بعد مرور ألف يوم على 7 أكتوبر، ما زالت لجنة التحقيق غير موجودة، ولكن هناك بعض المؤشرات.
تعالوا نحاول ترتيب الأمور ولنبدأ بالشخص الذي جلب علينا أفظع كارثة، والذي قاد دولة بالكامل بعمى استراتيجي وغرور نرجسي نحو الجحيم، والذي وعد بأن النهاية ستكون “نصراً مطلقاً”.
صحيح أنه المسؤول عن الكارثة في نهاية المطاف، ولكن لا يمكن القول بأنه لم يف بوعده.
لقد تحقق “النصر المطلق” بالفعل وبكل قوة؛ فرغم الصعوبات تعدّ إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، أي في تشرين الأول 2026، هو أعظم انتصار لنتنياهو، انتصاره الوحيد.
من بين الـ 200 دولة تقريباً في العالم، لا يحدث هذا إلا في دولة واحدة، حيث يبقى الشخص المسؤول بشكل أساسي عن هذا النوع من الكوارث في منصبه لفترة أطول من الوقت المطلوب لحزم الأمتعة، وهذه الدولة هي إسرائيل.
كان سينتحر لو حدث 7 أكتوبر في اليابان، ولو حدث في ألمانيا لقدم استقالته في اليوم التالي، وربما استغرق الأمر في بريطانيا لحظة إضافية لأن عليه الذهاب أولاً إلى القصر وإبلاغ الملك.
والأمر نفسه ينطبق على أي دولة تحترم نفسها، حيث شعب واحترام وضمير ومسؤولية.
حتى في الأنظمة الديكتاتورية، هناك كان الجنرالات سيلمحون للحاكم بأن وقته انتهى.
لكن نحن كما نعرف، لسنا ديكتاتورية.
لذلك، لا تحاولوا سرقة هذا الفضل من نتنياهو.
ما يملكه له، وحده الذي كان قادراً على حشد الكمية المطلوبة من الكراهية والأكاذيب والتحايل والتسميم والافتراء والتشاؤم والشعبوية وازدراء حياة البشر، ما مكنه من البقاء والوصول إلى هذه المرحلة.
يجب رفع القبعة له.
أما بخصوص “النصر المطلق” الذي وعد به في الجبهات الأخرى فالمواقف مختلفة.
لنبدأ بالجانب المشرق.
لستُ ممن يقولون إن الوضع العام لدينا تدهور.
لا شك أن الجيش الإسرائيلي بكل فروعه، بالتعاون مع الموساد و”الشاباك”، قدم عرضاً غير مسبوق.
الضربات التي وجهت لحماس وحزب الله وإيران لم توجه إليهم في السابق.
في هذه الأثناء، إذا قمنا بإحصاء وتقييم القدرة التراكمية لهذه الجماعة فسنجد أنها أقل بكثير مما كانت عليه قبل 7 أكتوبر، لقد أزيل التهديد المباشر على دولة إسرائيل.
في هذه الأثناء، يمكن تنفس الصعداء والاسترخاء.
ولكن هذا صحيح فقط في هذه اللحظة، وليس في اللحظة القادمة أو التي تأتي بعدها.
يجب أن لا تتشوشوا.
فعندما وعد نتنياهو بـ “النصر المطلق” في خطاباته وتصريحاته وإعلاناته التي لا تحصى، كان يقصد انتصاره الشخصي المطلق، بقاؤه السياسي والتمسك بمنصب رئيس الحكومة.
نتنياهو شخص حكيم وعاقل، كان يعرف أنه من المستحيل تحقيق “النصر المطلق” على حماس، ومن المستحيل تدميرها أو القضاء عليها، ومن المستحيل نزع سلاح حزب الله.
نتنياهو استغل “النصر المطلق” لإطالة الحرب، حتى عندما لم تعد تساهم في أمن الدولة، بل في أمنه الشخصي فقط.
كان بحاجة شديدة إلى هذه الحرب مثلما حاجته للهواء للتنفس، من أجل تأجيل موعد الانتخابات وتعويق لجنة التحقيق الرسمية، اللجنة نفسها التي طلب تشكيلها قبل سنتين فقط بسبب “قضية أنظمة التجسس”.
وها هو انتصر، لكن الدولة خسرت.
السؤال الحقيقي هو: كيف وصلت إسرائيل، القوة العظمى عسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً، إلى حالة التدهور؟ الإجابة واضحة: نظرية أمنية وسياسة أمنية فرضها أكبر متحايل تولى الحكم وسمح لكل أعدائنا ببناء نظامنا على أساس تعريف الوحوش الإرهابية التي تحولت إلى جيوش، وبعدها إلى حبل مشنقة، وبعد ذلك إلى “خطة تدمير”.
لقد كذب نتنياهو أيضاً هذا الأسبوع عندما أوضح مرة أخرى بأن “لديهم بالفعل قنابل نووية”.
وفي السياق نفسه، قال إن “إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً ما دمت رئيس الحكومة”.
هذا جيد، إذا كانوا يملكون قنابل نووية فكيف يتوافق ذلك مع حقيقة أنهم “لن يمتلكونها؟ ”.
في كل الحالات، ولمتابعة أكاذيب هذا الشخص، يحتاج المرء إلى قدرات خارقة.
فبعد زوال التهديد الوجودي المباشر، أصبح واضحاً أن وضعنا متدهور، وأننا نتراجع استراتيجياً، ناهيك عن الانهيار.
فشلنا في استئصال حماس، التي جندت بالفعل 35 ألف إرهابي جديد وتزداد غنى كل يوم على حسابنا.
فشلنا في نزع سلاح حزب الله، الذي حصل الآن على دفعة قوية من الطاقة والأموال والوقت لإعادة تأهيل نفسه.
وحولنا إيران إلى قوة إقليمية أكثر عزماً مما كانت عشية 7 أكتوبر.
اتفاق الاستسلام مع الأمريكيين، والمليارات التي تم تحريرها، وخوف دول الخليج منها، كل ذلك، إضافة إلى المحور السني الذي يتبلور الآن بين الرياض وقطر وأنقرة على حسابنا، يدفع إسرائيل إلى موقف ضعف غير مسبوق.
هذه المرة أعظم أصولنا (الورقة الرابحة) في جعبتنا – العامل الحاسم الذي حسم كل حروبنا السابقة – لم يعد في متناول يدنا.
في عهد نتنياهو خسرنا أيضاً أمريكا.
الوقت لم يتأخر بعد، ما زال بإمكاننا تغيير هذا القدر المشؤوم واستعادة زمام الأمور، الأمر في يدنا.
من تشرين الأول 2023 وحتى تشرين الأول 2026، من كارثة مدمرة وهزيمة ساحقة إلى التعافي والأمل.
الحرب الفظيعة التي فرضت عليها والكوارث التي نزلت علينا كشفت لنا أنفسنا.
إذا استطعنا التغلب على كل ما حدث لنا، فنستطيع الآن إنجاز هذه المهمة أيضاً، وهي إنقاذ إسرائيل وإحياء الصهيونية وإعادة الأمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك