ثورة فى الطب، تقنية جديدة بعلاج جينى تجعل المستحيل ممكناً، وتفتح الباب أمام ثورات قادمة لأمراض كان علاجها مستحيلاً.
قصة دانيال كريسى (Daniel Cressy) أصبحت خلال الأيام الماضية واحدة من أشهر قصص النجاح فى علاج الأنيميا المنجلية باستخدام تقنية تعديل الجينات.
وُلد دانيال، البالغ من العمر 23 عاماً، فى ولاية لويزيانا وهو مصاب بالأنيميا المنجلية منذ طفولته.
كان يعانى من نوبات ألم شديدة ومتكررة، ودخول متكرر إلى المستشفى، كما أن المرض حال بينه وبين حلمه بأن يصبح طياراً تجارياً، لأن القوانين الطبية للطيران فى الولايات المتحدة لا تسمح للمصابين النشطين بالمرض بالحصول على الشهادة الطبية اللازمة.
بدلاً من زراعة نخاع من متبرع، خضع «دانيال» لعلاج جينى حديث يسمى Casgevy، وهو أول علاج يعتمد على تقنية CRISPR يحصل على موافقات تنظيمية لعلاج الأنيميا المنجلية، كيف تم العلاج؟سحب الأطباء الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم من نخاعه، أُرسلت هذه الخلايا إلى معمل متخصص، حيث استُخدمت تقنية CRISPR لتعديل الجين المسئول عن إنتاج الهيموجلوبين الجنينى (Fetal Hemoglobin)، بحيث تعود الخلايا لإنتاج هذا النوع من الهيموجلوبين الذى يمنع تكوّن الخلايا المنجلية، تلقى بعد ذلك علاجاً كيميائياً لتفريغ نخاع العظم من الخلايا القديمة، ثم أُعيدت إليه خلاياه المعدلة نفسها، فأعادت بناء نخاعه بخلايا دم حمراء سليمة تقريباً، استغرقت الرحلة العلاجية قرابة عامين، وبعد متابعة دقيقة أعلن الأطباء أن المرض لم يعد نشطاً فى جسمه، وهو ما يسمى «شفاءً وظيفياً» (Functional Cure)، أى أنه لم يعد يعانى من الأزمات المنجلية وأصبحت خلايا الدم تعمل بصورة طبيعية، مع استمرار المتابعة طويلة المدى للتأكد من استمرار النتيجة.
أقيمت له مراسم خاصة فى المستشفى، حيث قرع جرس نهاية العلاج، وقال إن ما حدث يشبه حصوله على «حياة ثانية».
كما أعلن أنه سيعود لتحقيق حلمه فى أن يصبح طياراً تجارياً، ويعمل أيضاً على مؤسسة خيرية لمساعدة مرضى الأنيميا المنجلية وغيرهم من الشباب على تحقيق أحلامهم، العلاج ما زال يواجه تحديات كبيرة، أهمها: تكلفته المرتفعة جداً (تتجاوز مليونى دولار فى الولايات المتحدة)، ضرورة إجرائه فى مراكز متخصصة، الحاجة إلى العلاج الكيميائى قبل إعادة الخلايا، وهو ليس مناسباً لكل المرضى، استمرار متابعة المرضى لسنوات للتأكد من دوام فاعلية العلاج وسلامته، لكن قصة دانيال تُظل علامة فارقة، لأنها تُظهر أن مرضاً وراثياً ظل يلازم الإنسان منذ الولادة يمكن اليوم علاجه من جذوره باستخدام تعديل الجينات، وهو إنجاز كان يُعد خيالاً علمياً قبل سنوات قليلة فقط.
ملحوظة: شفى دانيال بدون اتباع نظام الطيبات! !، العيب ليس فى القولون، والحمد لله!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك