في أحد أحياء مدينة بحري جنوب العاصمة الخرطوم، عاد محمد سعد إبراهيم إلى منزله بعد ثلاث سنوات من النزوح بسبب الحرب، ليجد أن شبكة الكهرباء في الحي قد انهارت بفعل الدمار الذي طال المحولات وخطوط الإمداد الداخلية.
هذا الواقع دفعه إلى تركيب منظومة طاقة شمسية متكاملة، لتصبح الحل الجذري لمشكلة عدم استقرار التيار الكهربائي بالنسبة له.
list 1 of 4الجيش السوداني يصد مسيّرات بأم درمان ويتقدم نحو الكرمكlist 2 of 4السودان.
" المركزي" يسحب 6 فئات نقدية من التداولlist 3 of 4السودان: تحذير من كارثة إنسانية تهدد أكثر من 200 ألف شخص شمال كردفانlist 4 of 4مأساة صامتة وشبح هلاك يلاحقان نازحي السودان في الأبيض والدمازينيقول محمد في حديثه للجزيرة نت إن إيجاد حل لأزمة استقرار التيار أصبح ضرورة ملحة، خاصة مع وجود حالات مرضية داخل الأسرة تحتاج إلى توفر الكهرباء بشكل دائم لتشغيل الأجهزة الطبية أو حفظ الأدوية.
في الحي ذاته، لم يقتصر الأمر على تجربة محمد، إذ اتجه العديد من السكان إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية فوق أسطح منازلهم، وأصبحت هذه الألواح جزءا من المشهد اليومي الذي يميز المنطقة.
ومع تزايد عدد المنازل التي تعتمد على هذه التقنية، بات الاعتماد على الطاقة الشمسية وسيلة رئيسية لأهالي الحي لتأمين احتياجاتهم الأساسية من الكهرباء بعيدا عن الشبكة الرئيسية.
في ظل استمرار أزمة الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وتعطل المحولات، اتجه عدد من السكان إلى استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، باعتبارها وسيلة لتأمين احتياجاتهم الأساسية من الكهرباء.
ففي العاصمة الخرطوم تصل مدة الانقطاع في بعض الأحياء إلى نحو 12 ساعة يوميًا، بينما تمتد في ولايات أخرى لتصل إلى 16 ساعة، وهو ما يضاعف معاناة السكان ويعطل حياتهم اليومية.
ورغم الجهود المبذولة لإعادة تشغيل محطات الكهرباء، وإعادة توزيع الخطوط المتضررة بفعل الحرب، إلا أن أزمة استقرار التيار ما تزال قائمة.
فالبنية التحتية للكهرباء تعرضت لدمار واسع جراء الحرب المندلعة في البلاد بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وفي السياق الرسمي، أوضح عبد الله أحمد محمد مدير الشركة السودانية للكهرباء في تصريحات سابقة للجزيرة نت، أن الشبكة القومية تعاني من عدم الاستقرار وعجز واضح عن تلبية الطلب المتزايد، وهو ما تسبب في انقطاعات طويلة ومتكررة في معظم ولايات السودان.
وأضاف أن الضغط الكبير على المحولات المتبقية، إلى جانب توسعة خطوط الإمداد لتغطية مناطق جديدة، فاقم من الأزمة الحالية، حيث تعمل الشبكة فوق طاقتها دون صيانة كافية.
في محطة مياه جزيرة توتي وسط الخرطوم، أنشأ أبناء المنطقة مشروعًا للطاقة الشمسية لتشغيل المحطة الرئيسية.
وقال عمر كباشي مدير المشروع، إن الفكرة جاءت نتيجة لارتفاع تكاليف الوقود التشغيلي الذي تعتمد عليه المحطة بسبب انقطاع الكهرباء، مضيفًا أن المشروع جاء لتوفير بديل عملي في ظل الانقطاعات المستمرة والمتكررة.
وأوضح كباشي في حديثه للجزيرة نت أن تكلفة إنشاء هذا المشروع بلغت نحو 40 ألف دولار، ويحتوي على 180 لوحا شمسيا بسعة 710 وات لكل لوح.
وفي السياق ذاته لجأت عشرات المزارع في مدينة الخرطوم إلى استخدام الطاقة الشمسية في عمليات الري، حيث أصبحت الألواح الشمسية تنتشر على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لتشغيل المضخات.
وقال مرتضى عثمان عباس، أحد المزارعين، إنهم اتجهوا إلى هذا الخيار بسبب انخفاض التكاليف التشغيلية، موضحا أن التكلفة تُدفع في المرة الأولى فقط عند تركيب النظام، دون الحاجة إلى دفع مبالغ إضافية لاحقا.
وأضاف عباس في حديثه للجزيرة نت أن اعتمادهم على الطاقة الشمسية جعلهم لا يتأثرون بانقطاع الكهرباء المستمر، حيث تعمل المضخات بشكل منتظم طوال ساعات النهار بفضل الألواح المنتشرة على أطراف الحقول.
وأوضح أن هذا التحول منح المزارعين استقرارًا في عمليات الري، إذ لم تعد المحاصيل مهددة بالتلف بسبب توقف الكهرباء.
ومع تفاقم أزمة الكهرباء، انتشرت الطاقة الشمسية على نطاق أوسع داخل السودان، حيث أصبحت الألواح الشمسية مشهدا مألوفا فوق أسطح المنازل وفي المزارع والمستشفيات.
وتتراوح أسعار المنظومات الشمسية في السودان ما بين 5 ملايين إلى 10 ملايين جنيه سوداني، بحسب السعة والقدرة الإنتاجية للنظام.
ويعادل مبلغ الخمسة ملايين جنيه تقريبا نحو ألف دولار أمريكي، وهو ما يجعل تكلفة التركيب الأولية مرتفعة نسبيا بالنسبة للكثير من الأسر.
الطاقة الشمسية خيار استراتيجيأوضح الخبير الاقتصادي محمد الناير في حديث للجزيرة نت أن توجه القطاع السكني في السودان، إلى جانب قطاعات أخرى نحو الطاقة الشمسية؛ جاء نتيجة لما حدث من تدمير واسع في قطاع الكهرباء، رغم الجهود المبذولة من الجهات المختصة لإعادة الاستقرار.
وأشار الناير إلى أنهم كانوا قد نصحوا قبل اندلاع الحرب بضرورة تسهيل إجراءات إدخال الطاقة الشمسية، وتمكين القطاع السكني من الحصول على منظوماتها عبر التمويل، بما يسهم في سد فجوة الكهرباء في البلاد.
وبيّن أن السودان كان ينتج نحو 4000 ميغاوات، بينما يبلغ الاستهلاك حوالي 5 آلاف ميغاوات، أي بعجز يقارب ألف ميغاوات.
وأوضح الناير أن هذا العجز كان من الممكن أن يُخفض عبر التوسع في الطاقة الشمسية بدلا من إنشاء محطات ضخمة تكلف مليارات الدولارات.
وأضاف أن قطاعات السكن والتجارة اتجهت بالفعل إلى الطاقة الشمسية بعد الحرب، لكن الأمر يتطلب من الدولة تسهيل الإجراءات وخفض التكاليف بصورة أساسية.
وأكد الناير ضرورة التوجه نحو المنظومات الحديثة، التي تتيح للمستهلك بيع الفائض من إنتاجه للشبكة القومية والحصول على ما يحتاجه من الكهرباء، وهو ما من شأنه أن يخدم قطاع الكهرباء بصورة كبيرة ويعزز استقراره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك