شهدت كأس العالم 2026 تفوقاً جديداً للكرة الأفريقية على حساب الكرة الآسيوية، ما تسبب بوضع منتخبات آسيا بموقف صعب وأمام أسئلة كثيرة، تتعلق بمدى إمكانية مشاهدة المنتخبات الآسيوية تنافس بقوة في بطولة بحجم كأس العالم لكرة القدم مستقبلاً.
وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية، فقد كان التحول الذي شهدته كرة القدم الأفريقية في كأس العالم سريعاً ولافتاً، ففي مونديال روسيا 2018، لم ينجح أي من المنتخبات الأفريقية الخمسة في تجاوز دور المجموعات، ولم تحقق القارة سوى ثلاثة انتصارات من أصل 15 مباراة.
أما في نسخة 2026، فقد أصبحت أفريقيا أبرز دليل على جدوى قرار توسيع البطولة الذي قاده رئيس" فيفا" جياني إنفانتينو.
ومن أصل عشرة منتخبات أفريقية مشاركة، عبرت تسعة إلى دور الـ32، فيما كانت تونس المنتخب الوحيد الذي ودع من مرحلة المجموعات.
وتأهلت الرأس الأخضر ومصر وساحل العاج والمغرب وجنوب أفريقيا في المركز الثاني، بينما بلغت الجزائر والكونغو الديمقراطية وغانا والسنغال الأدوار الإقصائية ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث.
وفي المقابل، بدا المشهد مختلفاً تماماً للقارة الآسيوية، إذ لم ينجح سوى منتخبي اليابان وأستراليا في تجاوز دور المجموعات من بين تسعة ممثلين للقارة، قبل أن يودعا في الدور الثاني على يد البرازيل ومصر على التوالي.
وبينما تحتفل أفريقيا بقفزة نوعية، تجد آسيا نفسها أمام مراجعة حقيقية لأسباب هذا التراجع، رغم زيادة عدد مقاعدها في النسخة الموسعة.
ويعود السبب الأساسي لذلك التراجع، وفقاً للتقرير، إلى الاستثمارات طويلة الأمد في كرة القدم الأفريقية، لا سيما في تطوير الفئات العمرية، وتأهيل المدربين، وتحسين مستوى المسابقات المحلية.
ويرى رئيس الاتحاد الأفريقي باتريس موتسيبي أن العمل المتواصل والاستثمار في الأكاديميات والدوريات المحترفة بدآ ينعكسان بوضوح على نتائج المنتخبات.
وكانت بوادر هذا التحسن قد ظهرت في مونديال قطر 2022، عندما وصل منتخبان أفريقيان إلى الأدوار الإقصائية.
ثم كتب المغرب إنجازاً غير مسبوق بوصوله إلى نصف النهائي، بعد إقصاء بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، قبل أن يوقفه المنتخب الفرنسي في نصف النهائي ويتأهل للنهائي ثم خسر أمام الأرجنتين ورفاق ميسي بفارق الركلات الترجيحية.
وأصبح المغرب، وفق التقرير، نموذجاً يُحتذى في القارة، ونقلت" بي بي سي" عن قائد نيجيريا السابق ويليام إيكونغ قوله إن المغرب رسم" خطة واضحة للنجاح"، تقوم على سنوات طويلة من الاستثمار في كرة القدم القاعدية والأكاديميات.
كما أشار التقرير إلى أن المقارنة مع منتخبات آسيا تكشف فارقاً في عمق التطوير، فاليابان تضم 23 لاعباً محترفاً في أوروبا، وأستراليا 16، وكوريا الجنوبية 15، بينما لا تزال منتخبات آسيوية أخرى بعيدة عن هذا المستوى من الاحتكاك والخبرة.
ويخلص التقرير إلى أن الاتحاد الآسيوي أمام عمل كبير للحاق بالقارة الأفريقية وإثبات قدرة منتخباته على المنافسة في نظام كأس العالم الموسع.
وذهبت" بي بي سي" إلى أبعد من ذلك، حينما رشحت المغرب للذهاب بعيداً وربما نيل اللقب.
وقال التقرير إن المغرب واصل كتابة فصل جديد من قصته المونديالية، بعدما بلغ ربع النهائي للمرة الثانية توالياً بفوزه على كندا 3-0، في مباراة لم يكن فيها الأداء مبهرجاً بقدر ما كان عملياً وحاسماً.
ويشير التقرير إلى أن المنتخب المغربي مدّد سلسلة مبارياته بلا خسارة إلى 34 مباراة في مختلف المسابقات، مؤكداً أنه لم يعد مجرد منتخب مفاجآت كما كان في مونديال قطر 2022، بل أصبح فريقاً يمتلك شخصية المنافس الكبير وقدرة واضحة على إدارة المباريات الصعبة.
ورغم أن المغرب اكتفى بخمس محاولات هجومية فقط أمام كندا، وهو رقم قليل جداً لفريق يفوز في مباراة إقصائية بالمونديال، فإنه عرف كيف يستثمر فرصه ويحافظ على صلابته الدفاعية، وهو ما اعتبره التقرير دليلاً على النضج والواقعية.
ويخلص تقرير" بي بي سي" إلى أن قوة المغرب لا تقوم على أسماء لاعبيه فقط، بل على مشروع متراكم، وثقة كبيرة داخل المجموعة، وتجربة دولية صارت تجعل" أسود الأطلس" منافساً حقيقياً على الذهاب بعيداً في البطولة، حتى مع انتظار اختبار أصعب أمام فرنسا في ربع النهائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك