ضربت الولايات المتحدة مجددًا، الخميس، إيران التي ردت باستهداف حلفاء واشنطن في المنطقة، واتهمت أعداءها بالسعي لحرف الانتباه عن مراسم دفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.
وأدى القصف الأميركي إلى مقتل 17 شخصًا وإصابة 93 آخرين في إيران منذ تجدد الأعمال العدائية في اليوم السابق رغم مذكرة التفاهم المبرمة بين الطرفين لوقف النزاع، وفق أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة.
وتضعف الأعمال العدائية الهدنة التي اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنها" انتهت"، وصبّ جام غضبه على القادة الإيرانيين واصفًا إياهم بـ" أشخاص مرضى" لم يعد يرغب في" التعامل" معهم.
وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي فوق صورة نشرها تظهر ما يبدو أنه قصف لموقع في إيران: " هذا انتقام من الضربات التي شنّتها إيران ضد سفن يوم أمس.
إذا تكرر ذلك، سيصبح الأمر أسوأ بكثير! ".
استهداف محيط محطة بوشهر النوويةمن جهته، أعلن مسؤول إيراني أن ضربة أميركية استهدفت محيط محطة بوشهر النووية وعدة مواقع أخرى في المحافظة، من دون تسجيل إصابات، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع دوي انفجارات قرب المحطة، وسط عود التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
ونقلت وكالة أنباء" إرنا" الرسمية، عن نائب محافظ بوشهر، الخميس، قوله إن" مناطق عدة في محافظة بوشهر تعرضت للاستهداف اليوم، بما في ذلك محيط محطة الطاقة النووية، وقاعدة عسكرية في بلدة تشغاداك، ورصيف صيد في جنوب المحافظة"، مضيفًا أنه لم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات حتى الآن.
وفي وقت سابق، أفاد سكان بلدة تشغاداك بسماع دوي انفجارات.
وقالت وكالة أنباء" فارس" " قبل بضع دقائق، سمع عدد من سكان مدينة تشغاداك، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترًا من محطة بوشهر، دوي انفجارات عدة".
وسبق أن استهدفت ضربات محيط بوشهر خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وتعد بوشهر، التي شُيدت بمساعدة روسية، محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران، وتضم مفاعلًا تبلغ قدرته الإنتاجية ألف ميغاواط.
استكمال جولة جديدة من الضربات الأميركيةوأعلنت القيادة المركزية الأميركية" سنتكوم"، الخميس، استكمال جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، في إطار عمليات قالت إنها تهدف إلى الحد من قدرات طهران على تهديد الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وأمام ذلك، تتزايد المخاوف في واشنطن من اتساع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل حديث عن جاهزية أميركية لتنفيذ ضربات إضافية، بعدما تحدث الجيش الأميركي عن استهداف 90 موقعًا داخل إيران، مؤكدًا أن هناك أهدافًا أخرى يمكن استهدافها بشكل مباشر.
وتزامنًا قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب من على متن الطائرة الرئاسية، إن" هم يستهدفوننا مرة، ونستهدفهم 20 مرة"، واصفًا القادة الإيرانيين بأنهم" تقريبًا مجانين".
وأضاف أنهم يرغبون في إبرام اتفاق، لكنه أشار إلى أنه لا يعلم مدى جديتهم في المضي نحوه.
وكان ترمب قد صرح خلال الأسابيع الماضية بأن توجيه ضربات واسعة إلى إيران لعدة أسابيع قد يؤدي إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز، في إشارة إلى أن التصعيد العسكري قد يعقد فرص إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.
وفي هذا السياق، أوضح الصحفي في التلفزيون العربي، عبد الرحمن يوسف، أن الأوساط السياسية في واشنطن تخشى من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة الإيرانية إلى تصعيد أكبر، قد يدفع إيران إلى رد غير محسوب، بما يوسع نطاق المواجهة في المنطقة.
وفي ما يتعلق بمسار الحرب، قال يوسف، إن الإدارة الأميركية لا تمتلك حتى الآن إستراتيجية واضحة لإنهاء المواجهة، سواء عبر استهداف المنشآت الاقتصادية أو منشآت الطاقة الإيرانية.
واستدرك قائلًا يبرز داخل الولايات المتحدة تيار يدعو إلى تكثيف الضربات ضد منشآت الطاقة الإيرانية، باعتبارها السبيل الوحيد للضغط على القيادة الإيرانية.
ويضم هذا التيار شخصيات معروفة بقربها من ترمب، من بينها لورا لومر ومارك ليفين، اللذان تربطهما علاقات مع دوائر نافذة داخل البيت الأبيض.
وتعد هذه الجولة من التصعيد بين واشنطن وطهران الأعنف منذ بدء المحادثات بين الجانبين والتوصل إلى مسودة تفاهم، وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى حرب شاملة، رغم أن ترمب لا يزال يتحدث عن احتمال أن تبقى العمليات العسكرية محدودة، تعقبها هدنة مؤقتة وعودة الوسطاء إلى مسار التفاوض.
ويُشير يوسف إلى أن ترمب كان قد مهد، من خلال تصريحاته الأخيرة، للموجة الثانية من الضربات الأميركية على إيران، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية سيعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة الرد الإيراني.
وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا كان الرد الإيراني قويًا أو حتى متوسطًا، لكنه أشار إلى أن طبيعة الأهداف التي يضربها كل طرف لا تزال غير واضحة، سواء تعلق الأمر بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط أو بالأهداف الإيرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك