بعد أقل من شهر من وقف الحرب، انهارت التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقلت العلاقة من طاولة التفاوض إلى تبادل الاتهامات ثم الضربات العسكرية، ليعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء الاتفاق الذي كان يُنظر إليه باعتباره فرصة لاحتواء التصعيد.
وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا التوصل إلى مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران، بعد وساطات إقليمية ودولية، أوقفت العمليات العسكرية التي اندلعت في أواخر فبراير/شباط، وهدفت إلى خفض التوتر وفتح الباب أمام معالجة الملفات العالقة بين الطرفين.
وشملت التفاهمات وقف العمليات العسكرية المباشرة، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، ومنع استهداف القوات الأمريكية والمصالح الإيرانية، إلى جانب العودة إلى المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ورغم الترحيب الدولي بالاتفاق، فإن كثيرا من القضايا الجوهرية بقيت معلقة دون حلول نهائية، الأمر الذي جعل الاتفاق أقرب إلى هدنة سياسية منه إلى تسوية شاملة، ولم يصمد سوى أسابيع قليلة.
في 27 يونيو/حزيران الماضي، تعرضت ناقلة النفط" كيكو"، التي ترفع علم بنما وتديرها شركة مقرها اليابان، للاستهداف قرب مضيق هرمز، وحمّلت الولايات المتحدة إيران مسؤولية الهجوم.
اتهمت الولايات المتحدة إيران بعدم الالتزام ببنود التفاهم، وأكدت طهران أن واشنطن لم تنفذ التزاماتها وتواصل سياسة الضغوط.
ردت واشنطن في 28 يونيو/حزيران بشن غارات استهدفت 10 مواقع عسكرية إيرانية على الساحل الجنوبي وفي محيط مضيق هرمز.
في 8 يوليو/تموز استهدفت إيران ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز.
ردت الولايات المتحدة بشن ضربات واسعة على أكثر من 80 هدفا داخل إيران.
استهدفت إيران ما قالت إنها قواعد أمريكية في المنطقة (في الكويت والبحرين).
في 8 يوليو/تموز أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن مذكرة التفاهم" انتهت"، وهدد بتوجيه ضربات" قوية" لإيران.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران قالت إنها استهدفت تقويض قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
منذ الأيام الأولى لتطبيق المذكرة، ظهرت خلافات بشأن تفسير عدد من بنودها، إذ تمسكت واشنطن بضرورة التزام إيران بضبط أنشطتها العسكرية والنووية، بينما اعتبرت طهران أن أي تفاهم لا يمكن أن يستمر في ظل استمرار العقوبات الأمريكية والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
كما ظل أمن الملاحة في الخليج، وآلية التحقق من تنفيذ الالتزامات، ومستقبل العقوبات الاقتصادية، ومستوى تخصيب اليورانيوم، من أبرز الملفات التي لم تُحسم خلال المفاوضات.
وأيضا برزت الجبهة اللبنانية باعتبارها إحدى أكثر القضايا حساسية خلال فترة سريان مذكرة التفاهم، وسط تواصل الضربات الإسرائيلية.
ومع غياب آلية واضحة لحل النزاعات، بدأت الاتهامات المتبادلة تتصاعد، إذ اتهمت الولايات المتحدة إيران بعدم الالتزام ببنود التفاهم، واتهمت طهران واشنطن بمواصلة سياسة الضغوط وعدم تنفيذ تعهداتها.
بلغ التوتر ذروته بعد حادث استهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، إذ حمّلت الولايات المتحدة إيران مسؤولية إطلاق النار، بينما نفت طهران أي صلة لها بالحادث.
وسرعان ما تبع ذلك تصعيد عسكري جديد، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ ضربات لأهداف داخل إيران، قالت إنها تستهدف تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وقد أعلن الجيش الإيراني مقتل عدد من عناصره بتلك الهجمات الأمريكية، متعهدا بالرد على ما وصفه بـ" العدوان".
ويعكس المشهد الحالي معضلة رئيسية تواجه مذكرة التفاهم، إذ يتمسك كل طرف بالاتفاق من الناحية السياسية، لكنه يتهم الطرف الآخر بأنه أول من انتهكه.
في خضم هذه التطورات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مع إيران" انتهت"، مؤكدا أن بلاده ستواصل توجيه ضربات" قوية" إذا استمرت الهجمات التي تنسبها واشنطن إلى طهران.
ويعد هذا الإعلان أول موقف أمريكي رسمي يقر بانتهاء الاتفاق الذي أوقف الحرب مؤقتا، وأعاد الطرفين إلى مرحلة المواجهة المباشرة بعد أقل من شهر من دخوله حيز التنفيذ.
وجاء انهيار التفاهمات بينما كانت إيران تستكمل مراسم تشييع مرشدها الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل بغارة أمريكية إسرائيلية استهدفت مقر إقامته بطهران في 28 فبراير/شباط، وهي الضربة التي شكلت نقطة التحول في الأزمة، وأشعلت الحرب بين الجانبين.
وتحولت مراسم التشييع إلى مناسبة أكدت خلالها القيادة الإيرانية تمسكها بمواصلة المواجهة، في وقت واصلت فيه الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، وسط غياب أي مؤشرات على عودة المسار الدبلوماسي.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها استكملت جولة أخرى من ضربات إيران، مؤكدة استهداف نحو 90 هدفا عسكريا، شملت أنظمة دفاع جوي، وأصولا للمراقبة الساحلية، ومواقع لتخزين الصواريخ والمسيّرات، وقدرات بحرية، وبنية تحتية للخدمات العسكرية على طول الساحل الإيراني.
وأضافت أن" الضربات جاءت كي تدفع إيران ثمنا باهظا لانتهاكها وقف إطلاق النار عبر استهداف 3 سفن تجارية في مضيق هرمز".
وقالت وزارة الصحة الإيرانية إن الهجمات الأمريكية في يومي 8 و9 يوليو/تموز الجاري أسفرت عن مقتل 14 شخصا وإصابة 78 آخرين حتى الآن.
ومن جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ما اعتبرها بنى تحتية ومنشآت مهمة لقاعدتي عريفجان وعلي السالم في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين.
وحذر الحرس الثوري الجيش الأمريكي بأنه" إذا تكرر أي اعتداء فإن ردودنا الساحقة ستتوسع لتشمل قواعد أمريكية أخرى في المنطقة".
وقال الجيش الإيراني إنه استهدف خلال الساعات الماضية بالمسيّرات أنظمة باتريوت في الكويت، وموقعا للإنذار المبكر في قطر، وخزانات وقود للجيش الأمريكي في البحرين.
مع إعلان ترمب انتهاء مذكرة التفاهم، تدخل العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة تتسم بغياب أي اتفاق ضابط للتصعيد، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية وتبادل التهديدات، بينما تبدو فرص العودة إلى المفاوضات أكثر تعقيدا، ومرهونة بقدرة الوسطاء على احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
وعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، ليقول إن إيران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكنه لا يثق بالتزامها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك