أبو ظبي- جددت دولة الإمارات تأكيد وقوفها إلى جانب المغرب في مواجهة التهديدات الإرهابية، بعدما أعلنت السلطات المغربية إحباط مخططات إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش في منطقة الساحل الإفريقي، في موقف يعكس متانة الشراكة الأمنية بين البلدين، ويؤكد استمرار التنسيق العربي في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود.
وأعرب الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، عن إدانة بلاده الشديدة للمخططات الإرهابية التي استهدفت زعزعة أمن المغرب واستقراره، مؤكدا تضامن الإمارات الكامل مع الرباط في كل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وصون سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
كما أشاد بكفاءة الأجهزة الأمنية المغربية ويقظتها في كشف المخطط وإحباطه، مجددا موقف الإمارات الرافض لكافة أشكال الإرهاب والتطرف.
ويأتي هذا الموقف في سياق علاقات استراتيجية متينة تجمع أبو ظبي والرباط، حيث يشكل التعاون الأمني أحد أبرز ركائزها، إلى جانب الشراكة السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
فقد عزز البلدان خلال السنوات الأخيرة مستوى التنسيق في الملفات الأمنية، انطلاقا من قناعة مشتركة بأن الإرهاب لم يعد تهديدا محليا، وإنما أصبح ظاهرة عابرة للحدود تتطلب تعاونا وثيقا بين الدول.
وتكتسب عملية إحباط المخطط الإرهابي أهمية خاصة، بعدما كشفت السلطات المغربية أن منفذيه تلقوا دعما لوجستيا وتنسيقا عملياتيا من فرع تنظيم داعش في منطقة الساحل، وهو ما يعكس استمرار قدرة التنظيمات المتشددة على استغلال هشاشة الأوضاع الأمنية في بعض دول المنطقة لإعادة بناء شبكاتها ومحاولة التمدد نحو شمال إفريقيا.
وتنظر كل من الإمارات والمغرب إلى منطقة الساحل باعتبارها إحدى أبرز بؤر التهديد الأمني في القارة الإفريقية، في ظل تنامي نشاط الجماعات المتطرفة وتراجع فاعلية بعض المؤسسات الأمنية في عدد من دول المنطقة.
ومن هذا المنطلق، يحرص البلدان على دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله والتصدي للفكر المتطرف.
ولا يقتصر التعاون الإماراتي المغربي على تبادل المواقف السياسية، بل يمتد إلى تنسيق أمني واستخباراتي يعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات المشتركة.
كما يتبنيان رؤية متقاربة تقوم على تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية، وتبادل الخبرات، وتطوير آليات الوقاية من التطرف، باعتبارها أدوات لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية المباشرة مع التنظيمات الإرهابية.
ويؤكد الموقف الإماراتي أيضا أن العلاقات الثنائية تجاوزت مرحلة التضامن الدبلوماسي التقليدي، لتتحول إلى شراكة استراتيجية متكاملة تشمل ملفات الأمن والدفاع، إلى جانب الاقتصاد والاستثمار والتنمية.
وقد شهدت هذه العلاقات زخما ملحوظا خلال السنوات الأخيرة من خلال الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات متعددة، أبرزها الاستثمار والطاقة والبنية التحتية والتحول الرقمي.
كما تنطلق أبوظبي والرباط من رؤية مشتركة تجاه قضايا الأمن الإقليمي، تقوم على احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم الحلول التي تعزز الاستقرار في المنطقة.
ويظهر هذا التوافق بوضوح في مواقفهما من قضايا مكافحة الإرهاب، حيث يؤكدان باستمرار أن مواجهة التنظيمات المتشددة لا تقتصر على الجوانب الأمنية، وإنما تشمل أيضا محاربة خطاب الكراهية والتطرف وتجفيف منابع التمويل والتجنيد.
وفي الجانب الاقتصادي، تشكل الشراكة الاستثمارية بين البلدين عاملا إضافيا يعزز العلاقات الثنائية.
فالإمارات تعد من أكبر المستثمرين العرب في المغرب، وتنتشر استثماراتها في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة المتجددة والعقارات والموانئ والخدمات اللوجستية والسياحة، بينما ينظر المغرب إلى الإمارات كشريك رئيسي في دعم مشاريع التنمية وتعزيز الأمن الغذائي والتحول الرقمي.
ويرى مراقبون أن سرعة الموقف الإماراتي عقب إعلان إحباط المخطط الإرهابي تحمل رسائل سياسية وأمنية تتجاوز إدانة الحادثة نفسها، إذ تعكس مستوى الثقة المتبادل بين البلدين، وتؤكد أن أمن المغرب يمثل جزءا من منظومة الأمن العربي المشترك.
كما تعبر عن إدراك مشترك بأن التهديدات القادمة من منطقة الساحل تستوجب تنسيقا أكبر بين الدول العربية والإفريقية لمنع التنظيمات الإرهابية من استغلال الفراغات الأمنية.
وتزداد أهمية هذا التنسيق في ظل التحولات التي تشهدها منطقة الساحل، حيث أعادت الجماعات المتشددة ترتيب صفوفها مستفيدة من الأزمات السياسية والانقلابات العسكرية التي شهدتها بعض دول المنطقة، وهو ما يفرض على الدول المجاورة تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتطوير آليات العمل المشترك لمواجهة المخاطر قبل انتقالها إلى مناطق أخرى.
ويؤكد التضامن الإماراتي مع المغرب أن العلاقات بين البلدين باتت تقوم على شراكة أمنية استراتيجية تتجاوز ردود الفعل الآنية، وتعكس رؤية مشتركة لمواجهة الإرهاب والتطرف باعتبارهما تحديا عابرا للحدود.
كما يبرز هذا الموقف أهمية التنسيق العربي في دعم استقرار المنطقة، في وقت تفرض فيه التطورات الأمنية في الساحل وشمال إفريقيا مزيدا من التعاون لمواجهة التهديدات المتغيرة وحماية الأمن الإقليمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك