يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو (56 عاماً)، أخطر أزمة داخلية منذ توليه منصب" الرئاسة"، بعدما بدأت تتشكل ملامح تمرد تقوده عدة اتحادات وطنية على خلفية القرار المثير للجدل بتعليق عقوبة إيقاف مهاجم منتخب الولايات المتحدة الأميركية فولارين بالوغون، بما يسمح له المشاركة في المواجهة التي انتصر فيها منتخب بلجيكا بأربعة أهداف مقابل هدف ضمن منافسات دور الـ16 في بطولة كأس العالم 2026.
وذكرت صحيفة" نيويورك تايمز" الأميركية، الخميس، أن شرارة الأزمة انطلقت بعد اتصال رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب بجياني إنفانتينو، طالب خلاله بإعادة النظر في عقوبة فولارين بالوغون، فيما قام المسؤولون في البيت الأبيض بتشكيل فريق من المحامين للطعن في قرار العقوبة التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم على مهاجم منتخب أميركا، بعد طرده بشكل مباشر في المباراة أمام البوسنة والهرسك ضمن منافسات دور الـ32.
وبعد أيام قليلة من الاتصال الهاتفي، قام الاتحاد الدولي لكرة القدم بتعليق عقوبة الإيقاف التي كانت تعتبر تلقائية (وفق القانون المتبع)، الأمر الذي أشعل فتيل الأزمة داخل أروقة الفيفا، واعتبر عدد من الأعضاء داخل الهيئة الكروية أن جياني إنفانتينو تجاوز جميع الحدود، وأصبحت العلاقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلقي بظلالها على قرارات الفيفا، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى إصدار بيان شديد اللهجة، رفض فيه ما حدث في قضية فولارين بالوغون.
ولم تكن الانتقادات الموجهة ضد إنفانتينو جديدة، بل ظهرت عندما مُنحَ الرئيس الأميركي دونالد ترامب جائزة السلام التي أنشأها الاتحاد الدولي لكرة القدم، رغم أن الكثيرين يُهاجمون سياسة ترامب الخارجية التي تخالف التوقعات، وبخاصة عندما قام صاحب الـ80 عاماً بتوجيه رسالة مباشرة للاعبي منتخب إيران ينصحهم فيها بعدم المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، قبل أن تتعامل سلطاته المحلية مع الفريق القادم من آسيا بشكل سيئ للغاية، عندما رفضت إقامة رفاق المهاجم مهدي طارمي في الولايات المتحدة، ومنحوا تأشيرات مؤقتة في وقت متاخر قبل انطلاق المونديال بعدة أيام، حيث سُمح لهم دخول أميركا يوم المباريات فقط، وأجبروا على العودة مرة أخرى إلى مدينة تيخوانا المكسيكية الحدودية.
كما واجه العديد من المشجعين وممثلي الاتحادات صعوبات في الحصول على التأشيرات والسفر والاستقبال في الولايات المتحدة، دون أن يتخذ الفيفا موقفاً جاداً ضد سلطات الدولة المضيفة، ما سمح للبيت الأبيض بمواصلة التدخل بطرق تتعارض مع مبادئ الاتحاد الدولي لكرة القدم التاريخية، ثم أعلن الفيفا بشكل رسمي أن دونالد ترامب سيقدم الكأس شخصياً لبطل العالم المستقبلي في المباراة النهائية، قبل اندلاع قضية بالوغون، التي أصبحت بالنسبة للكثيرين رمزاً صارخاً للنفوذ السياسي الذي بدا وكأنه تجاوز كل الحدود، لا سيما بعد أن أعلن الرئيس الأميركي بفخر أنه تدخل بالفعل لدى الفيفا.
معركة التمرد ضد إنفانتينوأكدت الصحيفة الأميركية أن العديد من الاتحادات المنضوية تحت مظلة الفيفا بدأت تدرس تمرداً واضحاً ضد جياني إنفانتينو، وقضية بالوغون كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للعديد من القادة، الذين اقتنعوا بأن ما حدث سابقة خطيرة للغاية قد رُسّخت، حيث يؤكد هذا التحليل إلى حد كبير ما ذكره الصحافي رومان مولينا.
ويخشى العديد من المسؤولين أن يُطالب كل اتحاد بالمعاملة نفسها عند حصول أي إيقاف مستقبلي، مستشهداً بالتجربة الأميركية التي حدثت خلال مونديال 2026.
كما بدأت مناقشات بشأن شكوى تستهدف إدارة الرئيس السويسري، حيث يعتقد البعض أن مصداقية الفيفا قد تضررت بشكل مباشر جراء هذه السلسلة من القرارات المثيرة للجدل.
وفي هذا السياق، يعمل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي سبق أن أصدر بياناً شديد اللهجة حول قضية بالوغون، على إمكانية دعم مرشح بديل في الانتخابات الرئاسية لعام 2027 لإنهاء حكم إنفانتينو الطويل، بالإضافة إلى أنه تتم مناقشة ملف المرشح داخلياً بسرية تامة حتى لا تثير شكوك رئيس الفيفا الحالي.
سياسياً، يبدو جياني إنفانتينو أكثر عرضةً للمنافسة من أي وقت مضى في العديد من الاتحادات العالمية الكبرى، حيث يخوض الاتحاد البلجيكي صراعاً غير مسبوق على السلطة، ويأمل في الحصول على دعم من جيرانه الأوروبيين.
أما انتخابياً، فيبقى السويسري المرشح الأوفر حظاً للفوز بولاية أخرى، بعدما أيدته أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية رسمياً قبل انطلاق منافسات مونديال 2026، ما يمثل أغلبية كبيرة من أصوات الفيفا.
وبحسب الصحيفة، فإن برنامجه الضخم يضمن له إعادة توزيع الأموال، والتي تقدر بـ2.
7 مليار دولار تُدفع للاتحادات خلال الدورة القادمة، وهي قاعدة انتخابية متينة للغاية.
ومع ذلك، لم تبدُ سلطته الأخلاقية هشةً كما هي الآن منذ توليه منصبه عقب سقوط سيب بلاتر، وبالنسبة للعديد من القادة، لم تعد المشكلة الحقيقية تكمن فقط في قضية بالوغون، بل في الصورة التي يعكسها الفيفا، لأن المؤسسة التي وُجدت للدفاع عن استقلال كرة القدم العالمية تجد نفسها الآن متهمة بالخضوع لضغوط من القوة السياسية الرائدة في العالم، وذلك بانتهاكها مواد لا حصر لها من لوائحها والقيم المنصوص عليها في ميثاق الهيئة الكروية الرسمي، وحتى لو لم يكن هذا التمرد كافياً لإسقاط جياني إنفانتينو، فإنه يكشف عن انقسام متزايد داخل الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك