العربي الجديد - مصر تكتب التاريخ وتعبر لثمن نهائي كأس العالم على حساب أستراليا العربي الجديد - مدارس حكومية "خضراء" في إيطاليا العربي الجديد - جنائز الحيوانات الأليفة... خدمات إلكترونية وتذكارات مكلفة في الصين العربي الجديد - ترحيل لاجئين أفغان بعد معاناةٍ في السجون الباكستانية الجزيرة نت - محكمة الجنايات العسكرية بدمشق تبدأ محاكمة متهمين في أحداث السويداء قناه الحدث - بيان فرنسي بريطاني: تعاون مع عُمان لضمان أمن الملاحة في مياهها الإقليمية العربي الجديد - التعليم في إيران... مدارس وجامعات مدمرة وجراح مفتوحة إثر الحرب العربي الجديد - المصري محمد هاني يدخل التاريخ... الأهداف العكسية كابوس العرب قناة التليفزيون العربي - رسائل ودلالات تشييع المرشد السابق داخل إيران وخارجها، ونظرة الولايات المتحدة للنظام الحالي بطهران الجزيرة نت - بعد أسبوع من توقيعه.. انقسام داخلي وخروقات مستمرة تكبل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل
عامة

أم مهيوب.. سيدة بسطة الخضار ووجه راسخ في ذاكرة جرش (فيديو)

الغد
الغد منذ 1 ساعة
1

جرش – في قلب الوسط التجاري بمدينة جرش، وبين حركة المتسوقين وضجيج الأسواق وروائح الخضار الطازجة التي تتبدل مع الفصول، تجلس امرأة تجاوزت السبعين من عمرها، لكنها ما زالت تستقبل الناس بابتسامتها المعهودة ...

جرش – في قلب الوسط التجاري بمدينة جرش، وبين حركة المتسوقين وضجيج الأسواق وروائح الخضار الطازجة التي تتبدل مع الفصول، تجلس امرأة تجاوزت السبعين من عمرها، لكنها ما زالت تستقبل الناس بابتسامتها المعهودة وكلماتها الدافئة التي أصبحت جزءا من ذاكرة المكان.

فاطمة الزطيمة، المعروفة لدى الجميع باسم" أم مهيوب"، الاسم الذي تجاوز حدود أسرتها ليصبح واحدا من أشهر الأسماء الشعبية في محافظة جرش، حتى إن كثيرا من زوار المدينة من مختلف محافظات المملكة يعرفونها بهذا الاسم قبل أن يعرفوا اسمها الحقيقي.

وعلى مدار ما يقارب ثلاثة وأربعين عاما، لم تكن أم مهيوب مجرد بائعة خضار على بسطة صغيرة، بل تحولت مع مرور الزمن إلى واحدة من أبرز الشخصيات الشعبية التي ارتبط اسمها بمدينة جرش، وأصبحت رمزا من رموزها الاجتماعية والإنسانية والتراثية، حتى باتت جزءا من هوية السوق القديم وعنوانا من عناوين البساطة والكفاح والإصرار.

ورغم تقدمها في العمر، ما تزال أم مهيوب تبدأ يومها منذ الساعة السادسة صباحا، وينتهي عملها الساعة الخامسة مساء في كل الفصول وتحت مختلف الظروف الجوية على مدار العام، حتى بات غيابها يترك فراغا في جرش وسوقها، لاسيما وأنها تحولت إلى رمز من رموز المدينة.

تبدأ يومها بترتيب الخضار والفواكه الموسمية بعناية كبيرة، وتحرص على أن تبدو بسطتها مرتبة كما اعتاد عليها الناس طوال السنوات الماضية.

فمن الخضار الصيفية إلى المنتجات الشتوية، تتابع تفاصيل المواسم الزراعية وكأنها رزنامة متحركة تعرف مواعيد الإنتاج وأفضل الأصناف وجودتها، الأمر الذي جعل كثيرا من المتسوقين يثقون برأيها قبل شراء أي منتج.

ولم يكن وجودها في السوق مجرد مصدر رزق، بل كان رسالة حياة طويلة جسدت فيها معنى الاعتماد على النفس والعمل الشريف.

فعلى مدى أكثر من أربعة عقود، تحملت مسؤولية إعالة أسرتها، وواجهت ظروف الحياة الصعبة بعزيمة قلّ نظيرها، دون أن تغادر مكانها الذي أصبح شاهدا على رحلة طويلة من الصبر والكفاح، وفق ما أكدته في حديثها مع" الغد".

وأكدت أم مهيوب أن شهرتها لا تقتصر على سكان جرش وحدهم، بل أصبحت محطة يقصدها زوار المدينة، خاصة خلال المواسم السياحية ومهرجان جرش، حيث يحرص كثير من الزائرين على التقاط الصور معها والحديث إليها والاستماع إلى قصصها عن المدينة القديمة والأسواق والمزارعين والمواسم الزراعية التي تغيرت عبر السنين.

تشارك أبناء المحافظة أفراحهموتملك أم مهيوب معرفة واسعة بكل تفاصيل محافظة جرش، فهي تتابع أخبارها أولا بأول، وتعرف مواسم الزيتون والرمان والعنب والتين، وتتابع المناسبات الوطنية والاجتماعية، وتشارك أبناء المحافظة أفراحهم وأحزانهم، حتى أصبحت جزءا من المشهد المجتمعي الذي يصعب تخيله دون وجودها.

ومن المواقف التي تعكس ارتباطها الوثيق بالمجتمع، حرصها الدائم على التفاعل مع مختلف المناسبات الوطنية والدينية والاجتماعية، إذ تقوم بتعليق اللافتات والعبارات التي تعبر عن المناسبة على بسطتها، سواء في الأعياد أو المناسبات الوطنية أو الاحتفالات الشعبية، لتتحول بسطتها الصغيرة إلى مساحة تعبّر عن نبض الشارع الجرشي، وتؤكد أن الإنسان يستطيع أن يكون حاضرا في مجتمعه مهما كان عمله بسيطا.

قصص تروي تفاصيل الحياة القديمةوخلال سنوات عملها الطويلة، استطاعت أم مهيوب أن تبني علاقة استثنائية مع زبائنها، فالكثير منهم لم يعودوا يقصدونها لشراء الخضار فقط، بل للسلام عليها والاطمئنان على صحتها والاستماع إلى حديثها الذي يحمل عفوية أهل القرى ودفء العلاقات القديمة، حتى إن البعض يرى زيارتها جزءا ثابتا من أي جولة داخل مدينة جرش.

ويصفها أبناء المحافظة بأنها" ذاكرة جرش الشعبية"، لأنها تحتفظ في ذاكرتها بقصص لا تزال حاضرة رغم مرور الزمن، وتروي تفاصيل الحياة القديمة وكيف كانت الأسواق، وكيف تغيرت المهن، وكيف تطورت المدينة عبر العقود، لتبقى شاهدة حية على مراحل مختلفة من تاريخ المحافظة.

مرجع شعبي يحفظ تفاصيل المدينةولأنها عاشت في قلب السوق لعشرات السنوات، فقد أصبحت تعرف معظم أبناء جرش، ويتبادلون معها المحبة والاحترام، فيما يحرص الجميع على مناداتها باسمها المعروف" أم مهيوب"، وهو الاسم الذي أصبح أشهر من اسمها الحقيقي، حتى إن الكثير من الأطفال والشباب لا يعرفون أنها تدعى فاطمة الزطيمة.

وتخفي أم مهيوب وراء وجهها البشوش ذكريات وأحزانا كبيرة لا ترغب بالحديث عنها، حتى تحافظ على الابتسامة التي تستقبل بها الزوار، وتساهم في تسويق منتجاتها التي تجمعها من حقول وبساتين جرش.

ويؤكد تجار السوق أن أم مهيوب ليست مجرد بائعة، بل أصبحت جزءا من تاريخ الوسط التجاري في جرش، إذ عاصرت أجيالا كاملة من المتسوقين والتجار، وشاهدت تحولات المدينة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، حتى أصبحت مرجعا شعبيا يحفظ تفاصيل كثيرة عن جرش وأهلها، ويتذكر أسماء العائلات والوجوه القديمة والقصص التي صنعت ذاكرة المكان.

ولعل أكثر ما يميز أم مهيوب هو حفاظها على شخصيتها التراثية الأصيلة، فهي ما زالت ترتدي لباسها الشعبي الذي أصبح علامة فارقة تعرفها بها المدينة، كما تحتفظ بطريقة حديثها البسيطة ولهجتها الجرشية الأصيلة، لتمنح كل من يلتقيها شعورا بأنه عاد إلى زمن جميل كانت فيه العلاقات الإنسانية أكثر دفئا وبساطة.

نموذج لامرأة لا تستسلم لظروف الحياةويؤكد المتسوقون أن أكثر ما يلفت الانتباه في شخصية أم مهيوب هو روحها المرحة وابتسامتها التي لا تغيب رغم مشقة العمل وتقدم العمر، فهي تستقبل الجميع بترحاب، وتبادلهم الدعابة، وتمنحهم شعورا بأنهم بين أفراد عائلتها، وهو ما جعلها تحظى بمحبة واسعة داخل المجتمع المحلي.

ولم تستطع السنوات أن تغير مكانتها أو حضورها، بل زادها الزمن احتراما وتقديرا، فأصبحت رمزا للكفاح النسائي الأردني، ونموذجا للمرأة التي لم تستسلم لظروف الحياة، بل واصلت العمل بكل عزيمة وكرامة، محافظة على رسالتها الإنسانية قبل المهنية.

وتحمل قصة أم مهيوب رسائل اجتماعية عميقة، فهي تؤكد أن قيمة الإنسان لا تقاس بحجم المهنة، بل بما يقدمه للمجتمع من أثر طيب، وأن العمل الشريف يظل مصدر فخر مهما كان بسيطا، كما تقدم نموذجا للأجيال الجديدة في أهمية الصبر والاعتماد على النفس والتمسك بالقيم الأصيلة.

بسطة شاهدة على أصالة المكانويرى كثيرون أن أم مهيوب تستحق التكريم بوصفها واحدة من الشخصيات الشعبية التي صنعت جزءا من هوية جرش، ليس لأنها عملت أكثر من أربعة عقود فقط، بل لأنها حافظت على صورة المدينة التراثية، وأسهمت بطريقتها الخاصة في استقبال زوارها، ونقلت لهم روح جرش الأصيلة بعيدا عن أي مظاهر رسمية.

وفي زمن تتغير فيه الملامح سريعا، تبقى أم مهيوب واحدة من القلائل الذين قاوموا تغيّر الزمن، وظلت بسطتها شاهدة على أصالة المكان، فيما بقيت شخصيتها تمثل امتدادا لذاكرة المدينة وتاريخها الاجتماعي، حتى أصبحت بحق سنديانة جرش التي لا تذبل، وأيقونة شعبية ارتبطت باسم المحافظة كما ارتبطت آثارها العريقة بتاريخ الأردن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك