قناة العالم الإيرانية - الشيخ الخطيب: ايران دخلت مرحلة جديدة من القوة ولن تسقط قناة التليفزيون العربي - تطورات متسارعة.. الدفاعات السعودية تتصدى لهجوم باليستي جديد وتوجه اتهاما لجماعة الحوثي العربي الجديد - سيمفونية الكبار: عندما يتحول تصنيف فيفا إلى واقعٍ في مونديال 2026 التلفزيون العربي - البحرية الأميركية تحدد ساعة الصفر لبدء الحصار البحري الشامل على إيران قناه الحدث - 375 كيلوغراماً من الذهب في قبضة القضاء العراقي بقضية الجميلي قناة الجزيرة مباشر - Sanaa Under the Weight of Escalation: An Analysis of the Regional and Internal Dimensions of the ... روسيا اليوم - تسع دول أوروبية وأوكرانيا ستشكل تحالفا للدفاع ضد الصواريخ الباليستية العربي الجديد - مصر تسرّع بيع أصول شركات الدولة بوضع 20 شركة على طريق البورصة العربي الجديد - مكافحة الفساد في العراق. التلفزيون العربي - مراهنات على الحروب.. كيف أصبحت السياسة والكوارث أسواقًا لتحقيق الأرباح؟
عامة

حضور الرئيس نيجيرفان بارزاني يعيد للدولة هيبتها

رووداو عربية
رووداو عربية منذ 3 ساعات
2

في السياسة لا تقاس أهمية أي اجتماع بالملفات المطروحة على جدول أعماله، بل بالأشخاص الذين يجلسون حول الطاولة والصفة التي يمثلونها، فهناك فرق كبير بين أن يحضر مسؤول باعتباره زعيما حزبيا، وبين أن يحضر باع...

في السياسة لا تقاس أهمية أي اجتماع بالملفات المطروحة على جدول أعماله، بل بالأشخاص الذين يجلسون حول الطاولة والصفة التي يمثلونها، فهناك فرق كبير بين أن يحضر مسؤول باعتباره زعيما حزبيا، وبين أن يحضر باعتباره ممثلا لكيان دستوري له مكانته في بنية الدولة.

الدعوة الرسمية الموجهة إلى رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني للمشاركة في اجتماع ائتلاف إدارة الدولة إلى جانب الرئاسات العراقية ليست مجرد إجراء بروتوكولي، بل تحمل رسالة سياسية أعمق بكثير إنها رسالة تقول إن إدارة العراق لا يمكن أن تكون متوازنة إذا غاب أحد أركانها الدستورية، وإن إقليم كوردستان ليس طرفا يستدعى عند الأزمات فقط، بل شريك أصيل في رسم السياسات الكبرى للدولة.

في السنوات الماضية اعتاد العراقيون رؤية الخلافات بين بغداد وأربيل تتصدر المشهد.

وكثيرا ما تحولت الملفات الدستورية إلى ساحات للتجاذب السياسي، حتى بدا وكأن العلاقة بين الطرفين تقوم على إدارة الأزمات لا على بناء الشراكة لكن مثل هذه الخطوات تعيد التذكير بأن الحلول تبدأ عندما ينظر إلى المؤسسات بوصفها مؤسسات دولة، لا امتدادا للصراعات الحزبية.

الأهم في هذه الدعوة أنها لم تأت للرئيس نيجيرفان بارزاني بصفته رئيس حزب أو ممثلا لقوة سياسية، وإنما بصفته رئيس إقليم كوردستان.

وهذا الفارق مهم جدا، لأنه يعيد الاعتبار للدستور، ويؤكد أن العلاقة بين بغداد وأربيل يجب أن تدار عبر المؤسسات الرسمية، لا عبر المزاج السياسي أو موازين القوى المؤقتة، هذه هي الرسالة التي يحتاجها العراق اليوم أكثر من أي وقت مضى فالمنطقة تمر بتحولات متسارعة، والتوازنات الإقليمية والدولية تتغير بسرعة، وأي زيارة لرئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن لن تكون مجرد زيارة ثنائية، بل ستكون مرتبطة بملفات الأمن والطاقة والاقتصاد والاستثمار والعلاقات الإقليمية ومن الطبيعي أن يكون لإقليم كوردستان رأيه وموقفه في هذه الملفات، لأنها تمس مستقبل العراق كله وليس الإقليم وحده، و الدولة التي تستمع إلى جميع مكوناتها قبل اتخاذ قراراتها الكبرى، تبدو أكثر قوة أمام العالم أما الدولة التي يذهب ممثلوها إلى الخارج وهم يحملون خلافاتهم الداخلية فإن قدرتهم على التفاوض تصبح أضعف، لأن الطرف الآخر يدرك أن القرار ليس موحدا.

ومن هنا فإن مشاركة رئيس إقليم كوردستان في رسم ملامح الملفات التي سيحملها الوفد العراقي إلى واشنطن تمنح الموقف العراقي قدرا أكبر من الانسجام وتبعث برسالة إيجابية إلى المجتمع الدولي بأن بغداد وأربيل قادرتان على الجلوس إلى طاولة واحدة عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية.

لكن هناك جانبا آخر لا يقل أهمية عن الملفات الخارجية، وهو الملفات الداخلية التي ينتظرها المواطن فالناس لا تتابع الاجتماعات بحثا عن الصور التذكارية، بل تبحث عن نتائج ملموسة، وموظفو إقليم كوردستان، الذين عاشوا سنوات من القلق بسبب أزمة الرواتب، ينظرون إلى كل لقاء سياسي على أمل أن يتحول إلى خطوة عملية تنهي معاناتهم، لا إلى بيان جديد يضاف إلى أرشيف البيانات.

ولهذا فإن وجود رئيس الإقليم داخل هذا الاجتماع يمنح فرصة إضافية لإبقاء هذا الملف حاضرا بقوة فالدفاع عن حقوق المواطنين ليس قضية سياسية، بل واجب دستوري وأخلاقي.

وإذا كانت الدولة قادرة على الاتفاق بشأن الملفات الدولية، فمن الأولى أن تتفق على حقوق مواطنيها داخل حدودها.

ما يلفت الانتباه أيضا أن العراق بدأ ولو ببطء، يدرك أن إدارة التنوع ليست عبئا، بل مصدر قوة.

فحين يجلس ممثلو الشيعة والسنة والكورد والمكونات الأخرى حول طاولة واحدة، فإنهم لا يمثلون أحزابهم فقط، بل يمثلون صورة العراق الذي يفترض أن يراه العالم، ولذلك، فإن نجاح هذا الاجتماع لن يقاس بعدد ساعات النقاش، ولا بعدد الكلمات التي ستقال في المؤتمر الصحفي، وإنما بما إذا كان سيؤسس لنهج جديد في إدارة العلاقة بين بغداد وأربيل، نهج يقوم على الشراكة الحقيقية، واحترام الصلاحيات الدستورية، والتعامل مع المؤسسات بعيداً عن الحسابات الضيقة.

لقد أثبت الرئيس نيجيرفان بارزاني خلال السنوات الماضية أنه يفضل لغة الحوار على التصعيد، وأنه يراهن على بناء الجسور حتى في أصعب الظروف وهذه المقاربة قد تكون اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأن العراق لا يحتاج إلى مزيد من الأزمات، بل إلى شخصيات تستطيع جمع الفرقاء حول هدف واحد.

في النهاية، ليست القضية أن رئيس إقليم كوردستان حضر اجتماعا سياسيا، وإنما أن الدولة بدأت تتعامل مع موقعه باعتباره جزءا من معادلتها الدستورية.

وهذا تطور إذا استمر قد يكون أكثر قيمة من أي بيان سياسي لأنه يؤسس لثقافة جديدة مفادها أن الشراكة ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل ممارسة يومية تترجم على طاولة القرار، وعندما تصبح المؤسسات هي التي تتقدم، وتتراجع الحسابات الضيقة إلى الخلف، عندها فقط يمكن للعراق أن يقول إنه يسير فعلا نحو دولة تدار بالدستور، لا بالتوازنات المؤقتة، وبالشراكة، لا بالمجاملة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك