اواصل الدعوة للحوار، وسيلاحظ الأصدقاء والقراء، ان العنوان يحمل يثير الأهتمام.
العنوان له ارتباط عضوي، بالقضايا المطروحة، ادخلته هنا، رغم انني كنت اناقش الأسباب التي قدمها الحزب الشيوعي لرفض العمل الجبهوي.
لكن تعليقات بعض القراء في السوسيال ميديا والاتصالات الشخصية الي يجريها، معي، بعض الأصدقاء، تكرر مسألة واحدة.
الموضوع، الذي لا يراد له ان ينتهي، لماذا البقاء في الحزب الشيوعي؟ سأكرس هذا المقال لمناقشة هذه المسألة، علني انجح في اقناع، معظمهم.
التساؤل يأتي من مصدرين أو اتجاهين: أولهما الذي يري انني لا اصلح ان أكون عضوا، ويتمنى اليوم قبل الغد، أن أذهب بعيدا عن الحزب.
وثانيهما بعض المشفقين على، من الهجوم المتعسف، والعداء غير المبرر.
بل يذهب بعضهم، لوصف ما أقوم به بانه قضية خاصرة، وحسب قول احدهم ” انك تنفخ في قربة مقدودة”.
الاتجاه الأول يتكون أساس من بعض الزملاء.
وتتكرر حججهم، وبطرق مختلفة، انك تختلف مع رأي الحزب فلماذا البقاء فيه.
وآخرون يدعونني للخروج وتكوين حزب خاص.
هذا من الذين يحترمون الفاظهم، ويتمسكون بالأخلاق التي ارساها الحزب.
اما الأقلية فتستخدم لغة، أعف عن ذكرها هنا.
بل هناك دعوات، في بعض القروبات لفصلي، وتحمس البعض لإجراء اتصالات تلفونية بآخرين، لدعم الحملة لفصلي.
أعتقد ان اغلب هؤلاء، يضرون الحزب حين يفكرون في دعمه.
قمع الرأي الآخر بأساليب الفصل والاسكات والعقاب، تحرم الحزب من الحوار الفكري، وتنوع الآراء وتلاقحها.
فالديالكتيك ينبني على صراع الاضداد، وعلى الحركة المستمرة، والتغيير الذي لا يتوقف.
لذلك وجود اكثر من وجهة نظر، مفيد لتطوير رؤى وبرامج وأطروحات الحزب.
أوجه لهؤلاء نداء حقيقي، بأنك عليكم، ان تحاوروني، وتنقدوا ما أطرحه من آراء، وتقديم من ترونه صحيحا، فذلك يفيد النقاش، ويطور كلينا، انتم وأنا، لأننا سنتعلم من بعض، في اطار منهج عقلاني وموضوعي.
فالماركسية، تطورت كثيرا، وظهرت فيها مدارس وتيارات متعددة.
ولأن الحياة متطورة، والعالم متغير باستمرار، يصبح من الطبيعي ان يتغير الفكر والتفكير، والماركسية ليست بمنجاة منذ ذلك.
فقد قال جوته، قولته المعبرة، النظرية رمادية وشجرة الحياة في اخضرار دائم.
تعاني الأحزاب في بلادنا، من قلة الكوادر المخلصة.
وكل المنظمات، في العالم، بمختلف اشكالها، تسعى لتوسيع عضويتها، وجذب من لهم الاستعداد للعمل الجاد، وأيضا من يحملون رؤى أو يسعون لطرح رأي آخر، وليس السمع والطاعة.
وقد لخص قلة وندرة من يستعدون لتحمل متاعب العمل من أجل رؤى التغيير، الكاتب المسرحي اليساري المصري نجيب سرور، المسألة في عنوان مسرحيته الشهيرة: “منين اجيب ناس”.
وهكذا يساعد دعاة العقاب والفصل والقمع، في تجفيف المنظمات، التي تعاني، أساسا، من ضمور في الأعضاء.
الانتماء للحزب الشيوعي، لا يعطي من يتقدم له، أي امتياز، بل تأتي منه تضحيات جسام.
فهو يعرض العضو للسجن، والفصل من العمل، والملاحقة الأمنية، والعداء من بعض الجهات.
وكلها تجارب ومواقف حدثت لي، ولم أهرب من معركة التغيير الاجتماعي، لصالح الأغلبية الساحقة، من أبناء شعبي.
الاتجاه الثاني، هو من بعض الأصدقاء المشفقين على، او المتشائمين من إمكانية الإصلاح.
ويستخدمون حجج كثيرة منها: نظرية النفخ في القربة المقدودة، وان العطب غير قابل للإصلاح، وان الحرس القديم يمسكون بزمام الأمر بقوة، ولن يسمحوا بأي تجديد.
كما ان لهم ذخيرة كبيرة من الأمثلة العالمية والمحلية.
ولكن دائما أقول لهم، ان هناك ضوء في نهاية النفق.
وان تسجيل موقف بقول ما تؤمن به وبشجاعة، ستكون له فعاليته وتأثيره، في تحقيق التغيير المنشود، في المدي القريب أو البعيد.
وانني دائما اتمسك بما قاله فيلسوف الماني: ” لو كان النضال يؤدي للنجاح دائما، لكان من السهل صنع تاريخ العالم”.
تعاني بلادنا من كثرة الأحزاب، الحقيقية أو المصنوعة، بل ظهرت أحزاب الرجل الواحد.
ونقول دائما لا ديمقراطية بلا أحزاب.
ولكن الديمقراطية الحقيقية، تحتاج لأحزاب قوية وكبيرة وفعالة.
وأي دعوة لإضعاف الأحزاب الموجودة، بكل مظاهر ضعفها وتخلفها وعدم ديمقراطيتها، يضر بعملية بناء ديمقراطية راسخة في بلدنا.
وقد دخلت في نقاش مع بعض الأصدقاء، من حزبي الامة والاتحادي الديمقراطي، حول ظاهرة الانقسامات، وتعدد الأحزاب، وكنت اتمسك دائما، وادعوهم بضرورة الحفاظ على أحزابهم موحدة، وخوض الصراع داخلها، وعدم التعجل لتحقيق الإصلاح المنشود.
أصبحت الانقسامات والتشتت ظاهرة خطرة في بلادنا.
فنجد عشرات منظمات المجتمع تحمل نفس الأهداف، ولكنها تعمل منقسمة.
ورأينا عدد المبادرات، التي ظهرت في السنوات الأخيرة، وقاربت العشرين مبادرة.
وواحد من أهم التحديات أمامنا هو، مواجهة هذه الظاهرة، ومعرفة أسبابها، والسعي لمعالجتها، وتخطيها.
هذا باختصار، ما اراه حول هذه القضية، وضرورة ان ننظر الى الاطار الأكبر، وان نتمعن في الغابة وليس الأشجار المنفردة.
نحن أمام معارك كبيرة، أولها إيقاف هذه الحرب المدمرة، ولن تقف بدون وحدة القوي المدنية، وتحدثها بصوت واحد، وتحركها المتناغم.
وبعدها، سنواجه بناء نظام ديمقراطي مستدام، وسط ركام ما تركته الحرب.
كل ذلك يحتاج لجهود جماعية جبارة، وكتل ضخمة تعمل من أجل نفس الهدف: سودان جديد، تحت حكم مدني ديمقراطي.
فالعمل الجماعي، في شكل تحالف أو تنسيق، أو لقاء البند الواحد، لا يلغي الفوارق بين القوى المؤتلفة أو المنسقة، فكل منها يحافظ على رأيه، وله الحق في طرحه في منابره الخاصة.
لكن الهدف الموحد، والكبير، والأساسي، هو الذي يطغي، ولا يطغى عليه، حتى يتم إنجازه، وحينها يلج أكل لموقعه أو منبره الخاص.
siddigelzailaee@gmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك