DW عربية - 80 عاما على ظهور "البيكيني"ـ قطعة قماش أثارت الجدل في العالم صحيفة العرب - خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق التهدئة في لبنان قناة الغد - حماس: المفاوضات تتقدم ولا تراجع عن اللجنة المستقلة قناة الغد - هيئة بريطانية: سفينة شحن تعرضت لهجوم مسلح قبالة سواحل اليمن الجزيرة نت - الهدوء يعود إلى سلمية بريف حماة بعد توتر أشعلته "مشاجرة" صحيفة العرب - تجنيد الأطفال يفاقم انتهاكات الجيش السوداني وداعميه الإسلاميين العربي الجديد - السيسي يجدد محاكمة ثورة يناير ويحمّلها فاتورة تدهور الاقتصاد إيلاف - إسرائيليون يحوّلون حرب إيران إلى نكات.. وسخرية من فرعون" والنبي موسى قناة الغد - الاحتلال يعلن استهداف قياديين ميدانيين من حماس في غزة وكالة سبوتنيك - "أطباء السودان": الكوليرا والحصبة تهددان 200 ألف شخص
عامة

تشييع خامنئي.. رسائل سياسية تتجاوز حدود الطقوس الدينية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

ليست مراسم وداع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وتشييعه مجرد مناسبة جنائزية ذات طابع ديني وشعبي، بل تبدو في السياق الإيراني الراهن حدثاً سياسياً بامتياز، محمّلاً برسائل داخلية وخارجية، تتجاوز حدود ا...

ليست مراسم وداع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وتشييعه مجرد مناسبة جنائزية ذات طابع ديني وشعبي، بل تبدو في السياق الإيراني الراهن حدثاً سياسياً بامتياز، محمّلاً برسائل داخلية وخارجية، تتجاوز حدود الطقوس المعتادة.

ففي لحظة تواجه فيها إيران أوضاعاً أمنية غير مسبوقة، تحاول الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقديم هذه المراسم باعتبارها مشهداً جامعاً، يعكس رصيدها الشعبي وتماسكها، وتوجيه رسالة إلى الأعداء بأن الحرب والاغتيال والضغوط، لم تنجح في كسر البنية السياسية والاجتماعية للدولة.

ومع أن الحرب والاعتبارات الأمنية شكّلت السبب المباشر لتأجيل التشييع أربعة أشهر منذ اغتيال خامنئي في 28 فبراير/ شباط الماضي، إلا أن الهدف الجوهري كان ضمان تهيئة مناخ يسمح بأوسع مشاركة شعبية ممكنة في هذا المنعطف التاريخي، وذلك كاستفتاء على شرعيتها، لا سيما بعد محطتين غير مسبوقتين بالغتي الأهمية: احتجاجات يناير/ كانون الثاني الدامية التي سقط فيها آلاف القتلى، والتي وصفتها السلطات بأنها" شبه انقلاب"، ووجهت فيها الاتهام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل والمعارضة؛ ثم الحرب الأخيرة التي كانت أخطر مواجهة استهدفت إسقاط النظام.

ومن هذا المنظور، تتحول مراسم التشييع إلى اختبار رمزي لميزان شعبية النظام الداخلية، ومحاولة لإعادة تثبيت صورته بوصفه لا يزال قادراً على الحشد والصمود.

جهل بالسيكولوجيا الإيرانيةفي حديث مع" العربي الجديد"، يرى المحلل الإيراني البارز أحمد زيد آبادي، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بقرارهما اغتيال خامنئي وعدد من أفراد عائلته، " كشفا عن جهل مطبق بسيكولوجيا الجماهير الإيرانية".

ويضيف زيد آبادي: " لو كان لديهما أدنى فهم لطبيعة اللاشعور الجمعي لدى الإيرانيين، لأدركا أن تصفية بهذا القدر من الدموية، تتحول في الوجدان الشعبي إلى تكريم رفيع، يمنح القتيل مكانة استثنائية ومقدسة، تتجاوز سياق الحياة العادية".

ويتابع المحلل الإيراني الذي قضى أكثر من 5 سنوات من عمره في السجن بعد احتجاجات 2009 على نتائج الانتخابات الرئاسية، أن" الشؤون الإنسانية تتشكل وتكتسب معناها انطلاقاً من العمق الروحي والإدراكي، إلا أن الماديين ذوي العقلية التجارية كترامب ونتنياهو، يختزلون جوهر الحياة الإنسانية في القوة المادية الفجة فحسب"، مضيفاً أن ذلك أوقعهما" في أخطاء تقدير فادحة، تفضي بهم في نهاية المطاف إلى الفشل".

وفي جولة ميدانية في محيط مصلّى الإمام الخميني في طهران، استطلع" العربي الجديد" أجواء مراسم التشييع، التي غلبت عليها مشاعر الحزن العميق والبكاء، واختلطت فيها طقوس الوداع بهتافات تطالب بالثأر، فيما ترددت شعارات من قبيل" الموت لأميركا" و" الموت لإسرائيل"، إلى جانب هتافات استهدفت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودعت إلى الانتقام منه.

واستمرّت وفود المشيعين بالتقاطر إلى المصلّى والشوارع المحيطة به، وسط كثافة بشرية تسببت بازدحام مروري شديد في المناطق القريبة.

وكانت سلطات المرور قد أغلقت منذ أمس السبت، الطرق المؤدية إلى مكان المراسم أمام حركة السيارات، ما اضطر الكثير من المشاركين إلى قطع مسافات تمتد لعدة كيلومترات سيراً على الأقدام، للوصول إلى موقع التشييع.

ويقول الشاب أمير حسين، في حديث إلى" العربي الجديد"، إنه وصل مساء السبت إلى طهران قادماً من المحافظة الوسطى، للمشاركة في المراسم برفقة والديه.

ويضيف أن" ترامب اغتال إمامنا من أجل السيطرة على إيران، والقضاء على نظامنا الإسلامي، لكن كما ترون فإن دماء القائد أشعلت ثورة جديدة".

من جانبه، يقول حسين رضائي، وهو موظف حكومي في الأربعينيات من عمره قدم من مدينة كرج، إن مشاركته في التشييع تعبّر عن تمسكهم ببلادهم في لحظة صعبة، مضيفاً أن هذه الحشود تثبت أن الرهان الأميركي والإسرائيلي على انهيار إيران" كان مجرد سراب".

ومن جهتها، تشير مريم، التي جاءت من مدينة قم برفقة أفراد من عائلتها، إلى أن حضورها إلى طهران لم يكن بدافع وداع المرشد الراحل، بل لتؤكد" ضرورة الثأر والانتقام"، مضيفة أنه" لم يكن ينبغي التفاوض مع قتلة القائد الشهيد، ويجب أن نتحدث معهم فقط بالصواريخ".

مراسم حاشدة في ظل هدنة هشةوفي سياق متصل، يرى الخبير الإصلاحي الإيراني داود حشمتي، في حديث مع" العربي الجديد"، أن المراسم تُنظم في ظل ظروف دقيقة، حيث لا تزال البلاد في حالة توتر أمني، ولا تعيش هدنة كاملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يبقي احتمال التعرض لهجمات مفاجئة وارداً.

ويشير إلى أن الحضور الشعبي يوجه رسالة مضادة للشتات الإيراني المعارض في الخارج، الذي قال إنه سعى للترويج بأن الحكومة تفتقر إلى الدعم الشعبي، وأن المواطنين لن يدافعوا عنها، وحاول كثيراً حثهم على عدم المشاركة.

ويرى حشمتي أن هذه المراسم الجماعية يمكن أن تساهم في تعزيز الاستقرار، وتقليص الخلافات الداخلية، طالما أنها تجري دون توتر أو صدامات.

ومع ذلك، يعرب حشمتي عن مخاوفه بشأن التحديات اللوجستية والأمنية، لا سيما مع التوقعات بزيادة الحشود في المراسم المركزية غداً الاثنين بطهران، حيث يبدأ التشييع في شوارع العاصمة، مشيراً إلى ضرورة الحذر من حوادث التدافع، مؤكداً في الوقت ذاته أن الدولة تدير هذه المراسم بثقة عالية، رغم التحديات الأمنية نتيجة تهديدات جماعات مسلحة جنوب شرقي البلاد، وشمال غربيها، ومحاولات المعارضة بث الرعب في الشارع.

وفي حوار مع" العربي الجديد" يؤكد الناشط الإيراني المحافظ هاتف صالحي أن الرسالة الأهم للمشاركة الشعبية الواسعة في مراسم التشييع هي تجسيد" الوحدة والانسجام الوطني"، موضحاً أن هذا الحشد يثبت أن الإيرانيين، ورغم خوضهم تجربة الحرب والضغوط الاقتصادية المتفاقمة واحتجاجات يناير، " ما زالوا متمسكين بمبادئ وأهداف الثورة"، مؤكداً أن الخلافات السياسية والثقافية والاجتماعية" لم تنجح" في تعميق الانقسامات العرقية أو الحزبية داخل البلاد.

ويضيف صالحي أن" هذا التشييع المليوني يحمل دلالة رمزية مفادها أن الثورة الإسلامية ظاهرة مستمرة"، ولا ترتبط بوجود شخص أو فرد بعينه، مشيراً إلى أن امتداد مراسم العزاء لتشمل كربلاء والنجف في العراق، الأربعاء المقبل، يمثل رسالة رمزية إضافية، تؤكد استمرار" محور المقاومة"، وعمق الروابط التاريخية التي تجمعه.

ورداً على سؤال حول مدى قدرة هذه المراسم على ترميم الفجوات التي خلفتها احتجاجات يناير، يرى صالحي أن التشييع من شأنه أن ينجح في ذلك إلى حدّ كبير، لكنه يشدد على أن هذا النجاح ليس تلقائياً، بل مرهوناً باستيفاء شروط ومعطيات معينة.

ويوضح الخبير الإيراني في حديثه مع" العربي الجديد"، أن احتجاجات يناير لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تراكمات معقدة، أبرزها سوء الإدارة، وتداعيات الحرب الاقتصادية طيلة أربعة عقود، ومعاناة الشعب من التضخم المفرط، وتأثير التحريض الإعلامي من قبل التيارات المعارضة.

وفي قراءة لحجم مراسم التشييع الكبير، وامتدادها الزمني، يرى الخبير الإيراني صلاح الدين خديو أنها تحمل رسائل متعددة للداخل والخارج، مؤكداً لـ" العربي الجديد" أن السلطات تسعى من خلالها إلى معالجة اهتزاز أصاب رصيدها وشرعيتها بعد احتجاجات يناير الماضي.

ويوضح أن المشهد السياسي والاجتماعي في إيران ينقسم اليوم إلى ثلاث فئات: فئة مؤيدة ثابتة، ظلت حاضرة بقوة في التجمعات الليلية في المدن منذ الحرب إلى اليوم، وتعلن دعمها الدائم للجمهورية الإسلامية، وفئة معارضة ابتعدت منذ سنوات عن النظام، وفئة ثالثة هي الكتلة الرمادية التي يسعى كل من السلطة والمعارضة إلى كسبها.

ويلفت خديو إلى أن مراسم التشييع تستهدف أيضاً هذه الكتلة، التي أظهرت تململها خلال الأعوام الأخيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية والاحتقان السياسي والاجتماعي، مشيراً إلى أن الهدف حالياً هو إعادة جذب جزء من هذه الفئة، على الأقل، في هذا الظرف الحساس.

ويرى أن السلطة تأمل، مستفيدةً من نتائج الحرب الأخيرة وقدرة مؤسساتها على الصمود، أن تحقق قدراً من استعادة موقعها لدى هذا الجمهور الرمادي.

أما في الشق الخارجي، فيوضح خديو أن ثمة رسائل أرادت طهران توجيهها بصورة مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعض الدول الأوروبية من خلال هذه المراسم، مؤكداً أنها تحرص على إظهار نفسها دولة مستقرة ومتماسكة، تمارس سيادتها الكاملة داخل حدودها، خصوصاً بعد تعرضها لمحاولة إسقاط نظامها عبر حرب واسعة ومكلفة.

ويضيف أن الحشد الشعبي الواسع يهدف إلى التأكيد على مكانة الثورة الاجتماعية، وأن قدرتها على تعبئة الشارع ما زالت قائمة، معتبراً أن هذا الحضور يمنحها مجالاً أوسع لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، والاستعداد لجولات أخرى منها، إن حصلت.

وكان لافتاً خلال مراسم تشييع خامنئي، حجم الحضور الأجنبي والدبلوماسي.

وفي السياق، يعتبر الأكاديمي الإيراني هادي برهاني أن مستوى الحضور الدبلوماسي الأجنبي، ولا سيما من دول الجوار، " يحمل قبل كل شيء دلالة على أن الفاعلين الإقليميين والدوليين ينظرون إلى البنية السياسية في إيران، بعد مرحلة التوتر والحرب الأخيرة، بوصفها قائمة ومتماسكة، وأن الجمهورية الإسلامية ما زالت قوة فاعلة".

ويضيف برهاني في حديث إلى" العربي الجديد" أن هذه المشاركة" تشكل تأكيداً إضافياً على فشل الحرب في تحقيق هدفها المتمثل في إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية أو إضعافه"، موضحاً أنها تعكس أيضاً استمرار تعاطي دول مختلفة مع طهران" باعتبارها حقيقة سياسية قائمة، وعنصراً مؤثراً في توازنات المنطقة".

ويوضح برهاني أن التقييم النهائي للمشاركة الأجنبية ينبغي أن يأخذ في الاعتبار أن مراسم التشييع أُقيمت بعد الحرب، وفي وقت لم تكن فيه الأوضاع الأمنية في إيران قد عادت إلى طبيعتها الكاملة بعد.

ويلفت إلى أن هذا الظرف كان كفيلاً بإثارة القلق والتردد لدى عدد من الوفود بشأن مستوى تمثيلها في طهران، قائلاً إن حضور الوفود الدولية يمثل دلالة سياسية أيضاً برفض دعوات مقاطعة إيران دبلوماسياً.

ويلفت إلى أن العدوان الإسرائيلي والأميركي الأخير ألقى بظلاله أيضاً على علاقات إيران مع عدد من الدول العربية، خصوصاً أن عدة دول في المنطقة وجدت نفسها عملياً ضمن مدى النيران الإيرانية، أو القوى الحليفة لها.

ويضيف برهاني لـ" العربي الجديد" أن المشاركة الشعبية تشكل عاملاً بالغ الأهمية للقوى المعادية المراهنة على إسقاط النظام، لإعادة النظر في حساباتها، لأن هذه القدرة الشعبية تمثل إحدى الركائز الأساسية التي يُستند إليها في ضبط الأوضاع الداخلية وإدارة لحظات الأزمات.

وفي ختام حديثه، يعتبر أن المشاهد التي تخرج من طهران هذه الأيام، من شأنها أن تعزز مقاربات التيارات الواقعية في المنطقة والغرب، لكنها لن تنهي وجود قراءات أخرى أكثر ميلاً إلى التصورات الأيديولوجية أو الرغبات السياسية التي تقلل من أهمية ما جرى، وما زالت تواصل الرهان على تغيير النظام.

ويتابع أن إسرائيل باتت على الأرجح أقل تفاؤلاً بإمكان تحقيق هذا الهدف مقارنة بالسابق، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة اليأس الكامل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك