا ستُغدر (بلغة ميلان كونديرا)، وكأنّ شؤون أبوته لم تكتمل ولا يريد لها أن تكتمل، بل يتوه أكثر في أوديسا تأملاته عن ذاته وعلاقته بمشاريع آباء المستقبل، ألا وهما ابناه كريم وزياد.

وهنا بالتحديد تتجلى السيرة الروائية بخجل، لتتسلل بتحايل محبّذ في قصص قصيرة يُقرّب منها ندا أطفاله تارة ويبعدهم عنها تارة أخرى.

وللنص إيقاعاته المتزنة التي سعى ندا من خلالها إلى تجريب تقنيات سردية جديدة على مستوى الأفكار والأشياء وعلاقته بها، من دون أدنى تصنع أو تخيل، إذ هي قصصه هو، قصص طفولته ووعي هذه الطفل بالأشياء من حوله، حيث قام بتسجيلها بلغته المكثفة، من دون أدنى تعديل أو تلاعب بأسسها الأولى.

أما ثوب النص فقد حاكه ندا بإتقان ليكون خمسة كتب وثلاثة ملاحق وفصلا ختاميا، بعناوين مبهرة تكاد تكون لوحدها متعة يتمتع بها الكاتب في إطلاق الأسماء، لا المسميات على بوحه الأبوي مثل «جغرافية الآباء»، أو» تداعيات الألوان»، أو أسماء فرعية لقصص النص مثل «هل يحبني الله؟ »، أو»وجوه لآباء عابرين».

ويُعتبر الكتاب الأول، أي الفصل الأول، بمثابة حفل تعارف إذا جاز التعبير ما بين ندا الكاتب والأب والإبن والأم أيضاً، وقرائه من الآباء والأمهات والأبناء، ويمثّل هذا الكتاب الأول الصورة العامة التي أراد صاحب الكتاب رسمها منذ البداية لتكون بمثابة خريطة طريق ترشد القراء إلى عوالم داخلية عميقة وخفية، ما بين الوعي واللاوعي لا تتعلق بندا فحسب، بل بالقراء أنفسهم أيضاً.

فهذه العلاقة مع الأشياء التي تستحيل في «كتاب الدلالات» إلى أشيائنا نحن، هذه الأشياء الجميلة والفاتنة، التي كنا نعتقد أنها مجرد أشياء وأحداث عابرة في طفولتنا، يعيدها لنا ندا كهدايا وكصدمات في الآن ذاته، غير أنها صدمات جميلة ومضحكة ومبكية وتجعلنا نتصالح أكثر مع طفولتنا البعيدة، ففي تفكيكه لذكريات طفولته التي أعتقد أنا بأنها طفولة بريئة ومشاكسة ما زالت تسري في شرايين نصوصه، يكشف لنا دلالات الأشياء وذلك الوعي المبكر والبِكر، الذي نكتسبه منذ المهد، من دون أن نعلم في بعض الأحيان أنه سيظل يرافقنا، أو كما قال المتنبي الخالد «يظلّ يجيء الذي قد مضى لأنّ الذي سوف يأتي ذهب».

وما سيجيء كان ولم يزل يحيا في دواخلنا، ودهشتنا من كل هذا العالم اكتسبناها من دهشة الطفولة البدئية، حين كنا نتفقد بدهشة القلم والحذاء والوسادة وعلبة أدوات الخياطة وحمالة الصدر وكل الأشياء التي أضفى عليها ندا دلالاتنا نحن، من دون أن نعلم.

يشي المعجم السري للآباء بنمط أو نوع سردي جديد يضع تصنيفات الرواية أمام تساؤلات شرعية منها، ما يمنح الناقد أو الباحث شرعية تصنيف النص، إذا ما كان رواية أم لا؟ وهل بوح الكاتب/ة الذي لم يعد سرياً يشير ويؤكد على كتابته لسيرته هو، أم هي سيرة لطفولة أو أبوّة أو بنوّة جماعية نجح هو في تأملها وكتابتها لكي يعفينا من أعباء الكتابة، ولكي يمنحنا في السياق ذاته كل الهدايا والمرايا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك