لا يكتفي فيلم Minions & Monsters بإعادة الشخصيات الصفراء الشهيرة إلى الشاشة في مغامرة كوميدية جديدة، بل يحوّل رحلتها إلى احتفال واسع بتاريخ السينما.
فمنذ المشاهد الأولى، يمتلئ الفيلم بإشارات واقتباسات تمتد من البدايات الأولى للسينما الصامتة، مرورًا بكلاسيكيات هوليوود وأفلام النوار والاستعراضات الموسيقية، وصولًا إلى أعمال حديثة مثل Babylon.
وبينما تبدو هذه الإشارات جزءًا من الكوميديا البصرية، فإنها تشكل في الوقت نفسه تحية مقصودة لأبرز الأفلام والمخرجين والشخصيات التي أسهمت في تشكيل تاريخ الفن السابع، لتمنح عشاق السينما تجربة مليئة بالتفاصيل التي تستحق الاكتشاف.
وتدور أحداث أحدث إنتاجات Illumination المنتمي إلى سلسلة Despicable Me عام 1927، حيث يصل المينيون بالصدفة إلى هوليوود ليصبحوا نجومًا سينمائيين.
البداية من عصر السينما الصامتةمنذ اللحظات الأولى يؤكد الفيلم ارتباطه بتاريخ السينما، إذ تأتي شارة البداية على شكل مونتاج يظهر فيه المينيون داخل عدد من أشهر الأفلام الصامتة المبكرة.
ويظهرون وهم يمتطون حصانًا في فيلم The Horse in Motion (1878)، ويجرون بجوار كلب في Dog Running (1887)، كما يخدعون البستاني في فيلم L’Arroseur Arrosé (1895)، ويغادرون المصنع مع العمال في Workers Leaving the Lumière Factory (1895).
كما يحضرون وصول القطار في Train Pulling Into a Station (1896)، بينما يعيد الفيلم واحدة من أشهر لقطات السينما الصامتة عندما يتحول أحد المينيون إلى القمر في فيلم A Trip to the Moon (1902)، لتصطدم المركبة الفضائية بعينه تمامًا كما صممها المخرج الرائد جورج ميلييس.
وتتضمن المقدمة أيضًا إشارات إلى أعمال رواد السينما الأوائل مثل إدوارد مويبريدج، وجورج ميلييس، والأخوين لوميير.
متحف يحتفي بتاريخ السينمابعد المقدمة ينتقل الفيلم إلى متحف سينمائي، حيث تقود مرشدة سياحية، تؤدي صوتها أليسون جاني، الزوار بين معروضات تحتفي بأيقونات السينما.
ومن بين الشخصيات المعروضة نيو من فيلم The Matrix (1999)، وإليوت وإي.
تي.
من فيلم E.
T.
The Extra-Terrestrial (1982)، وكيرك دوغلاس في 20,000 Leagues Under the Sea (1954)، وريك بلين من Casablanca (1942).
كما يضم المتحف روبوت فيلم Metropolis (1927) للمخرج فريتز لانغ، ومومياء فيلم The Mummy (1932)، ووحش The Creature from the Black Lagoon (1953).
ويظهر أيضًا مجسم كرة أرضية قابلة للنفخ في إشارة ساخرة إلى فيلم The Great Dictator (1940) لتشارلي تشابلن.
ولا تتوقف الإشارات عند ذلك، إذ يضم المتحف تماثيل لكل من أورسون ويلز وبروس لي وألفريد هيتشكوك، ويحيط بالأخير عدد من الطيور في تلميح إلى فيلمه The Birds (1963).
ومن أكثر المفاجآت ظهور جورج لوكاس بشخصيته الحقيقية داخل صندوق عرض متحفي، ويؤدي صوته بنفسه.
يواصل المينيون بحثهم المعتاد عن قائد جديد، فيجدفون إلى جزيرة يسكنها عملاق بعين واحدة، في مشهد يستلهم فيلم Ben-Hur (1959)، بينما يبدو تصميم السيكلوب مستوحى من فيلم Clash of the Titans (1981).
وخلال الرحلة يلتقي المينيون ساحرًا تبدو لحيته وملابسه وحتى منزله مألوفة لعشاق فيلم Fantasia (1940) من إنتاج ديزني.
مطاردة مستوحاة من كلاسيكيات السينماقبل الوصول إلى هوليوود، يجد المينيون أنفسهم وسط عملية سطو على قطار، في تحية مباشرة لفيلمي The Great Train Robbery (1903) وThe Story of the Kelly Gang (1906).
ويقودهم القطار إلى هوليوود، حيث يمرون أسفل مبنى يتشبث فيه رجل بعقارب ساعة ضخمة، في إعادة لمشهد هارولد لويد الشهير في Safety Last! (1923).
وتنتهي المطاردة باختبار أداء يقاتل فيه المينيون مجموعة من الفايكنغ، في إشارة إلى فيلم The Viking (1928).
يستحضر الفيلم أعمال باستر كيتون مرتين.
ففي البداية يقف المينيون على مقدمة القطار أثناء اندفاعه بين الشوارع، في محاكاة لفيلم The General (1927).
وبعدها مباشرة يمرون برجل ينهار عليه منزله لكنه ينجو دون أذى، في استعادة لأشهر مشاهد Steamboat Bill, Jr.
(1928).
تحية إلى Singin' in the Rainيستعير الفيلم الكثير من Singin' in the Rain (1952)، سواء من قصة الانتقال من السينما الصامتة إلى السينما الناطقة، أو من المشاهد التي تجري داخل استوديوهات الإنتاج.
كما تتضمن هذه الجولة إشارات إلى Cleopatra (1934) وإلى فيلم Wings (1927)، أول فيلم يفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم.
بعد الإشارة إلى Casablanca داخل المتحف، يعود الفيلم إليها مجددًا عندما يطلب أحد مسؤولي الاستوديو من عازف البيانو" سام" أن" يعزفها مرة أخرى"، ليبدأ بعزف موسيقى الفيلم في محاكاة لأشهر مشاهده.
كما يعود أورسون ويلز من خلال إعادة تصوير افتتاحية فيلم Citizen Kane (1941) لقطة بلقطة، لكن بروح كوميدية.
في إحدى المطاردات يمر المينيون داخل مصنع، فيصطدم رجل يشبه تشارلي تشابلن بآلة ضخمة، في إشارة إلى فيلم Modern Times (1936).
ثم يقفز عشرات المينيون داخل الآلة نفسها حتى تتعطل بالكامل.
حفلة هوليوودية مع الأفياليحضر المينيون حفلة ضخمة في هوليوود تعج بالموسيقى والرقص والفوضى، وبداخلها فيلان، في إشارة واضحة إلى فيلم Babylon (2022) للمخرج داميان شازيل، وهي واحدة من أحدث وأغرب الإشارات السينمائية في الفيلم.
يقدم الفيلم أيضًا تحية لأفلام Film Noir، وبالأخص The Maltese Falcon (1941).
فالشخصية النسائية في المشهد تحمل اسم ماري، نسبة إلى ماري أستور، بينما ينادي البطل المينيون باسم همفري، في إشارة إلى همفري بوغارت، ويرتدي المعطف الطويل نفسه الذي اشتهر به المحقق سام سبيد.
تمتلئ شوارع هوليوود داخل الفيلم بملصقات سينمائية، بعضها لأفلام خيالية، بينما يشير بعضها الآخر بوضوح إلى أفلام مثل The Good, The Bad and the Ugly (1966) وIt Came From Outer Space (1953).
أثناء رحلة بحرية يواجه المينيون قرشًا ضخمًا، في إشارة مباشرة إلى Jaws (1975)، ويزداد التشابه وضوحًا مع الموسيقى التي تستلهم اللحن الشهير للموسيقار جون ويليامز.
يظهر روبوت لطيف وقوي يدعى Dort، يؤدي صوته جيسي آيزنبرغ، ويبدو اسمه قريبًا جدًا من Gort، الروبوت الشهير في فيلم The Day the Earth Stood Still (1951).
تمتلئ ذروة الفيلم بإشارات سينمائية عديدة دون الكشف عن تفاصيلها.
فالوحش الأخير يبدو مستوحى بوضوح من فيلم The Blob (1958).
وخلال الفوضى يأكل المينيون طبقًا من السباغيتي بالطريقة نفسها التي اشتهر بها فيلم Lady and the Tramp (1955).
كما تتضمن المواجهة الأخيرة عددًا كبيرًا من الطائرات المقاتلة، في تحية واضحة إلى Star Wars (1977).
الموسيقى أيضًا تحتفي بتاريخ السينماإلى جانب الموسيقى الأصلية التي ألفها جون باول، يضم الفيلم عددًا من الإشارات الموسيقية المرتبطة بتاريخ هوليوود.
فمن بين الأغاني المستخدمة مقطوعة من فيلم The Purple Rose of Cairo (1985)، الذي يدور هو الآخر حول عشق السينما.
كما يتضمن المقطوعة الشهيرة Hooray for Hollywood المأخوذة من فيلم Hollywood Hotel (1937)، وليس من Guys and Dolls (1955) كما اعتقد البعض بسبب أحد مشاهد مسلسل The Simpsons.
ويستخدم أيضًا أغنية The Gold Diggers' Song (We're in the Money) من الفيلم الاستعراضي Gold Diggers of 1933 (1933)، ليختتم سلسلة طويلة من التحيات التي يقدمها الفيلم لتاريخ السينما الممتد منذ بداياتها وحتى العصر الحديث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك