ناقشت حلقة جديدة من برنامج" الراصد الاقتصادي" على شاشة" تلفزيون سوريا" من دمشق ثلاثة من أبرز الملفات الاقتصادية في سوريا، وهي تشديد الرقابة على السلع والمنتجات المتداولة في الأسواق السورية، والجدل المتصاعد حول المشاريع العقارية الفاخرة، إلى جانب استمرار أزمة استبدال العملة السورية الجديدة وتمديد مهلة الاستبدال للمرة الثالثة.
تشديد الرقابة على المنتجات وتحديث المواصفاتاستعرض البرنامج، في تقرير إخباري، تصريحات وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، التي أكد فيها أن الحكومة تتجه إلى تطبيق المواصفات القياسية على المنتجات المتداولة في الأسواق بشكل فوري، دون منح أي فترات سماح للمخالفين.
وأوضح الشعار أن منظومة المواصفات تمثل أداة لضبط الأسواق وحماية المستهلك، معتبرا أن السماح بتداول منتجات غير مطابقة للمواصفات يضر بالسوق والمستهلك، مؤكدا أن أي منتج مخالف لن يسمح بتداوله قبل استيفاء متطلبات المواصفة القياسية.
كما تضمن التقرير تصريحات المدير العام لهيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية، ياسر عليوي، الذي أوضح أن الهيئة تعمل على تحديث المواصفات السورية ومواءمتها مع المعايير الدولية، بما يعزز تنافسية المنتج الوطني ويفتح المجال أمام دخوله الأسواق الخارجية، مشيرا إلى تشديد الرقابة على المنافذ والأسواق لمنع دخول المنتجات غير المطابقة للمواصفات.
وفي سياق آخر، تناول البرنامج قرار وزارة الطاقة تشكيل لجنة دائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، تتولى مراجعة الأسعار بصورة دورية وفق المؤشرات المحلية والعالمية، بما يشمل تكاليف الإنتاج وسعر الصرف وآليات الدعم.
مشاريع عقارية بمئات آلاف الدولاراتوأفرد البرنامج مساحة واسعة لمناقشة المشاريع العقارية الجديدة في دمشق، التي يصل متوسط سعر بعض وحداتها السكنية إلى نحو 300 ألف دولار، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط راتب الموظف الحكومي 125 دولارا شهريا، بينما يعيش نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر.
وأشار التقرير إلى أن الموظف الذي يدخر راتبه كاملا يحتاج إلى نحو 200 عام لشراء شقة بهذا السعر، أو إلى دخل شهري يقارب 3125 دولارا ليتمكن من امتلاكها خلال فترة زمنية معقولة، ما يثير تساؤلات حول الفئة المستهدفة من هذه المشاريع ومدى إسهامها في معالجة أزمة السكن.
كما ناقش التقرير المخاوف من أن يؤدي توسع هذا النوع من المشاريع إلى زيادة المضاربات العقارية وارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء والعمالة، بما ينعكس على أسعار السكن بصورة عامة.
" أورفلي": السوق يحتاج إلى تنوع في الاستثماراتوخلال استضافته في الاستديو، قال رئيس لجنة الاستثمار والتطوير العقاري في غرفة تجارة دمشق، محمد أورفلي، إن السوق العقارية تحتاج إلى جميع أنواع الاستثمارات، سواء الفاخرة أو المتوسطة أو الشبابية، معتبرا أن تنوع المشاريع يمثل مؤشرا صحيا للقطاع العقاري.
وأضاف أن أسعار العقارات تحددها عوامل الموقع والعرض والطلب، مشيرا إلى أن بعض المناطق اكتسبت قيمة استثمارية مرتفعة بمرور الوقت، وهو ما ينعكس على أسعارها الحالية.
ورأى أورفلي أن القطاع العقاري يعد من أكثر القطاعات نشاطا في المرحلة الراهنة، في ظل تراجع قطاعات اقتصادية أخرى، معتبرا أن زيادة الاستثمارات يمكن أن تسهم في تحريك سوق العمل ورفع مستويات الدخل إذا ترافقت مع تعاف اقتصادي أوسع.
وفي المقابل، شدد المسؤول في غرفة تجارة دمشق على ضرورة التصدي لظاهرة الأبنية المخالفة التي تُشيّد دون تراخيص أو دراسات هندسية، محذراً من مخاطرها على سلامة السكان، ولا سيما في ظل الطبيعة الزلزالية للمنطقة.
تمديد مهلة استبدال العملةوفي محور آخر، ناقش البرنامج قرار مصرف سوريا المركزي تمديد مهلة استبدال العملة القديمة للمرة الثالثة، رغم إعلان المصرف أن نسبة الاستبدال تجاوزت 63%.
وتضمن تقرير ميداني شكاوى مواطنين من استمرار نقص العملة الجديدة في عدد من المحافظات، ولا سيما في المنطقة الشرقية، إلى جانب استمرار تداول العملة القديمة واعتماد أكثر من عملة في بعض التعاملات اليومية.
" قصار" ضبط الكتلة النقدية شرط أساسي لاستقرار سعر الصرفوفي حديثه من الاستديو، اعتبر أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، الدكتور سامر قصار، أن تمديد المهلة يعد إجراءً طبيعيا في ظل عملية استبدال شاملة للكتلة النقدية، مشيرا إلى أن ضعف انتشار الفروع المصرفية ومراكز الاستبدال، خصوصا في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، يمثل أحد أبرز أسباب استمرار المشكلة.
ودعا قصار إلى توسيع انتشار المصارف وشركات الصرافة والاستفادة من تجربة المصارف المتنقلة، مؤكدا أن استكمال عملية الاستبدال سيمنح مصرف سوريا المركزي قدرة أكبر على ضبط الكتلة النقدية وإدارة السياسة النقدية بصورة أكثر فاعلية، بما ينعكس على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك