فتحت مراجعة ملفات الجنسية القديمة قضية تزوير جديدة، تعود وقائعها إلى ستينات القرن الماضي، بعدما حصل شخص من مواليد 1945 على الجنسية الكويتية عام 1967، استناداً إلى ادعائه أنه شقيق أحد المواطنين الكويتيين، وبناءً على شهادات قُدمت أمام لجنة الجنسية في ذلك الوقت.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ«الراي» أن حالات التجنيس في تلك المرحلة كانت تتخذ صوراً متعددة، منها حصول الأب على الجنسية ثم تقدم أبنائه البالغين للحصول عليها تبعاً له، أو تقدم أبناء بعد وفاة أبيهم استناداً إلى أنهم أبناء كويتي الأصل، أو تقدم شخص للحصول على الجنسية استناداً إلى أخ أو إخوة يحملون الجنسية الكويتية، وهي حالات كان للشهود دور رئيسي فيها.
وفي القضية الحالية، حصل الشخص على الجنسية بصفته «أخاً» لمواطن كويتي، قبل أن يسجل لاحقاً 29 ابناً وابنةً على ملفه.
غير أن ما أثار انتباه مباحث الجنسية أن تسجيل الأبناء تم خلال سنواتٍ محدودةٍ بعد التحرير من الغزو، وعلى دفعات، وهو الأمر الذي يقرع جرس الإنذار لدى رجال مباحث الجنسية، حيث إن أي ملف ينشط فجأة بعد الغزو، قد يشير إلى دخول شخصٍ بديلٍ على ملف جنسية قائم.
وبالرجوع إلى البصمات المحفوظة لدى الأدلة الجنائية، تبين أن بصمة الشخص أُدرجت في النظام عام 1993، ولم تكن له بصمة محفوظة قبل ذلك، فتمت مقارنتها بالبصمة المحفوظة للمواطن ذاته بعد حصوله على الجنسية عام 1967، ليتضح وجود اختلافٍ في بصمة الإبهام بين البصمتين، علماً بأن الإبهام كان يُستخدم بديلاً عن التوقيع في بعض معاملات تلك الفترة.
وعزّز هذا الاختلاف، مقروناً بظهور عددٍ كبيرٍ من الأبناء بعد الغزو، فرضية أن المواطن الذي حصل على الجنسية عام 1967 جرى استبداله بشخصٍ آخر غير كويتي دخل مكانه في ملف الجنسية عام 1993.
ولا تزال هوية المواطن الأصلي أو مصيره بلا إجابة حاسمة، خصوصاً أن الصورة المحفوظة عام 1967 يصعب مطابقتها بالصورة الشخصية الحديثة.
وحرصاً على الدقة وعدم إيقاع الظلم، ومع وضع احتمال وجود خطأ أو خلطٍ في البصمات، واصلت مباحث الجنسية البحث عن أدلةٍ إضافيةٍ تعزّز مسار التحقيق، ليتبين أن الشخص ذاته راجع إدارة الجنسية عام 2006 وقدّم تنازلاً عن جنسية خليجية، بينما كانت الثبوتيات الخليجية تحمل اسماً مختلفاً تماماً عن اسمه في الوثائق الكويتية.
وبالاطلاع على تلك الثبوتيات، تبيّن أنه كان حاصلاً على الجنسية الخليجية قبل حصوله على الجنسية الكويتية عام 1967، ما يرجح، في حال ثبوت أنه الشخص ذاته، أنه أدلى ببياناتٍ غير صحيحةٍ ومارس الغش والتدليس للحصول على الجنسية الكويتية.
ورغم أن الشخص متوفى حالياً، فقد تبين أن له عينة بصمة وراثية محفوظة لدى الأدلة الجنائية ضمن معاملة أجراها قبل وفاته.
وبما أنه حصل على الجنسية استناداً إلى كونه شقيقاً لمواطن كويتي، تم استدعاء أبناء أخيه المفترض وفق الوثائق الكويتية، باعتبار أنه يفترض أن يكون عمهم وشقيق أبيهم.
إلا أن فحص البصمة الوراثية أثبت عدم وجود قرابةٍ بينه وبين أبناء «أخيه» المفترض، ما أضاف دليلاً علمياً حاسماً إلى بقية المؤشرات والمستندات.
ووفقاً لمجمل الأدلة، وفي مقدمتها اختلاف بصمة الإبهام بين عامي 1967 و1993، وتسجيل الأبناء بعد الغزو، والثبوتيات الخليجية التي تحمل اسماً مختلفاً وتسبق تاريخ الحصول على الجنسية الكويتية، إلى جانب البصمة الوراثية التي نفت قرابته بأبناء أخيه المفترض، رأت اللجنة سحب الجنسية الكويتية منه ومن تبعيته البالغ عددها نحو 97 شخصاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك