الجزيرة نت - "المخبر الاقتصادي".. كيف تُدار منصات المراهنات وما نسبة الربح فيها؟ وكالة سبوتنيك - هل يمكن التنبؤ الدقيق بحدوث الزلازل القوية؟ الجزيرة نت - من المستحيل إلى الريمونتادا.. أرقام استثنائية في ملحمة الأرجنتين ومصر العربية نت - مسؤول أميركي: إيران ستواجه عواقب بسبب تصرفاتها في هرمز القدس العربي - زيكو يشكو من القرارات العكسية للتحكيم بعد توديع مصر لكأس العالم أمام الأرجنتين وكالة الأناضول - فيدان يشارك في اجتماع مبادرة إسطنبول للتعاون التابعة لحلف الناتو سنة أولى مطبخ - فقط لحمة وطماطم للحصول على طعم ملوش مثيل رويترز العربية - التلفزيون العراقي: وصول نعش خامنئي لمطار النجف ضمن مراسم التشييع وكالة الأناضول - قمة أنقرة.. قطر والكويت تؤكدان أهمية تعزيز التعاون مع "الناتو" DW عربية - لماذا تعارض إسرائيل بيع مقاتلات "إف-35" الأمريكية لتركيا؟
عامة

الشرق الأوسط الجديد: القوة، التصورات، ونظام ما بعد الحرب الإيرانية

الغد
الغد منذ 58 دقيقة

ترجمة: علاء الدين أبو زينةطاهر آزاد* - (سمول وورز جورنال) 15/6/2026بالنتائج التي انتهت إليها، لم تحسم حرب العام 2026 على إيران الأسئلة التي كان يُفترض أن تجيب عنها. وكان ما فعلته هو أنها زعزعت الا...

ملخص مرصد
لم تحقق حرب 2026 على إيران أهدافها المعلنة، مثل منع امتلاك إيران سلاحاً نووياً، بل زعزعت النظام الإقليمي القائم. أدت الضربات إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وخلقت فجوات في الضمانات الأمنية الأميركية بالمنطقة. لم ينتج عن الحرب منتصر تقليدي، بل تراجعت مصداقية الهيمنة الأميركية، فيما عززت إيران موقفها التفاوضي بفضل مخزونها النووي المتبقي.
  • حرب 2026 على إيران لم تحقق أهدافها المعلنة بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • قتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال الضربات الإسرائيلية والأميركية في فبراير 2026
  • إيران حافظت على مخزونها النووي وموقفها التفاوضي رغم الضربات بحسب تقارير الكونغرس
من: إيران، الولايات المتحدة، إسرائيل، علي خامنئي، رافائيل غروسي أين: الشرق الأوسط، الخليج، مضيق هرمز، أصفهان

ترجمة: علاء الدين أبو زينةطاهر آزاد* - (سمول وورز جورنال) 15/6/2026بالنتائج التي انتهت إليها، لم تحسم حرب العام 2026 على إيران الأسئلة التي كان يُفترض أن تجيب عنها.

وكان ما فعلته هو أنها زعزعت الافتراضات التي كان النظام الإقليمي قائمًا عليها.

وثمة أطروحة أساسية لهذه الدراسة تتلخص في فكرة مباشِرة وواضحة: لقد تغيّر شكل الشرق الأوسط حقًا -حتى وإن كان النظام العالمي الأوسع لم يلتحق بهذا التحول بعد.

اضافة اعلانمنطقة لن تعود إلى شكلها السابقثمة سؤال مطروح اليوم في كل وزارة خارجية وكل غرفة أخبار، هو: هل يستطيع الشرق الأوسط أن يعود إلى ما كان عليه قبل حرب العام 2026؟ والجواب هو: لا.

فقد أعاد نزاع واحد، مكثف وقصير نسبيًا، تشكيل التصورات التي كان النظام الإقليمي يعتمد عليها، لأن التصور، وليس الأرض، هو العملة التي يُحفظ بها النظام.

بين الضربات الإسرائيلية والأميركية التي نُفذت في 28 شباط (فبراير)، وأدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجزء كبير من هيكل القيادة الإيرانية، وبين وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان في 7 نيسان (أبريل)، كان هناك أكثر من خمسة أسابيع من القتال الذي امتد ليشمل منطقة الخليج بأكملها.

وفي تلك الأسابيع، ضربت الصواريخ والطائرات المسيّرة جميع دول الخليج بدرجات متفاوتة، وحدث اختناق في مضيق هرمز، وامتدت موجات نقص الوقود إلى آسيا والاقتصاد العالمي على نطاق أوسع.

لم يكن ما يجعل هذه الحرب نقطة تحول حجمها الذي ظل محدودًا، وإنما سرعتها والأهداف التي استهدفتها.

فقد تقلصت الأطر الزمنية لاتخاذ القرار إلى ساعات.

واتخذ التصعيد مسارًا أفقيًا عبر أنحاء المنطقة بدلًا من أن يتصاعد رأسيًا نحو جبهة واحدة.

وكانت الأصول التي تعرضت للهجوم هي تحديدًا تلك التي كان النظام الذي تبلور بعد الحروب السابقة يعتبرها بمنأى عن المساس: القيادة العليا للخصم من جهة، والبنية الحمائية التي يقوم عليها نظام التحالفات الأميركية من جهة أخرى.

وعندما ثبت خلال الشهر نفسه أن كلا هذين الركنين قابل للاستهداف، تغيرت معه الافتراضات التي كان النظام الإقليمي يستند إليها.

لعل المعيار الصادق للحكم على أي حرب هو ما إذا كانت قد حققت الهدف المعلن الذي شُنّت من أجله.

وبالقياس إلى الهدف الذي تم تبرير هذه الحملة به -منع إيران من امتلاك سلاح نووي- تبدو النتائج، في أفضل الأحوال، ملتبسة، وفي أسوأها، جاءت بنتائج عكسية.

تقدّر" الوكالة الدولية للطاقة الذرية" أن مخزون إيران، الذي يبلغ نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والذي راكمته قبل الضربات، لم يتم القضاء عليه.

وصرح المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، بأن هذه المواد ما تزال على الأرجح سليمة داخل مجمع الأنفاق في أصفهان، من دون أن تُظهر صور الأقمار الصناعية أي مؤشرات على نقلها، في حين لم يتمكن مفتشو الوكالة من الوصول إلى الموقع منذ اندلاع النزاع.

كما توصلت" خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي" إلى النتيجة الحذرة نفسها، حيث ترى أن تأثير الضربات على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ما يزال غير واضح، ببساطة.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في هذه العملية.

يفترض أن الضربات دمرت المباني وأجهزة الطرد المركزي، لكنها تركت المواد الانشطارية، والمعرفة المتراكمة، والقدرة الكامنة، في أيدي إيران، بينما أبعدت في الوقت نفسه المفتشين الذين كانوا قادرين على التحقق من أي شيء.

وفي حين كانت طهران قد عرضت في السابق تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم لديها باعتبار ذلك تنازلًا، فإنها تدخل اليوم إلى طاولة المفاوضات وهي تستخدم ذلك المخزون نفسه كورقة تفاوض.

في الواقع، أصبح عدم اليقين بحد ذاته مصدرًا من مصادر النفوذ الإيراني.

وهكذا، جعلت حملة كان المقصود منها إغلاق ملف البرنامج النووي الإيراني هذا الملف أقل شفافية، ومنحت -في ما ينطوي على مفارقة- الموقف التفاوضي الإيراني مزيدًا من القوة.

بالنسبة لإدارة ترامب، يطرح هذا الوضع سؤالًا داخليًا لا مهرب منه: ماذا ربحت الولايات المتحدة من هذه الحرب؟كان ما حدث هو أن الصراع استقر عند حافة هاوية سياسية في مضيق هرمز بدلاً من أن يفضي الحصار البحري إلى نتيجة حاسمة، ومن غير المرجح أن تُسفر المفاوضات الجارية الآن عن شروط يمكن وصفها بأنها انتصار أميركي.

مهما تكن التسوية النهائية، فإنها ستُقاس في ضوء كلفتها: الصواريخ الاعتراضية التي تم استهلاكها؛ وحاملات الطائرات التي أُعيد نشرها؛ والتجارة التي جرى تعطيلها؛ والحلفاء الذين تم تعريضهم للمخاطر.

لا يوجد مخرج نظيف من حرب كان أبرز إنجازاتها إظهار حدود القوة العسكرية في مواجهة خصم مصمِّم ومتنوع القدرات.

وقد زعمت إدارة ترامب أنها نجحت في إلحاق تدهور كبير بالبنية التحتية النووية الإيرانية وقدراتها العسكرية.

وفي حين وصف البيت الأبيض نتائج العملية بأنها" دمرت تمامًا القدرات الإيرانية الأساسية اللازمة لتجميع سلاح نووي بسرعة"، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن الضربات أعادت البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء بصورة كبيرة.

مع ذلك، ليست هناك أدلة واضحة على أن الولايات المتحدة حققت أهدافًا استراتيجية أوسع، مثل تغيير النظام، أو إعادة فتح مضيق هرمز، أو إنهاء النفوذ الإقليمي الإيراني، أو تحقيق انتصار سياسي حاسم.

وقد وصف منتقدون في الكونغرس الحرب بأنها" باهظة الكلفة"، وقالوا إنها أخفقت في تحقيق أهدافها، بينما تشير التقارير إلى أن واشنطن تظل منخرطة في مفاوضات صعبة، وتواجه تحديات أمنية إقليمية مستمرة.

ولا تتوقف تداعيات الحرب عند حدود المنطقة.

فقد استدرجت الحرب قدرات وخبرات الدفاع الجوي الغربية إلى منطقة الخليج في وقت كانت فيه هذه القدرات موزعة في أماكن أخرى، وهو ما يُذكّر بأن الولايات المتحدة لا تستطيع في آنٍ واحد ضمان الأمن في الخليج، وردع روسيا في أوروبا، والتوجه نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ بلا عناء.

ويصف" مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية" الخليج بأنه أصبح الآن في قلب نظام عالمي جديد متنازع عليه بدلاً من أن يكون على هامش نظام أميركي.

وأدركت كل قوة متوسطة تراقب الوضع، من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى أوروبا، تكلفة الاعتماد على ضامن واحد، ومدى قدرة الدولة على تحمل الضربة الاستباقية.

هذه هي التيارات العابرة للأقاليم التي ستحمل تبعات الحرب إلى ما هو أبعد كثيرًا من الخليج.

انكشاف الضمانة الأمنية الأميركيةلم تكن أكبر خسائر الحرب في إيران من الأساس، وإنما تمثلت في ضرب مصداقية الضمانة الأمنية الأميركية في الخليج.

على مدى ثلاثة عقود، كانت المعادلة بسيطة: تقوم الدول الخليجية باستضافة القوات الأميركية، وتشتري المعدات العسكرية الأميركية، وفي المقابل تحصل على الحماية.

لكن هذه الحرب نسفت الشق الثاني من هذه المعادلة على مرأى الجميع.

فقد شاهدت دول الخليج كيف أن مئات المليارات من الدولارات التي أُنفقت على منظومات" باتريوت" و" ثاد" ومقاتلات" إف-15" لم توفر أكثر من حماية محدودة في مواجهة الصواريخ الإيرانية.

كما تولد لديها انطباع بأن واشنطن أعطت أولوية للدفاع عن تل أبيب على حساب الرياض والدوحة وأبو ظبي والمنامة.

وقد لخّص" المجلس الأطلسي" المزاج السائد في دول الخليج بثلاث كلمات: " لقد أصبحوا مكشوفين".

ويفسر منطق الردع سبب الأهمية البالغة لهذا الوضع.

كما جادل توماس شيلينغ، فإن الردع الممتد ليس له وجود مادي؛ وترتكز قيمته بأكملها على اعتقاد كل من الحلفاء والخصوم بأنه سيُستخدَم عند الحاجة.

وعندما تهتز هذه القناعة، فإن الضمانة الأمنية تتعرض للتآكل -حتى وإن لم يطرأ أي تغيير رسمي على الالتزامات القائمة.

لهذا السبب، لم يعد السؤال الذي يتردد الآن في عواصم المنطقة، والذي صاغته بوضوح سحر خان في تحليل نشره موقع" ريسبونسيبل ستيتكرافت"، سؤالًا بلاغيًا: " ما جدوى استضافة قواعد عسكرية لم تستطع الدفاع عن الدول التي تستضيفها، بل قد تستجلب إليها النيران ذاتها التي يُفترض أن تردعها؟ ".

يجدر، من باب الإنصاف، عرض أقوى حجة مضادة لهذا الطرح.

يرى" معهد الشرق الأوسط" أن القواعد الأميركية لم تكن هي التي استجلبت النيران الإيرانية؛ لقد تعرضت دول الخليج للهجوم بسبب موقعها المحوري في اقتصاد الطاقة العالمي، وبسبب اندماجها في المنظومة الأميركية، وكانت إيران ستستهدفها في جميع الأحوال.

ربما يكون ذلك صحيحًا من حيث العلاقة السببية.

لكنّ ذلك لا يغيّر الدرس الذي استوعبته دول الخليج نفسها: سواء كانت القواعد هي التي استجلبت الصواريخ الإيرانية أم أنها أخفقت ببساطة في اعتراضها، فإن الشعور بالانكشاف قد ترسخ الآن.

وهذا التصوُّر هو الذي يقود سياسات التحوط التي تليه.

الصمود الإيراني وسياسات التصوُّرإذا كانت الحرب قد ألحقت الضرر بمصداقية الولايات المتحدة، فإنها عززت، في المقابل، جانبًا في الحالة الإيرانية يصعب قياسه ويصعب قصفه.

فقد استوعبت إيران عملية استهداف قمة هرمها القيادي، وتدمير جزء كبير من بنيتها العسكرية، ومع ذلك لم تنهَر الدولة.

وقد احتفظت بقدر كافٍ من تماسك القيادة مكّنها من الرد، وإغلاق مضيق هرمز، والإبقاء على زمام التصعيد في يدها.

غيّر صمود المجتمع الإيراني والدولة الإيرانية في مواجهة ضربة أول غربية-إسرائيلية التصورات العالمية بشأن من يستطيع تلقي مثل هذه الضربة، ويظل مع ذلك واقفًا على طاولة المفاوضات.

وليس المقصود بهذه الحجة الدفاع عن الحكومة الإيرانية، وهي مسألة تختلف بشأنها الآراء بصورة مشروعة.

إنها تتعلق بالإشارة الاستراتيجية التي أرسلتها الحرب.

إن دولة يمكن أن تتعرض قيادتها العليا للاستهداف، ومع ذلك تظل قادرة على فرض كلفة على الاقتصاد العالمي، والسيطرة على ممر بحري حيوي، والتفاوض بشأن ما تبقى من مخزونها النووي، تكون قد أظهرت مستوى من الصمود ستدرسه قوى متوسطة أخرى عن كثب.

والدرس الذي قد تستخلصه هذه القوى هو أن القدرة على البقاء، والقدرة على إيلام الخصم هما عنصران أهم من التكافؤ في القوة العسكرية -وهو استنتاج تتجاوز آثاره منطقة الخليج بكثير.

انفتاح الفرصة أمام الصين، والحيز المتاح لروسيافي الفراغ الذي خلّفه تراجع الثقة نتيجة الحرب، تتقدم بكين.

ولا تتخلى دول الخليج عن واشنطن بالضرورة، لكنها تتجه بصورة واضحة إلى تنويع شراكاتها، والصين هي المستفيد الرئيسي من هذا التحول.

تكتسب الطائرات المسيّرة، والصواريخ، ومنظومات المراقبة الصينية جاذبية خاصة لأنها تأتي من دون شروط سياسية.

كما أن العرض الصيني يمتد ليشمل كل شيء، من البنية التحتية التجارية والموانئ إلى التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.

ويصف محللون الآن الاستراتيجية الصينية بأنها محاولة متعمدة لتطويق شبكة القواعد الأميركية واستنزافها بمرور الوقت من خلال التكامل الاقتصادي والأمني بدلًا من المواجهة المباشرة.

ويرى خبراء" مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي"، من بين السيناريوهات المختلفة المحتملة، أن دول الخليج قد تتجه إلى اقتناء منظومات دفاع جوي صينية.

كما ستجد روسيا أيضًا مساحة للتحرك، مستندة إلى موقعها في أسواق الطاقة، وإلى تعاونها النووي القائم مع إيران.

لكنّ الصين، التي تعززت ثقتها بنفسها بصورة واضحة نتيجة الحرب، هي التي تمتلك اتساع نطاق العروض الكفيل بإعادة تشكيل أنماط اعتماد المنطقة على القوى الخارجية.

ومع ذلك، تقتضي الأمانة الفكرية الإشارة إلى الحدود التي قد يبلغها هذا التحول.

وكما تلاحظ صحيفة" آسيا تايمز"، لا تضاهي المنظومات الصينية حتى الآن منظومة الدفاع الجوي المتكاملة التي تستطيع الولايات المتحدة نشرها.

كما أن فجوة التسليح هذه لا يمكن ردمها بسرعة.

إن ما تريده دول الخليج وتسعى إليه هو الاستقلالية الاستراتيجية وسياسة تأمين متعددة الأقطاب، وليس انشقاق كامل عن واشنطن والارتماء في أحضان بكين.

لكن اتجاه الحركة قد تحدد الآن، والاتجاه، إذا استمر لسنوات، هو الكيفية التي تتغير بها النظم الدولية.

ولا تتعلق المسألة بما إذا كانت الصين قد حلت محل الولايات المتحدة في الخليج، وإنما بأن الاحتكار الذي تمتعت به الولايات المتحدة ذات مرة قد انتهى، ولن يعود.

اتفاقات أبراهام وحدود نموذجٍ قديملعل أوضح دليل على أن واشنطن ما تزال تستند إلى خريطة عفا عليها الزمن هو المتمثل في اندفاعها المتجدد نحو توسيع" اتفاقات أبراهام".

حتى الآن، ما يزال الرئيس يواصل الضغط على القادة العرب والمسلمين من أجل تطبيع العلاقات مع إسرائيل باعتباره جزءًا من أي تسوية محتملة، وقد أجرى اتصالات هاتفية بقادة السعودية، والإمارات، وقطر، وباكستان، وتركيا، ومصر، والأردن، والبحرين لهذا الغرض.

لكنّ هذا النموذج صُمم لمنطقة لم تعد موجودة.

ما تزال المملكة العربية السعودية تصر على أنه لا يمكن أن يكون هناك تطبيع من دون وضع مسار موثوق يقود إلى إقامة دولة فلسطينية.

كما أن الرأي العام السعودي، الذي كان معارضًا أصلًا قبل حرب غزة، ازداد تشددًا بعدها.

وكان أقوى دفاع عن" اتفاقات أبراهام" هو الذي ورد في تقييم حديث نشرته مجلة" ذا ناشيونال إنترست".

وهو يرى أن إطار الاتفاقات صمد أمام أصعب اختبار؛ حيث لم تنسحب أي دولة موقعة منها، بل إن إسرائيل نشرت منظومات دفاع جوي دعمًا لإحدى الدول العربية الشريكة.

وهذا صحيح، ومن الواجب الإقرار به.

لكنّ البقاء ليس توسعًا، والاستمرار ليس تبريرًا لنجاح الفكرة.

كان المنطق الذي قامت عليه عملية التطبيع يقوم على فكرة أن الاصطفاف إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة سيؤمن الحماية في مواجهة إيران.

لكنّ الحرب نسفت المصداقية التي استند إليها هذا الافتراض تحديدًا.

ولذلك، يصبح تسويق إطار يقوم على الثقة بالمظلة الأمنية الأميركية شأنًا بالغ الصعوبة في اللحظة نفسها التي بدا فيها أن هذه المظلة تعاني من الثقوب.

ولا ينسجم موقف ترامب من" اتفاقات أبراهام" مع الواقع الذي أفرزته الحرب.

كما أن البيئة الحالية لا توفر الظروف الداعمة له.

لم تُنتج حرب العام 2026 منتصرًا بالمعنى التقليدي.

إنها لم تحقق مكسبًا استراتيجيًا واضحًا للولايات المتحدة أو لإسرائيل، وتركت إيران منهكة -لكنها ما تزال صامدة، محتفظة بموادها المخصَّبة، وبسيطرتها على الممر البحري الحيوي، وبموقف تفاوضي أكثر قوة.

كان ما أفرزته الحرب بصورة لا لبس فيها هو ظهور خاسر استراتيجي تمثل في تراجع مصداقية الهيمنة الأميركية بالشكل الذي كانت تُمارَس به سابقًا.

ومن المرجح أن تبدو أي نتيجة تفضي إليها المفاوضات الجارية الآن أكثر ملاءمة لطهران منها لواشنطن أو تل أبيب، لأن الحرب غيّرت بالفعل ميزان القوى الأساسي الذي لا تفعل هذه المفاوضات سوى إضفاء الطابع الرسمي عليه.

وسوف يحتاج النظام العالمي الأوسع إلى وقت حتى يستوعب كل هذه التحولات.

في العادة، تتم الانتقالات بين القوى الكبرى ببطء.

كما أن لغة المعاهدات والقمم تتأخر دائمًا عن مواكبة الوقائع على الأرض.

وقد تحول الشرق الأوسط نفسه بالفعل.

لم يعد انكشاف الضمانة الأمنية الأميركية، والتشكيك في جدوى القواعد العسكرية، والصمود الذي أعاد تشكيل التصورات بشأن إيران، والفرصة التي فُتحت أمام الصين، مجرد توقعات مستقبلية.

لقد أصبحت هي واقع المنطقة في الزمن الحاضر.

ربما يستغرق تحول النظام العالمي سنوات، لكن تحول الشرق الأوسط حدث فعليًا.

وبالنسبة لصناع القرار، فإن الأولوية التي تفرض نفسها الآن هي إدارة التصعيد في منطقة تقلصت فيها الأطر الزمنية لاتخاذ القرار، وأصبحت الضمانات الأمنية فيها موضع شك، ودخل فيها عدد أكبر من الموردين والمتنافسين على النفوذ.

لقد انتهى النظام الذي كان يقوم على ضامن واحد ونموذج واحد.

وسوف تتمثل المهمة في العقد في فهم ما سيحل محله، والمساهمة في تشكيله.

*د.

طاهر محمود آزاد Tahir Azad: المؤسس والمدير التنفيذي لـ" حوار لندن" London Dialogue (LD)، وهو مركز أبحاث وفكر مستقل مقره لندن، يركز على قضايا الدفاع، والشؤون الاستراتيجية، والتقنيات الناشئة.

متخصص في سياسات الأسلحة النووية، والأسلحة فرط الصوتية، وتكنولوجيا الصواريخ، والاستقرار الاستراتيجي، والتقنيات العسكرية الناشئة.

ويحمل درجة الدكتوراه من جامعة الدفاع الوطني الباكستانية.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The New Middle East: Power, Perception, and Order After the Iran War.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك