بين تعادل سعودي لم يكن كافيًا، وخسارة عراقية ثقيلة أمام السنغال، بدا أن الجولة الثالثة أعادت التأكيد أن الحضور في كأس العالم لا يعني بالضرورة امتلاك مقومات الذهاب بعيدًا.
دخل المنتخبان البطولة بطموحات مختلفة.
السعودية استندت إلى خبرة مونديالية طويلة نسبيًا وإلى طموح تكرار إنجازاتها السابقة، بينما عاد العراق إلى كأس العالم بعد غياب طويل، حاملاً رغبة في إثبات الذات واستعادة مكانه بين كبار اللعبة.
لكن النهاية كانت واحدة، وإن اختلفت أسبابها ورسائلها.
السعودية.
تعادلان لا يصنعان طريقًالم تكن نهاية المنتخب السعودي صادمة بقدر ما كانت مؤلمة.
فالتعادل مع أوروغواي في الجولة الأولى منح" الأخضر" انطلاقة مقبولة وأبقى باب المنافسة مفتوحًا، قبل أن تتلقى آماله ضربة قوية بالخسارة الثقيلة أمام إسبانيا برباعية نظيفة، وهي نتيجة أثرت في فارق الأهداف والثقة معًا.
ودخلت السعودية مباراتها الأخيرة أمام الرأس الأخضر وهي بحاجة إلى الفوز أكثر من أي شيء آخر.
غير أن التعادل السلبي أنهى آمالها في العبور، بعدما اكتفت بحصد نقطتين من ثلاث مباريات، وسجلت هدفًا واحدًا فقط، وهي حصيلة لم تكن كافية في مجموعة حسمتها التفاصيل.
والمفارقة أن المنتخب السعودي لم يخسر سوى مباراة واحدة، لكنه لم ينجح أيضًا في تحقيق أي انتصار.
ففي بطولات كأس العالم، لا تكفي التعادلات للبقاء طويلًا، خصوصًا عندما تتحول المباراة الحاسمة إلى فرصة ضائعة لا يمكن تعويضها.
العراق.
عودة عاطفية واصطدام قاسٍأما العراق، فعاش بطولة مختلفة تمامًا.
فقد وجد نفسه في مجموعة ضمت فرنسا والنرويج والسنغال، ليصطدم منذ البداية بمستوى بدني وفني مرتفع.
الخسارة أمام النرويج في الجولة الأولى بنتيجة 4-1 كانت إنذارًا مبكرًا، قبل أن تتبعها خسارة بثلاثية أمام فرنسا، لتتضاءل فرص المنتخب في الاستمرار.
وفي الجولة الأخيرة، كان العراق يبحث عن نهاية تحفظ شيئًا من الصورة، لكن الخسارة أمام السنغال بخمسة أهداف عمّقت جراح المشاركة، لينهي البطولة من دون أي نقطة، بعدما استقبل 12 هدفًا مقابل تسجيل هدف واحد فقط.
ورغم قسوة الأرقام، فإن المشاركة العراقية تبقى خطوة في مسار إعادة بناء المنتخب بعد سنوات من الغياب عن كأس العالم، إلا أن المباريات الثلاث أظهرت بوضوح أن التأهل إلى البطولة يختلف كثيرًا عن القدرة على مجاراة منتخبات النخبة داخلها.
خيبتان مختلفتان ودرس واحدرغم تشابه النهاية، فإن قصة المنتخبين لم تكن واحدة.
السعودية دفعت ثمن عجزها عن تحويل التعادلات إلى انتصارات، بينما اصطدم العراق بفوارق المستوى أمام منافسين أكثر جاهزية وخبرة.
لكن النتيجة النهائية حملت رسالة مشتركة، مفادها أن كأس العالم لا يمنح المنتخبات وقتًا طويلًا للتأقلم، وأن التفاصيل الصغيرة، سواء في استثمار الفرص أو إدارة المباريات، قد تحدد مصير المشاركة بأكملها.
كما أعادت الجولة الثالثة طرح سؤال أوسع يتعلق بالكرة العربية في النسخة الموسعة من البطولة.
فزيادة عدد المقاعد لا تعني تلقائيًا تضييق الفجوة الفنية مع كبار المنتخبات، إذ تبقى جودة المشروع الكروي والاستقرار الفني والقدرة على المنافسة عوامل أكثر تأثيرًا من مجرد بلوغ النهائيات.
لا تبدو الإجابة بهذه البساطة.
فالمنتخبات العربية لا تقف جميعها عند المستوى نفسه، ولا تسير وفق المشروع ذاته.
بعض المنتخبات استطاع البناء على تجارب سابقة، فيما لا يزال بعضها الآخر في بداية الطريق.
ولذلك، فإن خروج السعودية والعراق لا يعني نهاية الحلم العربي، بقدر ما يؤكد أن هذا الحلم يحتاج إلى مشاريع مستدامة، واستعداد فني وبدني أكبر، وقدرة على التعامل مع تفاصيل المباريات الكبرى.
لقد أثبتت الجولة الثالثة أن الوصول إلى كأس العالم لم يعد الإنجاز النهائي، بل بداية اختبار أكثر صعوبة، تُحسم فيه المباريات بالنجاعة والفاعلية وإدارة التفاصيل، لا بالحضور وحده.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك