قبيل انعقاد العملية الانتخابية، وفي خضم التبدلات المتسارعة التي تطبع المشهد السياسي في إسرائيل، تتنامى الهواجس داخل حزب الليكود الحاكم حيال ارتدادات هذه التحولات على الحصيلة الانتخابية المرتقبة.
وفي هذا الصدد، أفاد المتحدث باسم حزب الليكود، غاي ليفي، في تعليق على معطيات استطلاعات الرأي خلال مقابلة أجراها مع غيديون أوكو وأميشاي أتالي عبر إذاعة 140FM، قائلًا: «ليس من واجبي أن ألتزم الهدوء، كما أنني لا أنفعل سلبًا بسبب استطلاع نُشر أمس، ولا أقفز فرحًا بسبب استطلاعات تنشرها قنوات أخرى»، وفقًا لصحيفة معاريف.
وجاءت تصريحات ليفي عقب استطلاع بثته القناة 12، أظهر مواصلة التمدد الانتخابي لحزب غادي آيزنكوت وبلوغه نقطة التعادل مع حزب الليكود في عدد المقاعد البرلمانية.
واعتبر ليفي هذا الصعود مجرد «دورة متكررة داخل المعارضة»، مضيفًا: «في السابق كان بينيت هو المنقذ الجديد، وفي كل مرة تستبدل المعارضة منقذها عندما تكتشف أنه لا يستطيع الفوز، والآن جاء دور آيزنكوت، ويبدو أن صعوده بدأ يتباطأ أيضًا، ولو كنت مستشارهم الاستراتيجي لقلت إنهم بلغوا ذروتهم مبكرًا جدًا»وأكد غاي ليفي أن حزب الليكود لا يستهين ببيانات الاستطلاعات، موضحًا أن تركيز الحزب منصب على إدارة حملة انتخابية محكمة ترتكز على بث الرسائل السياسية وتذكير الناخبين بما وصفه بـ«الإنجازات الكبيرة» التي حققها رئيس الوزراء والحكومة خلال فترة الحرب.
وطبقًا لاستطلاع رأي أوردته صحيفة «معاريف» نهاية الأسبوع الماضي، تباطأت وتيرة تراجع حزب «معًا» المنضوي في معسكر المعارضة بعد أسابيع من الهبوط، ليحصد 19 مقعدًا، بينما سجل حزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت تراجعًا بمقدار مقعد واحد ليستقر عند 20 مقعدًا، مستمرًا في ملاحقة حزب الليكود الذي تصدر الاستطلاع بـ21 مقعدًا.
وكشفت الإحصاءات حصول حزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان على 10 مقاعد، وهي النتيجة ذاتها التي حققها حزب الديمقراطيين بزعامة يائير غولان.
وفي معسكر الائتلاف الحكومي، ارتفع تمثيل حزب الصهيونية الدينية إلى 5 مقاعد، وحزب يهودية التوراة الموحدة إلى 8 مقاعد، في حين تراجع حزب عوتسما يهوديت إلى 8 مقاعد.
وأشرف مناحيم لازار، خبير استطلاعات الرأي في صحيفة «معاريف»، على قياس محددات ثقة الإسرائيليين بكتلهم الانتخابية ومدى جاهزيتهم للمشاركة في التصويت، حيث بينت النتائج أن القواعد الانتخابية للمعارضة تبدو أكثر عزمًا على التوجه إلى صناديق الاقتراع مقارنة بناخبي معسكر الائتلاف.
ووفقًا للدراسة، فإن 80% من ناخبي المعارضة أكدوا عزمهم التام على الإدلاء بأصواتهم في انتخابات الكنيست المقبلة، مقابل 72% فقط من مؤيدي الائتلاف.
وفي المقابل، بلغت نسبة من أجابوا بـ«ربما نعم» من أنصار الائتلاف 19%، مقارنة بـ17% لدى المعارضة، بينما أفاد 8% من ناخبي الائتلاف بأنهم لم يحسموا قرار المشاركة بعد، مقابل 1% فقط من ناخبي المعارضة.
وفي سياق متصل، أورد المعلق في صحيفة «معاريف»، بن كاسبيت، قبل نحو أسبوعين، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر بإجراء حزمة من استطلاعات الرأي المعمقة، والتي أظهرت، وفق قراءته، مؤشرات رقمية لا تبدو مريحة لصالحه.
وأشار كاسبيت إلى أن نتنياهو يواظب على إجراء هذه الاستطلاعات قبل كل معركة انتخابية، لافتًا إلى متابعته الدقيقة لنتائجها واهتمامه بصياغة الأسئلة وتحليل توجهات الناخبين المترددين.
وأضاف أن نتائج هذه الاستطلاعات تتوافق إلى حد كبير مع المؤشرات الصادرة عن القنوات الإسرائيلية الكبرى، مثل القناة 12 وصحيفة «معاريف» وهيئة البث «كان 11»، بخلاف استطلاعات مومو فيلبر، مستشهدًا بتصريح أفيغدور ليبرمان بأن «لا شيء جيد ينتظر نتنياهو».
وطرح بن كاسبيت قراءة مفادها أن موقع نتنياهو الانتخابي يمر بمنعطف معقد رغم استقراره، معتبرًا أن هذا الثبات لا يمثل مكسبًا سياسيًا، بل قد يتحول إلى عامل تراجع إذا استمرت الأوضاع على حالها.
وأضاف أن المعطيات الحالية لا تشير إلى قدرة الائتلاف على استعادة ما بين 12 و14 مقعدًا مفقودًا، إذ تتراوح حصته الحالية بين 50 و52 مقعدًا.
واختتم تعليقه بالإشارة إلى أن حالة الجمود السائدة على مختلف الجبهات لا تصب في مصلحة الائتلاف، مؤكدًا أن هذه النتائج لا تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة أو التقدم بثقة إلى رئيس الدولة لنيل التكليف الدستوري بتشكيلها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك