رجّح تقرير بحثي صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) أن تكون روسيا قد نفّذت حملة منسقة باستخدام الطائرات المسيّرة فوق عدد من الدول الأوروبية، مستفيدة من سفن مرتبطة بما يُعرف بـ”أسطول الظل” في المياه الدولية، في عمليات هدفت إلى اختبار جاهزية الدفاعات الغربية وكشف نقاط ضعفها.
وأوضح التقرير أن الفترة الممتدة بين أغسطس 2024 وفبراير 2026 شهدت تحليق طائرات مسيّرة في أجواء 12 دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إضافة إلى أيرلندا، ما أدى إلى إغلاق متكرر لمطارات مدنية رئيسية، وتعطيل بعض الأنشطة العسكرية، فضلاً عن وصول بعض المسيّرات إلى محيط منشآت دفاعية شديدة الحساسية، من بينها مواقع تستضيف أسلحة نووية أميركية وقاعدة الغواصات النووية الفرنسية في جزيرة “إيل لونغ”.
وأشار التقرير إلى أن نمط الحوادث المسجلة يصعب تفسيره على أنه مجرد أخطاء في الرصد أو نشاط لطائرات مدنية أو هواة، مرجحاً وجود حملة روسية منسقة استغلت الفجوات القائمة في أنظمة الرصد والإنذار الأوروبية، وفي آليات اتخاذ القرار والإطار القانوني المنظم للتعامل مع هذا النوع من التهديدات.
ورغم ذلك، أكد التقرير أن أياً من الحكومات الأوروبية لم يعلن رسمياً تحميل روسيا مسؤولية تلك الحوادث، مرجعاً ذلك إلى صعوبة إثبات المسؤولية بشكل قاطع، إضافة إلى تركيز كل دولة على معالجة الحوادث داخلياً بدلاً من ربطها بسياق أوروبي أوسع.
وبحسب الدراسة، فإن الحملة هدفت إلى اختبار سرعة استجابة الدفاعات الجوية وهياكل القيادة المدنية والعسكرية، ورصد الثغرات المحيطة بالبنية التحتية الحيوية، بما يشمل المطارات والمنشآت العسكرية ومراكز الدعم اللوجستي الخاصة بأوكرانيا، فضلاً عن المنشآت المرتبطة بالردع النووي للحلف.
كما سعت، وفق التقرير، إلى فرض أعباء اقتصادية ونفسية على الدول الأوروبية من خلال تعطيل حركة الطيران المدني وإضعاف الثقة بأمن المجال الجوي، إلى جانب تكريس انتهاكات منخفضة الحدة للمجال الجوي تبقى دون مستوى الرد العسكري الجماعي.
وخلص التقرير إلى أن منظومات مكافحة الطائرات المسيّرة في أوروبا لا تزال غير قادرة على مواكبة طبيعة التهديد، في ظل تفاوت قدرات الكشف بين الدول، وتعدد الأطر القانونية، وبطء إجراءات تحديد المسؤولية، الأمر الذي يحد من فعالية الردع.
وأشار إلى أن المبادرة الأوروبية للدفاع ضد الطائرات المسيّرة (EDDI)، التي تستهدف إنشاء منظومة دفاعية قارية بحلول نهاية عام 2026، ما زالت تواجه تحديات تتعلق بالمرونة والجاهزية التشغيلية، كما أن نطاق عملها يقتصر على اعتراض المسيّرات بعد دخولها الأجواء الأوروبية، من دون صلاحية للتعامل مع السفن التي يُشتبه في استخدامها لإطلاقها.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك