إيلاف من باريس: أسدلت محكمة الاستئناف في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، الستار على القضية المثيرة للجدل والمحددة للمستقبل السياسي لزعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان (57 عاماً)؛ حيث أقرت المحكمة إدانتها بملف اختلاس أموال تابعة للاتحاد الأوروبي، لكنها أدخلت تعديلات جوهرية على العقوبة تتيح لها نظرياً خوض السباق الرئاسي المقبل، وإن كانت تفرض عليها قيوداً لوجستية بالغة التعقيد.
وقضت المحكمة بسجن لوبان لمدة 3 سنوات (منها سنتان مع وقف التنفيذ، وسنة واحدة نافذة تُنفذ عبر وضع سوار ومراقبة إلكترونية في منزلها)، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية قدرها 100 ألف يورو.
وجاء المنعطف الأبرز في الحكم عبر تعديل عقوبة حظرها من الترشح للمناصب العامة (عدم الأهلية)؛ إذ خفضت المحكمة مدة الحظر إلى 45 شهراً، مع وقف تنفيذ 30 شهراً منها، لتقتصر العقوبة الفعلية للحظر على 15 شهراً فقط.
ونظراً لأن العقوبة احتُسبت بأثر رجعي منذ بدء سريان الحكم الابتدائي في 31 مارس من العام الماضي 2025، فإن فترة منعها من الترشح ستنتهي رسمياً قبل انطلاق الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة الفرنسية المقررة في أبريل 2027؛ مما يفتح أمامها الباب قانونياً للمنافسة لولا شرط" السوار الإلكتروني".
معضلة السوار وحسابات البديل جوردان بارديلاوتضع هذه الشروط القضائية لوبان أمام معضلة سياسية معقدة؛ إذ صرحت قبيل صدور الحكم بأن خوض حملة انتخابية رئاسية حرة وهي ترتدي" سواراً إلكترونياً" وتخضع لقيود الحركة يُعد أمراً مستحيلاً وغير مقبول من الناحية العملية والسياسية، قائلة: " إذا سُمح لي بالترشح ولكن تم منعي من التحرك لإدارة حملتي بحرية، فإن الأمور لن تكون ممكنة".
وفي حال قررت لوبان العزوف عن خوض غمار الانتخابات بسبب قيود المراقبة، فإن الأنظار تتجه بالكامل صوب رجل الحزب القوي وربيبها السياسي، جوردان بارديلا (30 عاماً)، رئيس حزب" التجمع الوطني"، ليكون المرشح البديل والأساسي لتيار اليمين في معركة خلافة الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون.
وتعود فصول هذه القضية التاريخية إلى اتهامات لاحقت لوبان و24 آخرين من قادة وأعضاء الحزب (الجبهة الوطنية سابقاً)، بتأسيس وإدارة" منظومة صورية وممنهجة" لتوظيف المساعدين البرلمانيين في البرلمان الأوروبي بين عامي 2004 و2016؛ حيث وُجهت الأموال المخصصة من ميزانية الاتحاد الأوروبي ببروكسل لدفع أجور موظفين كانوا يعملون في الحقيقة لصالح الحزب وأنشطته الداخلية في فرنسا، وهو ما اعتبره الادعاء العام الفرنسي اختلاساً صريحاً وتواطؤاً في تبديد الأموال العامة لغايات حزبية وشخصية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك