أكد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية" الأوكتاجون" يحمل دلالات جيوسياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، تعكس تحولًا في فلسفة إدارة الدولة لملف الأمن القومي، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح هيثم عمران خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن توقيت الافتتاح يبعث برسائل واضحة إلى الداخل والخارج، مفادها أن الدولة المصرية تمتلك منظومة متطورة للقيادة والسيطرة، وقادرة على إدارة الأزمات والتعامل مع مختلف التهديدات بكفاءة وسرعة، بما يعزز جاهزيتها لحماية مقدراتها ومصالحها القومية.
التحول إلى منظومة إدارة ذكية وآمنةوأشار هيثم عمران إلى أن" الأوكتاجون" لا يمثل مجرد منشأة عسكرية، وإنما يعد مركزًا متطورًا يعتمد على التكنولوجيا الحديثة، من خلال دمج مراكز البيانات الاستراتيجية وشبكات الاتصالات الوطنية المؤمنة، بما يدعم التحول نحو إدارة ذكية للدولة، ويعزز قدرتها على مواجهة التهديدات السيبرانية وحماية البنية الرقمية الوطنية.
وأضاف هيثم عمران أن المشروع يجسد أحد ملامح الجمهورية الجديدة، عبر توحيد مؤسسات الدولة السيادية في مركز عمليات متكامل يتيح سرعة اتخاذ القرار والتنسيق الفوري بين مختلف الجهات خلال أوقات السلم والأزمات.
تعزيز الردع وحماية المصالح الاستراتيجيةولفت هيثم عمران إلى أن امتلاك مصر لهذا المستوى من منظومات القيادة والسيطرة يعزز من قدراتها الردعية دون اللجوء إلى التصعيد، كما يدعم حماية الحدود والمصالح الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها حقول الغاز بشرق المتوسط، وتأمين الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، والتعامل السريع مع المتغيرات الإقليمية.
وأوضح، أن هذه القدرات تسهم في ترسيخ مكانة مصر باعتبارها شريكًا أمنيًا موثوقًا للقوى الإقليمية والدولية، وتدعم دورها في مكافحة الإرهاب، وتأمين خطوط التجارة الدولية، وإدارة الأزمات الإقليمية.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن المقر الجديد يضم منظومات متقدمة لإدارة الأزمات بمختلف أنواعها، سواء الأمنية أو الاقتصادية أو البيئية، إلى جانب مراكز متخصصة لحماية البيانات والأمن السيبراني، تعتمد على أعلى مستويات التأمين والتشفير، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة حتى في حالات الطوارئ أو الهجمات الإلكترونية واسعة النطاق.
وأضاف، أن تصميم المقر يعتمد على بنية تشغيل مستقلة تشمل منظومات للطاقة والاتصالات، بما يعزز استقلالية القرار السيادي واستمرارية إدارة مؤسسات الدولة في مختلف الظروف.
واختتم هيثم عمران تصريحاته بالتأكيد على أن الإمكانات التكنولوجية المتطورة التي يتمتع بها" الأوكتاجون"، إلى جانب الربط بالأقمار الصناعية الوطنية، تؤهله للقيام بدور إقليمي في التنسيق الأمني وإدارة الأزمات والكوارث، بما يعزز من القوة الذكية للدولة المصرية ويرسخ مكانتها كركيزة للاستقرار في المنطقة، ويمنحها ثقلاً أكبر في القضايا الإقليمية والدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك