أعاد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، اليوم الخميس، حقوق سورية وامتيازاتها بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، بعد نحو خمس سنوات من تعليقها، مستنداً إلى ما وصفه بالتقدم الذي أحرزته دمشق في التعاون مع الأمانة الفنية للمنظمة لمعالجة ملف بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية الموروث عن نظام بشار الأسد السابق.
وبحسب المعطيات المتصلة بالقرار، جاءت استعادة الحقوق والامتيازات ضمن حزمة خطوات أقرّها المجلس، تضمنت المصادقة على اتفاقيات مرافق التخزين، واعتماد مرفق التدمير، وخطة التدمير، إضافة إلى المصادقة على مقترح استعادة حقوق سورية وامتيازاتها بموجب الاتفاقية.
وصدر القرار خلال الدورة الـ112 للمجلس التنفيذي المنعقدة بين 7 و10 يوليو/تموز الجاري، بعد أن فوّض مؤتمر الدول الأطراف إلى المجلس، في قراره الصادر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، النظر في إعادة حقوق سورية وامتيازاتها، مع مراعاة التقدم المحرز في هذا الملف.
وأشار القرار إلى أن تعليق حقوق سورية جاء استناداً إلى قرار مؤتمر الدول الأطراف الصادر في إبريل/نيسان 2021، والذي اتُّخذ على خلفية استخدام نظام بشار الأسد أسلحة كيميائية وحيازته لها، وذلك بناءً على توصية من المجلس التنفيذي.
ورحب المجلس بالتقدم الذي حققته الحكومة السورية في التعاون مع الأمانة الفنية، لا سيما من خلال تخصيص موارد كبيرة لتمييز وإزالة أي بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية العائد إلى عهد النظام السابق، وإتاحة الوصول إلى المواقع، وتأمين الوثائق والسجلات والعاملين، وتقديم المعلومات ذات الصلة، إلى جانب إدخال تعديلات على الإعلان الأولي المتعلق بالبرنامج الكيميائي الموروث.
كما أخذ القرار علماً بما أورده المدير العام للمنظمة في تقريره الصادر في 29 يونيو/حزيران الماضي، والذي أشار إلى إحراز تقدم في جهود إزالة بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية للحكومة السابقة، وإلى أن المؤتمر سينظر في هذه المسألة استناداً إلى المعلومات التي تقدمها الأمانة الفنية.
واعتبر المجلس أن الخطوات التي اتخذتها سورية، بما في ذلك تدمير ما جرى اكتشافه من مرافق، وإعداد اتفاقات وخطط التحقق التفصيلية، والتحضير لأنشطة التدمير، شكّلت أساساً مناسباً لاتخاذ قرار إعادة حقوقها وامتيازاتها بموجب الاتفاقية.
وطلب المجلس من المدير العام للمنظمة مواصلة تقديم تقارير شهرية عن التقدم المحرز في جهود سورية لإزالة أي بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية السابق، بما يشمل الدعم الذي تقدمه الدول الأطراف، مؤكداً أن دمشق ستحتاج إلى مزيد من المساندة الفنية لتحقيق إزالة كاملة يمكن التحقق منها.
وشدد القرار على أن إعادة حقوق سورية تأتي في ظل الظروف الخاصة الراهنة، ولا تشكل سابقة يمكن القياس عليها مستقبلاً، داعياً الحكومة السورية إلى مواصلة تعاونها الإيجابي مع الأمانة الفنية، والإسراع في تمييز أي أسلحة كيميائية متبقية والإعلان عنها وتدميرها تدميراً كاملاً يمكن التحقق منه، بما يضمن التنفيذ الكامل لاتفاقية الأسلحة الكيميائية.
وفي أول تعليق رسمي، قال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، عبر منصة" إكس"، إن استعادة سورية كامل حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تمثل" خطوة تاريخية تعكس استعادة سورية لمكانتها الدولية"، مشيراً إلى أن القرار اعتُمد" بإجماع غير مسبوق من الدول الأعضاء".
وتوجه الشيباني بالشكر إلى البعثة السورية في لاهاي، وإلى الدول الأعضاء على دعمها، وخصّ بالشكر دولة قطر، مثمناً" دورها المحوري وجهودها المقدرة ومساندتها المستمرة لضمان تحقيق هذا الإنجاز".
بدوره، قال مندوب سورية الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية محمد كتوب إن المجلس التنفيذي للمنظمة اعتمد، اليوم الخميس، وبالتوافق، القرار الخاص بإعادة حقوق وامتيازات سورية بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وأضاف كتوب أن القرار" يمثل خطوة مهمة في مسار استعادة سورية دورها الكامل داخل المنظمة، ويعكس ثقة دولية متزايدة بالتقدم الذي أحرزته الجمهورية العربية السورية في التعاون مع الأمانة الفنية، ومعالجة إرث برنامج الأسلحة الكيميائية العائد إلى حقبة النظام البائد، والوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية".
وأكد أن استعادة الحقوق والامتيازات" تمثل بالنسبة للشعب السوري أكثر من مجرد إجراء مؤسسي، فهي رسالة ترحيب بعودة سورية إلى مكانها الطبيعي داخل المنظمة، ورسالة إنصاف للضحايا الذين عانوا من استخدام الأسلحة الكيميائية، واستعادة لحقوق دولتهم التي عُلقت عام 2021 نتيجة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك