في خطوة تهدف إلى الارتقاء بجودة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، نفذت منظمة اليونيسف، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، برنامجاً تدريبياً لإعداد المدربين استهدف 60 مدرباً ومدربة من مختلف المحافظات السورية.
وركز البرنامج على تطوير مهارات الكوادر العاملة في هذا المجال، بما يسهم في تعزيز جاهزية الأطفال للالتحاق بالمدرسة، وفق أحدث الأساليب التربوية التي تراعي احتياجات الطفل وتحديات الواقع التعليمي.
وتهدف هذه المبادرة إلى تنمية المهارات التعليمية والاجتماعية والعاطفية اللازمة لانتقال الأطفال بنجاح إلى المرحلة الابتدائية، بما أن مرحلة الطفولة المبكرة تُعد مرحلة حاسمة للتعلم والنمو على مدى الحياة.
شاركت في هذا التدريب إيمان، وهي مدربة في مجال التعليم خلال مرحلة الطفولة المبكرة، وعنه قالت: " اطلعنا على موضوعات جديدة ضمن حزمة التعليم المخصصة لمرحلة الطفولة المبكرة وقد لاقت تلك الموضوعات صدًى لدى المشاركين، ومن تلك الموضوعات تعرفنا على طريقة دعم الأطفال العائدين والناطقين بلغتين حتى يندمجوا بسلاسة ضمن صفوفهم الدراسية ومجتمعاتهم.
"تحسين جودة التعليم وإدماج العائدينوتعليقاً على تلك الدورة التدريبية، قال يامن مسؤول التعليم لدى اليونيسف: " إن تعزيز قدرات المدربين يعتبر عاملاً أساسياً لتحسين جودة التعليم على أرض الواقع، ولضمان اكتساب الأطفال المهارات التعليمية والاجتماعية والعاطفية اللازمة للانتقال بنجاح إلى المدرسة.
"وأضاف: " عندما يتمتع مقدمو الرعاية بالكفاءة والأهلية ويتم تزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة، يصبحون قادرين على دعم نمو أدمغة الأطفال وتطورها، إلى جانب ترسيخ حالة التعليم وتحقيق كل ما فيه الخير للطفل، فضلاً عن الاستجابة للتحديات المستجدة بصورة أكثر فاعلية.
"وقد أسهم التدريب في تعزيز معارف المشاركين والمشاركات، وعرّفهم بمنهجيات حديثة تعمل على تحسين الدعم المقدم للمعلمين ومقدمي الرعاية، مع التركيز على التربية الإيجابية، والنهج الذي يتمحور حول الطفل، بالإضافة إلى التنمية الشاملة للطفل.
كما اطّلع المشاركون على أدوات رقمية عملية، شملت التطبيقات التعليمية، والذكاء الاصطناعي، وأساليب التعلم عن بُعد، بما يسهم في توسيع نطاق الوصول إلى المستفيدين.
تناول التدريب أيضاً التحديات الناشئة، بما في ذلك إعادة دمج الأطفال العائدين بعد تعرفهم على لغات وأنظمة تعليمية مختلفة، إذ تعرف المدربون على أساليب عملية لدعم هؤلاء الأطفال، كما أسهم التدريب في تعزيز قدراتهم على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الذين يواجهون ضغوطاً معينة أو يعيشون حالة من الكرب النفسي.
وعن هذا البرنامج التدريبي، قالت مي، وهي مدربة متخصصة بالتعليم في الطفولة المبكرة: " لم ندخر أي جهد لنعتمد على الأنشطة التفاعلية ولنتبادل الخبرات، إلى جانب الاطلاع على المحتوى التقني الذي يعزز قدرات المدربين والمدربات ويثري أسلوبهم على المستوى العملي".
أما أحمد، وهو مشارك من اللاذقية في هذه الدورة، فقد قال: " أتينا حاملين توقعات معينة، إلا أن هذا التدريب فاق كل هذه التوقعات، كونه وسع حدود معارفنا، وصقل خبراتنا، كما أن تبادل المعارف مع زملائنا من بقية المحافظات أثرى عملية التعلم إلى أبعد الحدود".
وأضافت زهراء من درعا: " سأنقل ما تعلمته ليس فقط للمعلمين المتخصصين في مرحلة الطفولة المبكرة، بل أيضاً للمجتمع كله، والذي يشمل أهلي وأصدقائي بما أن هذه المعارف تهم الجميع".
وتؤكد رولا ذلك بقولها: " إن القيمة الحقيقية لهذه الجلسات تمثلت بتبادل الخبرات والمعارف بين محافظات مختلفة".
تأتي هذه المبادرة في وقت تزداد الحاجة إلى الاستثمار في تطوير التعليم بسوريا، بعد سنوات الحرب التي ألقت بظلالها على الأطفال والمدارس والكوادر التعليمية.
وتعتبر عملية تحسين جودة التعليم، ولا سيما في مرحلة الطفولة المبكرة، خطوة أساسية لتعويض الفاقد التعليمي، وتعزيز قدرة الأطفال على التعلم والتكيف، وبناء جيل يمتلك المهارات اللازمة للمستقبل.
ومن شأن تأهيل المدربين ونقل الخبرات الحديثة إلى المعلمين ومقدمي الرعاية أن يسهم في إرساء بيئة تعليمية أعظم جودة وأشد توسعاً، بحيث تدعم تعافي القطاع التعليمي، وتواكب احتياجات الأطفال في مرحلة ما بعد الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك