عمان – من الظلم اعتبار تأهل المنتخب الوطني لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم 2026، إنجازا يمكن نسبته إلى طرف واحد، بل جاء نتيجة عمل تراكمي امتد لسنوات، وحظي بدعم كبير من جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو ولي العهد الأمير الحسين، وشارك في صناعته اتحاد كرة القدم، والأندية، واللاعبون، والأجهزة الفنية والإدارية، وأسر اللاعبين، والإعلام الرياضي، والجماهير.
اضافة اعلانوأثبتت تجربة منتخب النشامى أن الإنجازات الكبرى لا يصنعها لاعب أو مدرب أو اتحاد بمفرده، وإنما تصنعها منظومة متكاملة تؤمن بالهدف نفسه، وتعمل بروح الفريق الواحد، وهي الرسالة التي قدمها المنتخب الوطني للأردنيين، ورسخها في مشاركته التاريخية الأولى في كأس العالم، لتبقى شاهدا على أن النجاح يبدأ من العمل المشترك، ويستمر بالإيمان والطموح والتخطيط.
وشكل اتحاد كرة القدم حجر الأساس في بناء هذا الإنجاز، وعمل على إعداد النشامى وفق رؤية واضحة، وتأمين المعسكرات الخارجية والمباريات الودية، إلى جانب تطوير بيئة العمل داخل المنتخبات.
وأثبتت الأندية الأردنية أنها الشريك الحقيقي في صناعة الإنجاز، بعدما قدمت اللاعبين للمنتخب بعد سنوات من الإعداد والتطوير، الأمر الذي يؤكد أن نجاح المنتخب يبدأ من نجاح الأندية، وأن أي مشروع مستقبلي يجب أن يمنح الأندية مزيدا من الدعم الفني والإداري والمالي.
ولم يكن اللاعبون وحدهم من قدموا التضحيات، بل كانت أسرهم" شريكا أساسيا" في رحلة النجاح، بعدما تحملت سنوات طويلة من الغياب والضغوط، ووفرت البيئة المناسبة لأبنائها حتى يصلوا إلى تحقيق الحلم.
كما كان للإعلام الرياضي دور مهم في نقل الصورة المشرقة عن الكرة الأردنية، ومواكبة رحلة المنتخب، وتعزيز الالتفاف الجماهيري حول النشامى، والعمل على الإشارة إلى الإيجابيات من أجل تعزيزها، والسلبيات من أجل معالجتها.
أما الجماهير، فقد كتبت فصلا استثنائيا في قصة الإنجاز، إذ لم تكتف بمساندة المنتخب في عمان، بل رافقته في مختلف ملاعب التصفيات، قبل أن تحجز مكانها في مدرجات كأس العالم، لترسم لوحات وطنية ستظل خالدة في ذاكرة الكرة الأردنية.
ضرورة دعم الأندية والجماهيروتبرز أهمية توجيه العوائد المالية التي حققها المنتخب الوطني من مشاركته في نهائيات كأس العالم نحو دعم الأندية الأردنية، باعتبارها الشريك الأساسي في صناعة هذا الإنجاز، ومصدر إعداد اللاعبين وصقل مواهبهم.
وأكد مختصون أن الأندية تواجه أوضاعا مالية صعبة، ما يجعل تخصيص هذه العائدات خطوة مهمة لمساعدتها على تلبية متطلبات الموسم الجديد، وتعزيز استقرارها المالي، بما ينعكس إيجابا على تطوير المسابقات المحلية، واستمرار رفد المنتخبات الوطنية بالمواهب القادرة على مواصلة مسيرة الإنجازات.
وتستحق الجماهير الأردنية، وقفة تقدير حقيقية من اتحاد كرة القدم خلال الموسم المقبل، من خلال إطلاق مبادرات خاصة بها، وتقديم تسهيلات لحضور المباريات، وإشراكها بصورة أكبر في الفعاليات الخاصة بالمنتخبات الوطنية، باعتبارها أحد أهم أسباب النجاح.
ويرى الخبير الإداري رائد التكروري، أن الإنجاز الذي تحقق هو نتاج عمل جماعي متكامل، وأن الجميع أدى دوره، من القيادة الهاشمية الداعمة للشباب والرياضة في مختلف المجالات، إلى اتحاد الكرة، والأندية، والجهاز الفني، واللاعبين والجماهير، مؤكدا أن المحافظة على هذا المكسب تتطلب الاستمرار في العمل وعدم الاكتفاء بما تحقق.
وأضاف في حديثه لـ" الغد"، أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تطويرا أكبر لمسابقات الفئات العمرية، لأن المحافظة على الحضور المونديالي تحتاج إلى إنتاج أجيال جديدة قادرة على مواصلة المسيرة، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بعد الإنجاز، عبر تطوير الدوري المحلي، ورفع مستوى المنافسة داخل الأندية، والاستفادة من الشعبية الكبيرة التي حققها المنتخب.
وزاد: " إن ما تحقق يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة في الكرة الأردنية"، مشيرا إلى أن جميع عناصر المنظومة نجحت في أداء دورها، لكن المحافظة على النجاح أصعب من الوصول إليه.
ويرى المدرب الوطني عبدالله العمارين، أن التأهل إلى المونديال يشكل نموذجا في كيفية تحويل الحلم إلى واقع، من خلال تعاون الجميع، وأن تكامل الأدوار بين القيادة والاتحاد والأندية والجماهير، وفر بيئة مثالية للنجاح، داعيا إلى توثيق هذه التجربة والاستفادة منها في تطوير الرياضة الأردنية بشكل عام.
وأضاف في حديثه لـ" الغد"، أنه من المهم أن ينعكس الإنجاز على الموسم المقبل، ويكون مميزا ويشار إليه بالبان، ولا يجب أن يكون الإنجاز نهاية الحكاية، بل بداية لمرحلة أكثر طموحا، يكون عنوانها المنافسة على لقب كأس آسيا، وتكرار التأهل إلى كأس العالم، وتحويل الحلم الذي تحقق في 2026، إلى ثقافة دائمة داخل الكرة الأردنية.
وبين المتابع عمار العبداللات، أن الإنجاز وحد الأردنيين بصورة غير مسبوقة، مؤكدا أن مشاهدة وجود الجماهير في كأس العالم ستبقى من أجمل صور الانتماء، وأن الحفاظ على هذا الالتفاف الجماهيري مسؤولية مشتركة، بين اتحاد الكرة والأندية.
وزاد: " إن استثمار الإنجاز يجب أن يبدأ من الموسم الكروي الجديد، عبر رفع جودة المسابقات، وتشجيع الأندية على منح الفرصة للمواهب الشابة، وتطوير البنية التحتية، والاستفادة من المكانة التي أصبحت تتمتع بها الكرة الأردنية، على المستوى الدولي.
وقال المشجع محمد الحياري: " ما عشناه في المدرجات لا يقدر بثمن، وشعرنا أن الأردن كله حاضر معنا، واليوم نتمنى أن يواصل اتحاد الكرة الاهتمام بالجماهير التي كانت اللاعب رقم واحد طوال الرحلة، الجماهير لم تبخل بشيء من أجل المنتخب، سواء بالحضور أو التشجيع أو السفر خلفه"، مشيرا إلى أن أقل ما تستحقه هو تسهيل حضورها للمباريات المقبلة، وإطلاق برامج خاصة بالمشجعين الأوفياء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك