أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، اليوم الاثنين، اعتراض صواريخ باليستية أطلقتها جماعة أنصار الله (الحوثيين) باتجاه المنطقة الجنوبية للمملكة، في وقت تبنّت الجماعة هذا الهجوم، مشيرة إلى استهداف مطار أبها الدولي، رداً على استهداف مطار صنعاء، محذرة شركات الطيران من عبور الأجواء السعودية حتى رفع" الحصار" عن مطار صنعاء.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن الدفاعات الجوية السعودية تعاملت مع" تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها المليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية"، من دون أن يورد تفاصيل إضافية بشأن عدد الصواريخ أو الخسائر المحتملة.
في المقابل، تبنّت جماعة الحوثي هذا الاستهداف، مشيرة إلى تنفيذ هجوم بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدف مطار أبها الدولي رداً على ما وصفته بـ" العدوان السعودي" على مطار صنعاء الدولي.
وقال بيان للعميد يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين، إن" الطيران الحربي السعودي شن، عند الساعة 1: 54 ظهراً، غارات على مطار صنعاء الدولي"، متهماً الرياض بـ" السعي إلى إغلاق المطار أمام الرحلات الإنسانية التي تقل المرضى والعالقين".
وأضاف البيان أن دفاعات الجماعة اشتبكت مع الطائرات المهاجمة أثناء تنفيذ الغارات، مؤكداً أن الحوثيين ردوا باستهداف مطار أبها الدولي بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مدعياً أن العملية حققت أهدافها بنجاح، من دون تقديم أدلة على ذلك.
كما وجه الحوثيون تحذيراً إلى جميع شركات الطيران من العبور في الأجواء السعودية، داعين إياها إلى التعامل بجدية مع التحذير حتى رفع الحصار عن مطار صنعاء الدولي.
وأكد البيان أن الجماعة على أتم الجاهزية لاتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا استمرت الهجمات، وفق ما ورد فيه.
وتضمن البيان شكر إيران على ما وصفه بالمساعدة في رفع الحصار عن مطار صنعاء وتسيير الرحلات الإنسانية، كما أشاد بالمسيرات الجماهيرية التي تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
طهران تدين استهداف مطار صنعاءفي غضون ذلك، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ" العدوان على مطار صنعاء الدولي"، معتبرة أنه يمثل" انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وإساءة إلى سيادة ووحدة اليمن".
وأضافت أن استهداف المطار يتعارض مع الجهود الرامية إلى إرساء السلام والاستقرار في اليمن، ويناقض اتفاق وقف إطلاق النار المعلن عام 2022.
كما اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن استهداف مطار مدني وتهديد سلامة طائرة ركاب يشكل" انتهاكاً فادحاً للقانون الدولي للطيران"، مؤكدة استعداد طهران لتقديم ما وصفته بأي مساعدة من أجل دفع العملية السياسية وتنفيذ خريطة الطريق الخاصة باليمن.
من جهته، دان مجلس النواب التابع للحوثيين استهداف مطار صنعاء بعدد من الغارات، واعتبره" انتهاكاً للسيادة اليمنية وتصعيداً خطيراً" يهدد مسار السلام وخفض التصعيد، محملاً السعودية مسؤولية الهجوم وتداعياته.
واتهم المجلس السعودية بالسعي إلى إطالة أمد الحصار على المطارات والموانئ اليمنية، معتبراً أن التصعيد يهدف إلى الالتفاف على جهود السلام والتنصل من تنفيذ خريطة الطريق، وفق بيانه.
الحكومة اليمنية تطالب مجلس الأمن بإدانة الرحلات الإيرانيةوفي وقت لاحق، طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بإدانة الرحلات الجوية الإيرانية المباشرة إلى مطار صنعاء، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية وتحدياً لقرارات مجلس الأمن.
ودعت إلى التحقيق في طبيعة تلك الرحلات ومنع تسييرها خارج موافقة السلطات الحكومية المعترف بها دولياً.
وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، في جلسة طارئة لمجلس الأمن عقدت بطلب من الحكومة اليمنية، إن الرحلة التي سيرتها شركة" ماهان إير" الإيرانية إلى مطار صنعاء" لا يمكن اعتبارها رحلة مدنية اعتيادية"، لأنها تمت، بحسب قوله، من دون إذن أو تنسيق مع الحكومة اليمنية، وبما يخالف القواعد المنظمة للرحلات الجوية الدولية إلى أراضي الدول ذات السيادة.
وأضاف السعدي أن الحكومة تمتلك، وفق تعبيره، معلومات تفيد بأن الرحلة" لم تكن ذات طابع مدني بحت"، بل ارتبطت بنقل عناصر وخبرات ومعدات ذات طبيعة عسكرية أو مزدوجة الاستخدام، مؤكداً احتفاظ الحكومة بحق إحالة ما لديها من معلومات إلى لجنة العقوبات وفريق الخبراء المعنيين باليمن للتحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة.
واتهمت الحكومة اليمنية شركة" ماهان إير" بالارتباط خلال السنوات الماضية بتقديم دعم لوجستي للحرس الثوري الإيراني، معتبرة أن تسيير الرحلات إلى مطار صنعاء يهدف إلى تكريس نفوذ إيراني في اليمن وفرض أمر واقع يتجاوز مؤسسات الدولة ويختبر فاعلية قرارات مجلس الأمن.
وأكد البيان أنّ الحكومة اتخذت" الإجراءات الدفاعية اللازمة" لحماية المجال الجوي اليمني، لكنها آثرت عدم توسيع نطاق المواجهة، حرصاً على حماية المدنيين وتجنب انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع، كما دعت مجلس الأمن إلى إدانة الرحلات الإيرانية غير المرخصة، ومطالبة طهران بالامتناع عن تسيير أي رحلات إلى المطارات اليمنية خارج موافقة الحكومة الشرعية، وتكليف لجنة العقوبات وفريق الخبراء بالتحقيق فيما إذا كانت تلك الرحلات تضمنت نقل أفراد أو معدات بالمخالفة لنظام العقوبات وحظر السلاح المفروض على جماعة الحوثيين.
وفي السياق ذاته، اتّهمت الحكومة جماعة الحوثيين بتقويض جهود السلام، مشيرة إلى تراجعها عن تنفيذ أحدث اتفاق لتبادل الأسرى والمحتجزين الذي رعته الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتأجيله إلى أجل غير مسمى، فضلاً عن استمرار احتجاز موظفين أمميين وعاملين في المجال الإنساني.
وجدّدت الحكومة اليمنية تأكيد تمسكها بخيار السلام، وقالت إنها تعاملت بإيجابية مع المبادرات التي قادتها الأمم المتحدة والسعودية وسلطنة عُمان، وقبلت بخريطة الطريق المطروحة، لكنها اتهمت الحوثيين بالتراجع عن التزاماتهم واللجوء إلى التصعيد العسكري" خدمة لأجندات خارجية".
وشدّدت الحكومة اليمنية على احتفاظها بحق اتخاذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية التي يكفلها القانون الدولي لحماية سيادتها ووحدة أراضيها، داعية مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف" واضح وحازم" دفاعاً عن الشرعية الدولية وقراراته المتعلقة باليمن.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر العسكري بين الحكومة الشرعية المدعومة من السعودية من جهة وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران من جهة أخرى، رغم تراجع وتيرة المواجهات المباشرة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع مساعٍ إقليمية ودولية لإحياء العملية السياسية والتوصل إلى تسوية شاملة تنهي الصراع المستمر في اليمن منذ أكثر من عقد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك