ذكرت منظمتان حقوقيتان أن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المحكمة الجنائية الدولية بسبب تحقيقاتها في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أعاقت بشكل غير قانوني قدرتهما على الدفاع عن الفلسطينيين.
وأضافت المنظمتان في دعوى قضائية رفعتها، اليوم الأربعاء، أنهما اضطرتا إلى فرض رقابة على عملهما في مجال الدفاع عن الفلسطينيين لتجنب التدقيق من البيت الأبيض، الذي لم يستهدف في أمره التنفيذي المحكمة الجنائية الدولية فحسب، وإنما حظر أيضاً تقديم خدمات أو تلقيها من الكيانات التي فُرضت عليها عقوبات وإليها.
الدعوى القضائية التي رفعتها منظمة" دون" (الديمقراطية الآن للعالم العربي) و" تحالف دافعي الضرائب ضدّ الإبادة الجماعية" في المحكمة الاتحادية في مانهاتن ضدّ كبار مسؤولي الإدارة، تسعى إلى الحصول على أمر قضائي من شأنه أن يلغي القيود المفروضة على أنشطتهما وقدرتهما على التفاعل مع جماعات حقوق الإنسان الفلسطينية وغيرها من الأطراف التي تخضع للعقوبات، على ما أفادت به وكالة أسوشييتد برس.
وجاء في الدعوى أن" العقوبات المفروضة على قضاة بالمحكمة تنتهك الحماية الدستورية لحرية التعبير بعد ما أطلق المسؤولون الأميركيون حملة دبلوماسية هذا الأسبوع تهدف إلى تفكيك المحكمة".
من جهة ثانية، تعتبر الإدارة الأميركية أن المحكمة الجنائية الدولية ينبغي ألا تتمتع بسلطة التحقيق مع الأميركيين أو مقاضاتهم، لا سيما أفراد الجيش؛ إذ تتهم واشنطن المحكمة الجنائية بأنها تشكل تهديداً للسيادة الأميركية، متوعدةً بتوسيع نطاق العقوبات ضدّها، بما يشمل فرض حظر دخول على موظفيها، مع تكثيف الضغط الدبلوماسي على المحكمة في لاهاي، وفقاً لما جاء في بيان أصدره وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس الثلاثاء.
وبالعودة إلى الدعوى، تسعى المنظمتان عملياً إلى منع الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في فبراير/شباط 2025، والذي بموجبه فُرضت عقوبات على قُضاة المحكمة الجنائية الدولية ومدعيها، وجماعات حقوق إنسان فلسطينية طلبت من المحكمة التحقيق في اتهامات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل" ربما" ارتكبتا جرائم حرب خلال الحرب على غزة.
وطبقاً لما أوردته وكالة رويترز، فإن المنظمتين أحجمتا عن تقديم مذكرات إلى المحكمة الجنائية الدولية وتنسيق الجهود مع المتضررين من العقوبات، بمن فيهم فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، خشية فرض غرامات وأحكام سجن محتملة.
في غضون ذلك، قال عمر شاكر المدير التنفيذي لـ" دون" في بيان إن" إدارة ترامب تستخدم أداة العقوبات الاقتصادية القاسية ليس فقط لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان، بل أيضاً لفرض رقابة على التعبير عن الآراء السياسية لملايين الأميركيين".
إلى ذلك، جدد الاتحاد الأوروبي، أمس الثلاثاء، دعمه للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً التزامه بالتصدي للإفلات من العقاب.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أنور العنوني، في إحاطة إعلامية إن" الهجمات أو التهديدات المُوجهة للمحكمة أو المسؤولين المنتخبين أو الموظفين أو المتعاونين معها أمر غير مقبول بتاتاً"، معتبراً أنه" يجدر التذكير بأن المحكمة الجنائية الدولية لا تستهدف الدول ذات السيادة ولا تشكل تهديداً لسيادتها".


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك