والمطالب الأمريكية بزيادة الإنفاق العسكري، إلى جانب تداعيات الصراعات الإقليمية الممتدة من أوكرانيا إلى أزمة حرب إيران، وتأثيراتها في أمن الممرات البحرية.
وفي هذا الإطار، يتجه الحلف لإقرار حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو، تغطي عامي 2026 و2027، مع ضمانات بمستويات دعم مماثلة لاحقاً.
ومن جهة أخرى، يرى خبراء أن تبنّي خيار الاستنزاف قد يقلص فرص التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية، إذ بات الحلف يربط أمن القارة الأوروبية بتحويل كييف إلى خط دفاع متقدم في مواجهة الهيمنة الروسية.
غير أن مخرجات قمة أنقرة، التي ستجمع قادة 32 دولة، لن تقتصر على الملف الأوكراني فحسب، بل ستسعى لترسيخ شبكة أمن ودفاع تمتد من الأراضي الأمريكية إلى تركيا، كجزء من إعادة هندسة التوازنات الإقليمية.
مضيفاً أن الحلف لم يعد يركز فقط على منع توسع العمليات العسكرية، بل يعمل على إطالة قدرة كييف على الصمود، بما يفرض على موسكو كلفة عسكرية واقتصادية وسياسية متزايدة.
ومن ثم فإن فرص الحل السياسي ستظل رهينة بقدرة الأطراف الدولية على إيجاد توازن بين استمرار الدعم العسكري، وفتح مسار تفاوضي جاد، يراعي المصالح الأمنية لجميع الأطراف، لأن الحروب الطويلة، نادراً ما تنتهي بحسم عسكري خالص.
ويقول إن روسيا بدورها تبعث برسائل واضحة إلى الدول الأوروبية، مفادها أنها مستعدة للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد، خاصة تجاه الدول التي انضمت حديثاً إلى حلف شمال الأطلسي، والتي تعتبرها موسكو جزءاً من التهديدات المباشرة لأمنها القومي.
ويشير بريجع إلى أن قمة الناتو الـ 36 في أنقرة، ستولي اهتماماً كبيراً بملف الأمن الأوروبي الجماعي، إضافة إلى بحث دور تركيا المتنامي داخل الحلف.
ويؤكد أن أنقرة باتت لاعباً محورياً، بحكم علاقاتها مع موسكو من جهة، وعضويتها الفاعلة في الناتو من جهة أخرى، فضلاً عن مساهمتها في دعم أوكرانيا بالأسلحة والتقنيات العسكرية المتطورة، بما في ذلك التعاون في مجال الطائرات المسيرة.
ويضيف أن أي تسوية مستدامة للأزمة الأوكرانية، ستظل مرتبطة بتقديم ضمانات أمنية متبادلة بين روسيا والدول الأوروبية، إضافة إلى معالجة الملفات العالقة، وعلى رأسها قضية الأصول الروسية المجمدة لدى الغرب.
كما يلفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يشهد تحولاً تدريجياً من تكتل اقتصادي وسياسي، إلى كيان ذي طابع أمني وعسكري متزايد، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الدفاعي منذ عام 2022، الأمر الذي يزيد من حدة التنافس مع موسكو، ويعقد فرص التقارب في المدى المنظور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك