الأمير الوالد.
إرث خالد من العطاءبقلوب يعتصرها الحزن، وبنفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، تودع جزر القمر، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الوالد والإنسان صاحب الأيادي البيضاء، فالراحل ليس فقيد قطر وحدها، وإنما الأمة العربية والإسلامية، وكان قائدًا استثنائيًا، ورجل دولة حكيمًا، جمع بين الرؤية الثاقبة والقيادة الرشيدة، وبين التواضع والإنسانية.
لم يكن اهتمامه منصبًا على نهضة قطر فحسب، بل امتدت أياديه البيضاء إلى العديد من الدول الشقيقة والصديقة، وكان يؤمن بأن التنمية الحقيقية تقوم على التضامن والتكافل والتعاون بين الشعوب.
أما نحن، أبناء جزر القمر، فإن هذا الرحيل يحمل معنى خاصًا.
فقد فقدنا والدا وصديقًا صادقًا، وفيًا ومحباً، وراعيًا كريمًا لم يبخل يومًا بدعم بلادنا والوقوف إلى جانبها في مختلف الظروف.
سيظل التاريخ يذكر أن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان أول قائد من قادة دول الخليج يزور اتحاد جزر القمر رسميًا، في زيارة تاريخية عكست المكانة التي كانت تحظى بها بلادنا في نظره، وأكدت عمق العلاقات الأخوية التي حرص على ترسيخها بنفسه، لا بمجرد إرسال الوفود أو المبعوثين.
كما سيبقى في ذاكرة كل قمري الدور الكبير الذي قام به فقيد الأمة في تنظيم مؤتمر الدوحة لتنمية جزر القمر، والذي مثّل محطة مفصلية في مسيرة التنمية ببلادنا، حيث حشد الدعم الدولي لمشاريع تنموية كان لها أثر ملموس في حياة المواطنين، وأسهمت في تعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتركت بصمات لا تزال شاهدة على كرمه وبعد نظره.
لقد كانت أياديه البيضاء تصل إلى المحتاجين، وإلى الفقراء، وإلى الدول الأقل نموًا، دون تمييز أو انتظار مقابل، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن خدمة الإنسان هي من أعظم أبواب الخير.
قد تتغير الظروف السياسية وتتبدل المواقف الدبلوماسية، لكن ما يبقى راسخًا هو ما تسكنه القلوب من محبة وامتنان.
وإن كثيرًا من أبناء الشعب القمري لا يزالون يستذكرون بكل وفاء ما قدمه سموه لبلادهم، ويعتبرون أن روابط الأخوة الصادقة التي بناها مع جزر القمر ستظل جزءًا من الذاكرة الوطنية، لأنها قامت على المحبة والإخلاص والعمل الملموس.
لقد ترك الأمير الوالد إرثًا خالدًا من الخير والعطاء، وستظل إنجازاته شاهدة له بإذن الله، مصداقًا لقول النبي ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له.
» فما خلّفه من مشاريع خيرية وتنموية، وما زرعه من أمل في نفوس الناس، نرجو أن يكون من العمل الصالح الذي يبقى أجره جاريًا عند الله.
ومثل كل أبناء جزر القمر، أتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى الشعب القطري الشقيق، سائلًا الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأمته.
كما نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ دولة قطر، ويديم عليها الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يوفق حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأن يسدد خطاه لمواصلة مسيرة الخير والعطاء.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك