بيروت (لبنان), (أ ف ب) – قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاث نساء الإثنين جراء غارة اسرائيلية استهدفت سيارتهم في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت السلطات، في خرق جديد لوقف لإطلاق النار المعلن بين حزب الله واسرائيل منذ أكثر من أسبوعين.
وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته أنه هاجم “أربعة مشتبه بهم” في سيارة كانت تقترب من “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان.
ودخل لبنان الحرب في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل قال إنها ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وردّت اسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام “شنّت مسيّرة معادية غارة بصاروخ موجه” استهدفت سيارة كان بداخلها أربعة أشخاص، ما أسفر عن مقتلهم، في حصيلة أكدتها وزارة الصحة لاحقا.
والقتلى، وفق الوكالة، هم مديرة مدرسة رسمية مع والدتها وعاملة منزلية أجنبية وعامل سوري.
واستهدفتهم المسيّرة بينما كانوا في سيارة مديرة المدرسة لدى عودتهم من تفقد منزل العائلة في النبطية الفوقا.
من جهته، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه هاجم “أربعة مشتبه بهم” في سيارة “كانت تتجه نحو المنطقة الأمنية”، وشنّ “غارة دقيقة استهدفت المشتبه بهم لإزالة التهديد”.
وندّد النائب عن حزب الله ايهاب حمادة بالغارة على النبطية الفوقا، محملا الدولة اللبنانية مسؤولية استمرار اسرائيل “بقتل المدنيين ونسف القرى وتدمير المنازل وارتكاب المجازر، في خرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار”.
بموازاة ذلك، أفادت الوكالة الوطنية عن غارتين إسرائيليتين إضافيتين على الأقلّ على بلدتي برعشيت وكفرتبنيت في جنوب لبنان.
لاحقا، أوردت الوكالة اللبنانية أن الجيش الإسرائيلي وجّه “رسالة صوتية تحذيرية” إلى خمس بلديات ذات غالبية مسيحية في قضاء مرجعيون في جنوب لبنان، دعا فيها السكان إلى منع عودة “غرباء” إلى قراهم، في إشارة إلى عناصر من حزب الله.
وأرسى اتفاق وقعته طهران وواشنطن الشهر الماضي لإنهاء الحرب بينهما في الشرق الأوسط، وقفا لإطلاق النار في لبنان بدءا من 21 حزيران/يونيو.
إلا أن اسرائيل التي أبقت على “منطقة أمنية” في لبنان بعمق عشرة كيلومترات من حدودها وتمنع سكانها من العودة إليها، تواصل شنّ ضربات خصوصا في محيط مدينة النبطية.
ورغم تراجع وتيرة المواجهات، تشنّ إسرائيل بين الحين والآخر ضربات على جنوب لبنان، تقول إنها تستهدف بنى عسكرية تابعة لحزب الله وتحركات لمقاتليه.
ويتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة.
ورغم الخروق، أتاح الاتفاق عودة أكثر من 600 ألف نازح وفق ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير الخميس بناء على بيانات جُمعت بالتنسيق مع السلطات المحلية منذ 22 حزيران/يونيو.
وأبرم لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في 26 حزيران/يونيو اتفاق إطار يمهّد الطريق للتوصل إلى وقف للحرب، بعد خمس جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية.
وينص الاتفاق خصوصا على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءا من منطقتين “تجريبيتين”.
في الأثناء، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون الإثنين أن على “الإدارة الأميركية الضغط من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، لأنه مفتاح أي تقدم حقيقي وملموس وواقعي على مسار السلام في لبنان، وضمان الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية”.
ورأى أن “بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وأسس تحقيق السلام العادل والدائم”.
ولا يحدد الاتفاق الذي سارع حزب الله المتحالف مع طهران إلى رفضه، جدولا زمنيا للانسحاب الإسرائيلي.
ويربط تحقيق ذلك، وبالتالي عودة السكان إلى المناطق التي تحتلها إسرائيل، باتمام نزع سلاح الحزب، في مهمة يشكك محللون في قدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك