لم يخرج حارس مرمى نادي خدمات خان يونس سليم خضر الأشقر (32 عاما) بحثا عن مباراة جديدة أو بطولة في الملاعب التي عرفته، بل سعيا إلى تأمين أسطوانة غاز للطهي لعائلته الصغيرة التي تنتظر مولودها الأول.
غير أن رحلة الأشقر، على دراجته النارية بمنطقة القرارة شمال شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، انتهت برصاص الجيش الإسرائيلي، ليلتحق بقائمة الرياضيين الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأفاد مصدر طبي لمراسل الأناضول، بأن الأشقر توفي، الثلاثاء، متأثرا بجروح أصيب بها جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية أثناء مروره في المنطقة.
ويعاني سكان قطاع غزة شحا حادا في غاز الطهي بسبب القيود الإسرائيلية على إدخاله، إذ تصل كميات محدودة عبر عدد قليل من الشاحنات لا تلبي احتياجات السكان.
ويضطر كثير من الفلسطينيين إلى قطع مسافات طويلة للحصول على أسطوانات الغاز من موزعين في مناطق متفرقة من القطاع، فيما تعتمد عائلات أخرى على الحطب والنايلون والورق لإشعال النيران وإعداد الطعام، رغم المخاطر الصحية الناجمة عن حرقها.
وقال الأمين العام للاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي مصطفى صيام، إن الأشقر، كان متوجها إلى منطقة القرارة" في محاولة لتأمين الغاز لعائلته"، عندما أطلقت دبابات إسرائيلية متمركزة في المنطقة النار عليه مباشرة.
وأضاف" صيام" للأناضول، أن الأشقر، أصيب بجروح خطيرة ونقل إلى المستشفى، لكن النقص الحاد في الإمكانات الطبية وصعوبة توفير وحدات الدم والتدخلات الجراحية اللازمة حالا دون إنقاذ حياته.
وأوضح صيام، أن الأشقر، ترك زوجة حاملا تنتظر مولودهما الأول، وأنه كان الابن الوحيد لوالديه بين 7 شقيقات، ما ضاعف من مأساة عائلته.
والثلاثاء، نعى الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الأشقر، مشيرا إلى أنه دافع عن ألوان عدة أندية في قطاع غزة، أبرزها خدمات خان يونس والأقصى والمصدر، وكان من حراس المرمى المعروفين في البطولات المحلية.
وبمقتل الأشقر، يرتفع عدد شهداء الحركة الرياضية الفلسطينية منذ بدء الحرب إلى 1009 قتلى، بينهم 567 من أسرة كرة القدم، من لاعبين ومدربين وحكام وإداريين، وفق صيام.
وقال إن هذه الحصيلة تعكس" الخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع الرياضي الفلسطيني"، إلى جانب تدمير العديد من الملاعب والمنشآت الرياضية خلال الحرب.
وأضاف صيام، أن الرياضيين الفلسطينيين" يدفعون ثمن الحرب شأنهم شأن بقية المدنيين".
وانتقد ما وصفه بـ" الصمت الدولي" إزاء استهداف الأسرة الرياضية الفلسطينية.
وقال إن مؤسسات رياضية دولية، بينها الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" واللجنة الأولمبية الدولية، " لم تتخذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات بحق الأسرة الرياضية الفلسطينية".
ودعا صيام، تلك المؤسسات إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية الرياضيين والمنشآت الرياضية، وفق المواثيق الدولية.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تتواصل الخروقات الإسرائيلية عبر القصف والحصار، ما يفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في قطاع غزة.
ووفق بيانات وزارة الصحة في غزة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حتى الخميس، عن مقتل 1059 فلسطينيا وإصابة 3 آلاف و429 آخرين.
وإجمالا، قتلت إسرائيل منذ بدء الإبادة في قطاع غزة أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصابت ما يزيد على 173 ألفا، إلى جانب دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك