نجحت دولة الإمارات على مدار مسيرتها في تسجيل العديد من النجاحات، وكان لها مواعيد كثيرة مع الإنجازات الاستثنائية فيما يخص قطاعاتها الاقتصادية المختلفة، كما واصلت تعزيز موقعها كونها إحدى أبرز الوجهات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر على مدار السنوات الأخيرة.
وعند تتبع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقطبتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، بحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، نجد أنها نجحت في استقطاب تدفقات استثمارية بقيمة 168 مليار دولار (605 مليارات درهم) خلال السنوات الخمس الأخيرة.
في إنجاز يعكس قوة الاقتصاد الوطني، وكفاءة البيئة التشريعية، ونجاح السياسات الحكومية في ترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار.
وتؤكد بيانات تقرير الاستثمار العالمي 2025 الصادر عن المنظمة أن الإمارات حققت أداءً استثنائياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025، في وقت واجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متلاحقة شملت تداعيات جائحة كورونا، وارتفاع معدلات التضخم، وتشديد السياسات النقدية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية التي أثرت في حركة رؤوس الأموال الدولية.
وتظهر البيانات أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات بلغت 20.
7 مليار دولار (76 مليار درهم) في عام 2021، قبل أن تصل إلى 22.
7 مليار دولار (83.
3 مليار درهم) في 2022، ثم حققت قفزة كبيرة إلى 30.
7 مليار دولار (112.
7 مليار درهم) في 2023.
لتسجل في عام 2024 مستوى تاريخياً غير مسبوق بلغ 45.
6 مليار دولار (167.
3 مليار درهم)، ثم تسجل مستوى قياسياً آخر خلال عام 2025 وهو 48.
3 مليار دولار (177.
3 مليار درهم)، وهو أعلى رقم تحققه الدولة منذ بدء إصدار هذه الإحصاءات.
وبذلك يصل إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقطبتها الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية إلى نحو 168 مليار دولار، وهو ما يعكس نمواً متواصلاً في ثقة المستثمرين العالميين بالاقتصاد الإماراتي، ويؤكد نجاح الدولة في تحويل الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ويمثل أداء عام 2025 محطة استثنائية في مسيرة الاستثمار الأجنبي في الدولة، إذ ارتفعت التدفقات بنسبة تقارب 6% مقارنة بعام 2024.
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية إضافية إذا ما قورن بالوضع العالمي.
حيث تشير (الأونكتاد) إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية شهدت تراجعاً خلال عام 2024 نتيجة استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى، وكذلك التحديات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال عام 2025.
نمو يفوق الاتجاهات الدوليةويؤكد هذا التباين أن الإمارات لم تستفد فقط من تعافي الاقتصاد العالمي، بل استطاعت أن تحقق نمواً يفوق الاتجاهات الدولية بفضل مجموعة من العوامل الهيكلية التي عززت قدرتها التنافسية، وفي مقدمتها الاستقرار الاقتصادي، وتطور البنية التحتية، ومرونة التشريعات، والانفتاح على الأسواق العالمية.
وخلال السنوات الخمس الماضية، حرصت الدولة على تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي أسهمت في رفع جاذبية بيئة الاستثمار، ومن أبرزها تحديث قانون الشركات، وتوسيع نطاق الملكية الأجنبية الكاملة في العديد من الأنشطة الاقتصادية.
وتطوير منظومة الإقامة طويلة الأجل عبر الإقامة الذهبية والإقامة الخضراء، إضافة إلى تسهيل إجراءات تأسيس الشركات وتقليص الزمن اللازم لبدء ممارسة الأعمال.
كما واصلت الدولة الاستثمار في تطوير البنية التحتية، سواء في الموانئ أو المطارات أو المناطق الاقتصادية الحرة أو شبكات النقل والخدمات اللوجستية، الأمر الذي جعلها مركزاً رئيساً لإدارة العمليات التجارية والاستثمارية للشركات العالمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
ولعب الموقع الجغرافي للدولة دوراً محورياً في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، إذ تمثل الإمارات نقطة وصل بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية، ما يمنح المستثمرين إمكانية الوصول إلى أسواق تضم مليارات المستهلكين خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما ينعكس إيجاباً على كفاءة العمليات التجارية وسلاسل التوريد.
ومن العوامل التي عززت مكانة الإمارات أيضاً استقرار السياسات المالية والنقدية، وارتفاع مستويات الشفافية، وتطور النظام المصرفي، إضافة إلى التصنيفات الائتمانية المرتفعة التي تتمتع بها الدولة، والتي تمنح المستثمرين مزيداً من الثقة في البيئة الاقتصادية.
وتشير بيانات (الأونكتاد) إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر أصبح يمثل ركيزة رئيسة في تكوين رأس المال داخل الاقتصاد الإماراتي، حيث ارتفعت مساهمته إلى أكثر من 40% من إجمالي تكوين رأس المال الثابت خلال عام 2024، مقارنة بنحو 29% في العام السابق، وأكثر من 40% خلال العام الماضي، وهو ما يعكس الدور المتزايد للاستثمارات الدولية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل المشاريع الجديدة.
ولم تقتصر الاستثمارات الأجنبية على القطاعات التقليدية، بل اتجهت بصورة متزايدة نحو قطاعات المستقبل، وفي مقدمتها التكنولوجيا المتقدمة، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
والطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والتجارة الإلكترونية، والخدمات اللوجستية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية الإمارات الاقتصادية الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
كما استفادت الدولة من توقيع عدد كبير من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع دول مختلفة حول العالم، والتي أسهمت في فتح أسواق جديدة أمام المستثمرين وتعزيز حركة التجارة والاستثمار، فضلاً عن دعم تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب المزيد من الشركات متعددة الجنسيات.
وأصبحت الإمارات اليوم مقراً إقليمياً لآلاف الشركات العالمية التي تدير عملياتها في المنطقة، مستفيدة من البيئة التشريعية المرنة، وتوفر الكفاءات البشرية، والبنية الرقمية المتطورة، والخدمات الحكومية الذكية التي تعد من بين الأفضل عالمياً.
ومن الناحية الاقتصادية، ينعكس تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر على عدد من المؤشرات الحيوية، فهو يسهم في خلق فرص عمل جديدة، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتعزيز الإنتاجية، وزيادة الصادرات، ودعم الابتكار، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تشجيع القطاع الخاص على التوسع في استثماراته.
كما يسهم الاستثمار الأجنبي في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، وهو ما يتوافق مع الاستراتيجية الاقتصادية للدولة التي تستهدف بناء اقتصاد أكثر استدامة ومرونة في مواجهة التقلبات العالمية.
وتبرز أهمية هذه النتائج أيضاً في ظل المنافسة الإقليمية والدولية المتزايدة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، حيث تتسابق العديد من الدول لتقديم حوافز استثمارية وتشريعية لجذب المستثمرين.
إلا أن الإمارات نجحت في ترسيخ مجموعة من المزايا التنافسية التي يصعب توافرها مجتمعة في العديد من الأسواق، وفي مقدمتها الاستقرار، وسهولة ممارسة الأعمال، والانفتاح الاقتصادي، وسرعة إنجاز المعاملات، وتطور الخدمات الحكومية.
ويرى مراقبون أن استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي بهذه الوتيرة يعكس ثقة المستثمرين في الرؤية الاقتصادية طويلة المدى للدولة، خاصة مع إطلاق مشاريع استراتيجية في مجالات الاقتصاد الرقمي.
والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، والتصنيع المتقدم، والطاقة النظيفة، وهي قطاعات يتوقع أن تستحوذ على حصة متزايدة من الاستثمارات العالمية خلال السنوات المقبلة.
وتشير توقعات المؤسسات الدولية إلى استمرار نمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات خلال الأعوام المقبلة، مدعوماً باستمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتوسع شبكة الاتفاقيات التجارية، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والاقتصاد الرقمي، فضلاً عن تنامي دور الدولة كونها مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات والتمويل.
وفي المجمل، تؤكد أرقام الأونكتاد أن الإمارات استطاعت خلال خمس سنوات فقط مضاعفة قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ ارتفعت التدفقات السنوية من 20.
7 مليار دولار في عام 2021 إلى أكثر من 48 مليار دولار في عام 2025، وهو تطور يعكس نجاح نموذجها الاقتصادي في استقطاب رؤوس الأموال العالمية وتحويلها إلى محرك رئيس للنمو والتنويع الاقتصادي.
ومع استمرار الدولة في تطوير منظومتها التشريعية، وتعزيز الابتكار، والاستثمار في اقتصاد المستقبل، تبدو الإمارات في موقع قوي للحفاظ على مكانتها واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جاذبية على مستوى العالم، بما يدعم أهدافها التنموية ويعزز مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في بناء اقتصاد تنافسي ومستدام قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية.
إنجازات تعكس قوة الاقتصاد الوطني ونجاح السياسات الحكوميةنمو متواصل في ثقة المستثمرين العالميين بالاقتصاد المحليالدولة نجحت في تحقيق مستويات نمو تفوق الاتجاهات الدوليةاستقرار السياسات المالية وارتفاع مستويات الشفافية وتطور النظام المصرفي عزز جذب المستثمرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك