قناة الجزيرة مباشر - هل يمر اتفاق طهران ومسقط بشأن تنظيم حركة الملاحة في هرمز خليجياً أو إقليمياً أو دولياً؟ Independent عربية - عقار تجريبي يبشر بعلاج مرضى متلازمة تنفسية مهددة للحياة Independent عربية - في صحة الجهل... كيف نتخلص من تخمة المعلومات؟ CNN بالعربية - من هو "خصم" منتخب مصر في دور الـ16 بكأس العالم؟ العربية نت - يزن العنزي.. طفل سعودي حاور "مبابي" ومنح فرنسا "كرة الانتصار" Independent عربية - "ساحر أوز" فيلم منسي تتذكره الأجيال روسيا اليوم - بوتين يأمر بتحليل "تحريض" كل الأطراف في النزاع الأوكراني لاتخاذ قرارات مسؤولة Independent عربية - سوريا تعلن المباشرة في محاكمات بأحداث السويداء فرانس 24 - إيران: مسؤولون محليون ووفود أجنبية يحيّون نعش خامنئي قبل مراسم التشييع وكالة الأناضول - مونديال 2026.. منتخب مصر يحقق إنجازا تاريخيا بالتأهل لثمن النهائي
عامة

القراءة بالذكاء الاصطناعي

سودانايل الإلكترونية

كتب الأستاذ الجامعي د. محمد عبد الحميدلاحظت في الفترة الأخيرة، ومع الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، أن كثيراً من الكُتّاب أصبحوا يستعينون به في كتابة ما يريدون التعبير عنه. ولا أخفي أنني لست من الم...

كتب الأستاذ الجامعي د.

محمد عبد الحميدلاحظت في الفترة الأخيرة، ومع الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، أن كثيراً من الكُتّاب أصبحوا يستعينون به في كتابة ما يريدون التعبير عنه.

ولا أخفي أنني لست من المتحمسين للمنتج النهائي في كثير من هذه الحالات، إذ تبدو لي الكتابة به، في أحيان كثيرة، وكأنها (مقلوبة patronized) أكثر مما ينبغي.

فاللمسة البشرية تصبح خافتة، ويغلب على النص طعم الصناعة أكثر من حرارة التجربة، وتبدو الصياغة جاهزة أكثر مما تبدو الأفكار وقد نضجت في ذهن صاحبها.

وكلما ازداد اعتماد الكاتب على هذه الأداة، تضاءل حضوره الشخصي في النص، وتراجعت المتعة التي تنبع من الإحساس بأن وراء الكلمات إنساناً عاش الفكرة قبل أن يكتبها.

على عموم الأمر، إن موقفي هذا لا ينبع من عداء للذكاء الاصطناعي في ذاته، فهذه التقنية المدهشة ستعيد بلا شك تشكيل طرق إنتاج المعرفة، وربما تفرض في المستقبل قوانين جديدة للبحث والكتابة لم تخطر ببالنا بعد.

غير أنني أخشى أن يتحول بعض الكُتّاب إلى مستهلكين لأفكار مصاغة أكثر من كونهم منتجين لها، وأن يعتادوا الثمرة قبل أن يزرعوا الشجرة.

على أن تجربة شخصية كشفت لي وجهاً آخر لهذه التقنية، يبدو أكثر ثراءً ومتعة من وجهها الأول.

فقيمتها الحقيقية، تتجلى في الحظة التي نقرأ بها، أكثر مما تتجلى لحظة الكتابة من خلالها.

ومؤخرا كنت أقرأ كتاب (فن الحرب) للمفكر الاستراتيجي سن تزو.

ولأنني، غريب عن مضمار الفكر العسكري، لم أطلب من الذكاء الاصطناعي أن يلخص الكتاب، ولم أطلب منه أن يكتب لي عنه، وإنما طلبت منه أن يقرأه معي.

وهنا بدأت المفاجأة.

القراءة بالنسبة لي فن أمارسه وأستعذبه منذ سنوات طويلة، فلم يكن دوره أن يعلّمني إياها، وإنما كنت أنشد ان يتحول إلى دليلٍ يصحبني في دهاليز النص.

كلما استوقفتني عبارة، فتح لي أبواباً تؤدي إلى تاريخها وسياقها، وربطها بأفكار ومفكرين لم أكن لأصل إليهم بسهولة.

فجملة واحدة من كتاب فن الحرب (لا ينبع التميز من خوض الحروب الناجحة، بل من كسر مقاومة العدو دون قتال) ص 51 تحولت من حكمة عسكرية عابرة إلى مدخل لرحلة فكرية كاملة.

قادني الذكاء الاصطناعي من جملة سن تزو إلى الحديث النبوي الشريف: “الحرب خدعة”.

وهناك بدأ حوار طويل حول معنى الخدعة، والفارق بينها وبين الخداع، ولماذا اختير هذا اللفظ تحديداً.

ثم اتسعت الدائرة إلى المقارنة بين سن تزو وكلاوزفيتز، ثم إلى ليدل هارت، ثم إلى تشارلز كرولاك، ثم إلى الأمن الإنساني، ثم إلي تخصصي في الحد من مخاطر الكوارث، حيث وجدت نفسي قد ابحرت في رحلة باذخة الالق عن الصفحة التي بدأت منها، فيما كنت في الحقيقة أقترب أكثر من الفكرة التي كانت تختبئ وراءها في تلك اللحظة أدركت أن الذكاء الاصطناعي وسّع الكتاب عوضاً عن أن يختصره، وضاعف لي متعة القراءة بدل أن يسلبني إياها، وعلّمني كيف أطرح أسئلة لم أكن لأفكر فيها وحدي، بدل أن يكتفي بتقديم أجوبة جاهزة.

لم يكن آلةً تزيح عني مشقة التفكير، فقد روى فضولي البشري، من معين معرفي رقراق.

وهنا اكتشفت فرقاً جوهرياً بين استخدامين مختلفين لهذه التقنية.

فالكتابة بالذكاء الاصطناعي قد تمنحك نصاً سريعاً، لكنها قد تحرمك متعة الولادة البطيئة للفكرة إذا جعلتها بديلاً عن جهدك الفكري.

وحال بعض من يستسلمون لها كلياً أشبه بذلك الرجل المخمور الذي ركب ظهر حماره غائباً عن وعيه، واثقاً أنه سيحمله إلى بيته، غافلاً عن أنه لا يعرف إلى أي اتجاه يسير.

فالحمار قد يمضي قدماً، لكن الوجهة تبقى مجهولة ما دام الراكب لم يقد الرحلة.

أما القراءة مع الذكاء الاصطناعي فتعيد إليك دور القارئ بصورة أعمق، عوضاً عن أن تنتزعه منك.

فأنت فيها لا تتلقى المعرفة، وإنما تحاورها، ولا يكفيك أن تفهم العبارة، وإنما تتتبع جذورها، وتسأل عن ظروف ميلادها، وعن الأفكار التي ولّدتها، والأفكار التي عارضتها.

لهذا خرجت من التجربة بقناعة جديدة كل الجدة عليّ.

إن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي، في نظري، تكمن في أن يقرأ معنا أكثر مما تكمن في أن يكتب بدلاً عنا.

فالكتابة مسؤولية الضمير، والصوت، والتجربة، وهذه أمور لا تُستعار.

أما القراءة فهي حوار مفتوح، وكلما ازداد أطراف الحوار اتساعاً، ازداد القارئ فهماً ودهشة.

لقد علّمتني هذه التجربة أن الكتاب أو ربماوالصفحة الواحدة بل والجملة االواحد قد تتحول إلى مكتبة كاملة إذا أحسن الإنسان محاورته.

والذكاء الاصطناعي، عندما يُستخدم بهذه الروح، قد لا يصنع كاتباً بالضرورة، لكنه يصنع قارئاً أكثر شمولاً، وأكثر انفتاحاً، وأكثر قدرة على اكتشاف ما بين السطور.

ولعل هذا هو الاستخدام الذي أتمناه لهذه التقنية… أن تعيد إلينا لذة القراءة العميقة، عوضاً عن أن تعفينا من مشقة التفكير.

فالقراءة مع الذكاء الاصطناعي قد توسع أفق القارئ، أما الاتكال عليه في الكتابة وحدها، إذا استُعيض به عن الجهد الفكري، فقد يغري بعض الناس بادعاء معرفة لم يكدحوا في بنائها.

وثمة سؤال يستحق أن يُطرح بعد هذه التجربة.

هل الفارق بين الاستخدامين، الكتابة والقراءة، هو فارق في الأداة نفسها، أم في نوع العلاقة التي نقيمها معها؟ فالأداة واحدة، لكن أحدنا يدخل إليها طالباً جواباً جاهزاً، وآخر يدخل إليها طالباً رفيقاً للتفكير.

وبين قارئ يتعلم، وكاتب يستعجل، يبقى الطريق الأول، في نظري، أكثر متعة، وأكثر وفاءً للمعرفة.

prof.

mohamed.

ahameed@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك