تنتظر الأحزاب السياسية في الجزائر إعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي جرت في الثاني من يوليو/ تموز الجاري، وسط ترقب لمصير عشرات الطعون الانتخابية، وما ستقرره المحكمة بشأن نتائج عدد من الولايات ومكاتب التصويت التي تحوم شبهات تلاعب حول محاضرها، وأدت التحقيقات فيها إلى سلسلة اعتقالات طاولت عدداً من النواب الفائزين ومسؤولي مكاتب التصويت في العاصمة الجزائرية وعدد من الولايات.
وتستعد المحكمة الدستورية، المختصة بالتدقيق في سلامة العملية الانتخابية، لإعلان النتائج النهائية بحلول السبت المقبل، وسط ترقب لكيفية تعاملها مع التجاوزات التي فتح القضاء الجزائري تحقيقات بشأنها، ولا سيما التلاعب بمحاضر الفرز في مكاتب تصويت بالعاصمة الجزائرية وعدد من الولايات شرقي البلاد وغربيها ووسطها، من بينها البويرة وتبسة وبئر العاتر وعنابة والطارف ووهران وتلمسان والشلف والجلفة وعين وسارة.
وترتبط هذه الاحتمالات بإمكانية أن تقرر المحكمة الدستورية إعادة فرز وعدّ الأصوات في مكاتب التصويت التي جرى التلاعب في محاضرها، بهدف إعادة ضبط محاضر صحيحة، لإنهاء حالة التضارب بين المحاضر والواقع الانتخابي.
غير أنه يمكنها أن تقرر، في حالة أخرى، الإلغاء الجزئي للنتائج، إذا ما ثبت وجود تزوير شامل، أو إلغاء أصوات المترشحين المتورطين فقط في تلك الدوائر، مع إعادة احتساب النتائج وتوزيع المقاعد على الأحزاب بناءً على الحصيلة الحقيقية المتبقية.
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى إعادة حساب العتبة الانتخابية (تمثل 5 في المائة من مجموع الأصوات المعبّر عنها) مجدداً، وهو ما قد ينعكس على النتائج في تلك الدوائر الانتخابية والنتائج الرسمية، إذ قد تفقد الأحزاب السياسية المعنية بالتلاعب بالنتائج المقاعد التي حصلت عليها بفعل التزوير، فتسحب منها ويعاد توزيعها على القوائم المستحقة.
وفي السياق نفسه، تؤكد بعض التقديرات القانونية أن المحكمة الدستورية تملك إمكانية إلغاء العملية الانتخابية في دائرة ما، إذا كان التزوير شاملاً وجسيماً على نحو يمس بمصداقية العملية الانتخابية ككل، وقد تأمر بإعادة الانتخابات فيها، لكن هذا الاحتمال يبقى محدوداً جداً، ولم يعمل به في السابق.
وإضافة إلى تصحيح المحكمة الدستورية النتائج على مستوى توزيع المقاعد بين الأحزاب السياسية، فإن ذلك قد يعدّل نتائج الترتيب الفردي ويغيّر أسماء النواب الفائزين.
واللافت أن الأحزاب السياسية المعنية بهذه التحقيقات ذات الصلة بالمحاضر، وهي التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل وصوت الشعب وجبهة التحرير الوطني، لم تصدر أي تعليق بشأنها، واكتفت بترقب المآلات القضائية التي تشمل عدداً من النواب المفترض فوزهم، ومنتخبين محليين وقيادات محلية تتبع هذه الأحزاب السياسية.
وكانت السلطات الأمنية قد اعتقلت أكثر من 13 شخصاً، بينهم منتخبون محليون ومنظمو الانتخابات في عدد من بلديات العاصمة الجزائرية، للتحقيق معهم في التلاعب بمحاضر الفرز وتزويرها لصالح جبهة المستقبل.
كما أوقفت أكثر من 20 شخصاً، بينهم مترشحون فائزون في ولاية البويرة قرب العاصمة الجزائرية عن جبهة المستقبل أيضاً، واعتقلت فائزاً بالانتخابات وثمانية من مؤطري الانتخابات في ولاية وهران غربي البلاد، وفائزاً في ولاية تلمسان، وفائزين في ولاية الشلف عن التجمع الوطني.
كذلك أوقفت فائزين آخرين بالانتخابات عن جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي والوحدة والتنمية، إلى جانب ثمانية أشخاص من المنظمين، ووضعت مترشحة فائزة بمقعد عن قائمة حزب الوحدة الوطنية والتنمية قيد التحقيق في ولايتي الجلفة وعين وسارة وسط البلاد، فيما تواصل السلطات التحقيق في تزوير الانتخابات في بئر العاتر شرقي البلاد.
وصدمت هذه التحقيقات الرأي العام، خاصة أن الرئيس عبد المجيد تبون كان قد أعلن، يوم التصويت في الثاني من يوليو/ تموز، أن هذه الانتخابات ستكون شفافة ونزيهة وستفضي إلى نتائج سليمة.
وكانت السلطة المستقلة للانتخابات قد أعلنت، في السادس من يوليو/ تموز الجاري، النتائج الأولية التي منحت حزب جبهة التحرير الوطني صدارة الانتخابات النيابية بحصوله على 90 مقعداً، والتجمع الوطني الديمقراطي 73 مقعداً، وجبهة المستقبل 58 مقعداً، وحصلت حركة مجتمع السلم، أكبر الأحزاب الإسلامية (معارضة)، على 44 مقعداً، وحركة البناء الوطني (إسلامي موالٍ) على 38 مقعداً، وحزب صوت الشعب على 17 مقعداً، وجبهة القوى الاشتراكية (اشتراكي معارض) على 12 مقعداً فقط، بينما توزعت باقي المقاعد على 11 حزباً آخر.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك