العربي الجديد - سياسة الهجرة الأوروبية العربي الجديد - الانتخابات النيابية في الجزائر… يوم طويل للسلطة والأحزاب قناه الحدث - "قوة الحب".. طلب زواج على ارتفاع 443 متراً ينتهي بالاعتقال التلفزيون العربي - بعد 4 سنوات من الحرب.. كيف غيّرت أوكرانيا وروسيا قواعد القتال؟ العربية نت - مدافع المغرب يسخر من خسارة السنغال سكاي نيوز عربية - ماسك ينفي تطوير "سبيس إكس" هاتفا مدعوما بالذكاء الاصطناعي العربي الجديد - الجيش السوداني يتقدم غرباً وجنوباً لتخفيف الحصار عن الأُبيّض الجزيرة نت - قلقنا مرتفع.. وهذه مبادرتنا في روسيا لأمن الخليج قناة الشرق للأخبار - 3 مسارات ترسم مستقبلاً غامضاً لعلاقات أنقرة وتل أبيب..دائرة الشرق مع ميراشا غازي 1-7-2026 قناة الجزيرة مباشر - غارة جوية روسية بطائرة مسيرة تتسبب باندلاع حريق في ميكولايف بأوكرانيا
عامة

الذكاء الاصطناعي.. طفرة جديدة في عوالم الجريمة

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بالذكاء الاصطناعي باعتباره الثورة الصناعية الخامسة، والقوة المحركة لعصر التكنولوجيا الحديثة، تتكشف على الجانب الآخر حقيقة أكثر قتامة فالتقنيات نفسها التي أصبحت قادرة على...

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بالذكاء الاصطناعي باعتباره الثورة الصناعية الخامسة، والقوة المحركة لعصر التكنولوجيا الحديثة، تتكشف على الجانب الآخر حقيقة أكثر قتامة فالتقنيات نفسها التي أصبحت قادرة على تشخيص الأمراض، وقيادة السيارات، وتحليل البيانات في ثواني، باتت تمنح المجرمين قدرات غير مسبوقة لتنفيذ جرائم أكثر احترافية وأقل مخاطرة، لتدخل البشرية مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ" عصر الجريمة الذكية".

لم يعد المجرم بحاجة إلى اقتحام بنك أو حمل سلاح أو مواجهة ضحيته وجهًا لوجه، بل يكفيه جهاز حاسوب واتصال بالإنترنت، وبعض أدوات الذكاء الاصطناعي، ليتمكن من انتحال الشخصيات، واختراق الأنظمة، وسرقة الأموال، ونشر الأكاذيب، وهو جالس خلف شاشة لا يعرف أحد مكانها.

ومن أخطر تطبيقات الذكاء الاصطناعي ما يعرف بتقنية" التزييف العميق"، التي تمكن من إنتاج مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية تبدو حقيقية إلى حد يصعب معه اكتشاف التلاعب.

هذه التقنية استخدمت في عمليات احتيال مالي، وانتحال شخصيات، وتشويه السمعة، بل وأثارت مخاوف من استخدامها في التأثير على الرأي العام أو نشر معلومات مضللة خلال الأزمات والانتخابات.

ولم يعد السؤال" هل هذا الفيديو حقيقي؟ " بل أصبح: " كيف يمكن إثبات أنه حقيقي؟ "السنوات الأخيرة شهدت تطور لافت في أساليب الاحتيال الإلكتروني، و أصبحت الرسائل الاحتيالية أكثر دقة من الناحية اللغوية والنفسية بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، كما ظهرت عمليات تعتمد على تقليد أصوات المديرين التنفيذيين أو أفراد العائلة لإقناع الضحايا بتحويل الأموال أو الإفصاح عن بيانات حساسة.

وفي عدد من القضايا الدولية، نجح المحتالون في استخدام أصوات مولدة بالذكاء الاصطناعي لخداع موظفين داخل شركات وتحويل مبالغ مالية كبيرة إلى حسابات تابعة لشبكات إجرامية، وهو ما كشف عن حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة يستخدمها أفراد، بل أصبح عنصر ضمن منظومة الجريمة المنظمة.

فمن خلال تحليل البيانات الضخمة، تستطيع العصابات تحديد الضحايا الأكثر قابلية للاستهداف، وإنشاء هويات مزيفة، وإدارة حملات احتيال واسعة النطاق بكفاءة عالية، مع تقليل احتمالات اكتشافها.

ساهم الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات الخبيثة والهجمات الإلكترونية، لتصبح أكثر قدرة على تجاوز أنظمة الحماية التقليدية، مما يجعل المؤسسات المالية والمرافق الحيوية والبنية التحتية أهداف محتملة لهجمات قد تتسبب في خسائر اقتصادية جسيمة.

ورغم هذه المخاطر، فإن الذكاء الاصطناعي نفسه يمثل أحد أقوى أسلحة مكافحة الجريمة.

إذ تعتمد أجهزة الأمن في العديد من الدول على تقنيات تحليل البيانات، والتعلم الآلي، واكتشاف الأنماط غير الطبيعية، لرصد الجرائم الإلكترونية وتتبع الشبكات الإجرامية والتنبؤ ببعض الهجمات قبل وقوعها.

كما أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على اكتشاف محاولات الاحتيال المصرفي في ثوان، وتحليل ملايين العمليات المالية يوميا، وهو ما ساهم في الحد من كثير من الجرائم المالية.

خبراء الأمن السيبراني يروا أن العالم دخل بالفعل سباق مفتوح بين مطوري تقنيات الحماية ومطوري أدوات الجريمة.

فكلما ظهرت وسائل دفاع جديدة، ظهرت في المقابل وسائل أكثر تطور للتحايل عليها، وهو ما يجعل تحديث التشريعات، وتعزيز التعاون الدولي، والاستثمار في الأمن الرقمي، ضرورة لا تحتمل التأجيل.

كما أن رفع الوعي المجتمعي أصبح جزء أساسي من منظومة الحماية، لأن كثير من الجرائم الإلكترونية تبدأ بخطأ بشري بسيط، كفتح رابط مجهول أو مشاركة بيانات شخصية مع جهة غير موثوقة.

ولا يمكن تحميل الذكاء الاصطناعي مسؤولية الجرائم التي ترتكب باسمه، فهو في النهاية تقنية محايدة، لكن خطورته تكمن في القوة الهائلة التي يضعها بين يدي مستخدميه، سواء كانوا علماء يسعون إلى خدمة الإنسانية، أو مجرمين يبحثون عن وسائل أكثر تطور للإضرار بالآخرين.

إن مستقبل الأمن في العصر الرقمي لن يتحدد بمدى تطور الذكاء الاصطناعي وحده، بل بقدرة المجتمعات على سن تشريعات تواكب هذا التطور، وتطوير منظومات الحماية، وبناء وعي رقمي يجعل الإنسان أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والخداع.

الذكاء الاصطناعي غير مفهوم الجريمة كما غير مفهوم العمل والتعليم والاقتصاد، واليوم يقف العالم أمام تحدي تاريخي يتمثل في ضمان أن تظل هذه التقنية قوة للبناء لا وسيلة للهدم.

المعركة المقبلة لن تكون بين الإنسان والآلة، بل بين من يوظف الذكاء الاصطناعي لصناعة مستقبل أفضل، ومن يحاول تحويله إلى أخطر شريك للجريمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك